"بعد ترامب أصبحوا يطلقون النار على أطفالنا".. الأجانب في أميركا مرعوبون على سلامتهم من جرائم الكراهية

تم النشر: تم التحديث:
AMERICAN POLICE
Members of the New York City police (NYPD) work at the scene after a commuter was pushed in front of a subway train as it arrived at Times Square station in New York City, U.S., November 7, 2016. REUTERS/Brendan McDermid | Reuters

فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) تحقيقاً في حادثة إطلاق النار على رجلين هنديين داخل حانةٍ في ولاية كانساس الأميركية، واحتمال كونها جريمة كراهية، وسط تقارير تُشير إلى أنَّ المُسلَّح تحرَّش بالضحيتين قبل أن يُطلِق عليهما النار مساء الأربعاء 22 فبراير/شباط 2017.

واتُّهِمَ آدم دبليو بورينتون بجريمة قتلٍ بعد إطلاقه النار على سرينيفاس كوشيبوتلا (32 عاماً) وصديقه ألوك ماداساني (32 عاماً) داخل حانة ومطعم أوستينز في مدينة أولاث بولاية كانساس. وتُوُفِّيَ كوشيبوتلا في المستشفى مُتأثراً بجراحه، بينما أُخرِج صديقه ماداساني من المُستشفى، وفقاً لتقرير صحيفة الغارديان البريطانية.

وصرَّح أحد شهود العيان لصحيفةٍ محليةٍ أن المُسلَّح صرخ: "عودوا إلى بلادكم"، قبل أن يفتح النار.

وفي الهند، أعرب المواطنون عن قلقهم على سلامة الأجانب في الولايات المتحدة. كما أُثيرت التساؤلات حول لهجة البيت الأبيض في خطابه بشأن الهجرة، الذي يدعم سياسة "أميركا أولاً" التي يدعو لها دونالد ترامب وموقفه من السماح للأجانب بدخول البلاد.

وقال المُتحدِّث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، إن حادثة القتل في كانساس كانت مأساويةً لكن من العبث أن يتم الربط بينها وبين خطاب ترامب، وفقاً لوكالة رويترز. وأضاف إنه من المُبكِّر الحديث عن تحديد دوافع الجريمة.

وبالنسبة لزوجة كوشيبوتلا، سونايانا دومالا، فقد أثارت الواقعة تساؤلاتٍ عن مدى تقدير الولايات المتحدة للأجانب. وقالت دومالا خلال مؤتمرٍ صحفي، يوم الجمعة الموافق 24 فبراير/شباط 2017، إنها ترغب في الحصول على إجابةٍ لسؤالٍ واحدٍ فقط: "هل ننتمي إلى هذا البلد؟".

وأضافت دومالا أنها تساءلت في السابق عما إذا كان بإمكان أسرتها البقاء في البلاد نظراً لارتفاع معدلات العنف المسلح، لكن زوجها أخبرها بأن: "الأشياء الجيدة تحدث في أميركا".

وجرى جمع أكثر من 413 ألف دولار أميركي في حملةٍ لمُساعدة سونايانا على دفع تكاليف الجنازة وغيرها من النفقات على موقع التمويل الجماعي GoFundMe.

american police

وصرَّح المُدَّعي العام لمُقاطعة جونسون، ستيفين إم هووي، إن أي إجراءٍ رسميٍ لاعتبار الحادثة "جريمة كراهية" يجب أن يأتي من الحكومة الفيدرالية، لأن ولاية كانساس لا تمتلك قانوناً لجرائم الكراهية.

بورينتون مُتَّهمٌ بجريمة قتلٍ من الدرجة الأولى بالإضافة إلى تهمتين بالشروع في القتل من الدرجة الأولى. وتم تحديد موعد جلسته أمام المحكمة يوم الإثنين المُقبل. ورفضت السلطات تقديم المزيد من التفاصيل عن الواقعة.

وتُشير سجلات محكمة مقاطعة جونسون إلى أن بورينتون سبق اتهامه بالقيادة في حالة سُكرٍ عام 1999، وأُطلق سراحه، كما حصل على مُخالفةٍ لتجاوزه السرعة القانونية عام 2008.

وقالت جارة بورينتون، بيفيرلي موريس، لصحيفةٍ محليةٍ إنه كان "مخموراً مُعظم الوقت"، بينما وصفه جيرانٌ آخرون بأنه رجلٌ مُنعزلٌ وعاطفيٌ أحياناً، اعتاد مُساعدة الجيران في أعمال الحدائق من وقتٍ لآخر.

وعَمِلَ بورينتون في إدارة الطيران الفيدرالية حتى عام 2000، وفقاً لمُتحدثٍ باسم الوكالة.

وألقت الشرطة القبض على بورينتون داخل مطعم أبل بيز في مدينة كلينتون بولاية ميزوري على بُعد 80 ميلاً، بعد أن أبلغ عنه عاملٌ في المطعم، إذا قال إن بورينتون أخبرهم إنه شارك في حادثة إطلاق النار.

وتعرض إيان جريلوت (24 عاماً) لإصاباتٍ في اليد والصدر بعد مُحاولته إيقاف المُسلَّح، وفقاً لشهود العيان.


الحادثة تثير المخاوف


وقال جريلوت في فيديو تم تصويره على سريره في المستشفى: "وقفت وراءه لأحاول إيقافه، فاستدار وبدأ في إطلاق النار عليَّ. كُنت أفعل ما يتعيَّن على أي شخصٍ فعله لمساعدة إنسانٍ آخر. لا يتعلق الأمر بموطنه الأصلي، كُلُنا بشر".

وكان الضحيتان الآخران يعملان في قسم الطيران بشركة جارمن التكنولوجية.

وصرَّحت الشركة في بيانٍ لها بأنَّها "تشعر بالأسى نتيجة هذه المأساة الطائشة التي أخذت حياة واحدٍ من موظفيها وأصدقائها، وجرحت الآخر. كان سرينيفاس واحداً من أفضل أعضاء فريقنا الهندسي، وسنفتقده كثيراً".

كما أشادت به شركة "روكويل كولينز" لإلكترونيات الطيران وأنظمة تكنولوجيا المعلومات التي عمل بها في السابق.

وصرَّح مُديره السابق في شركة "رود لارسون" لصحيفةٍ محلية: "لا يُمكنني قول أي شيءٍ سيئ عن سرينيفاس. لقد كان الجميع يُحبه. وكان مُمتازاً في جميع الفئات. كما كان موظفاً هادئاً يفعل كل ما يُطلب منه".

وأثارت حادثة إطلاق النار مخاوف الأُسر الهندية التي يعيش أبناؤها في الولايات المتحدة. وقالت سريمالا التي تعيش في ولاية تيلانغانا، مسقط رأس سرينيفاس، لصحيفةٍ هندية: "ابنتي تعمل في الولايات المتحدة. وأجبرتها الآن على الاتصال بي مرتين يومياً بعد الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة. نَسِيَت أن تتصل بي الأسبوع الماضي في المساء، وكان هاتفها مُغلقاً. لا أستطيع وصف حالتي يومها. لم أستطع النوم طوال الليل. وبعد ترامب، أصبح الوضع أسوأ. في السابق، كانت هناك أعمال سطوٍ متكررٍ في الشوارع، لكنهم الآن يطلقون النار على أطفالنا. كيف يُمكن لنا أن نهدأ؟".

في الهند، نشرت الصحف والقنوات التلفزيونية تغطيات مُكثَّفة لحادثة إطلاق النار بولاية كانساس، وتصدرت عناوين الصُحف المخاوف بشأن سلامة الهنود في الولايات المتحدة، كما وصفت بعضها جريلوت بالبطل.

وأدانت السفارة الأميركية في نيودلهي هذه الحادثة. وصرَّحت القائمة بأعمال السفير الأميركي، ماريكاي كلاركسون، في بيانٍ رسمي: "إن الولايات المتحدة هي شعبٌ من المُهاجرين، وتُرحِّب بالناس من مُختلف أنحاء العالم للزيارة والتعلُّم والعمل والمعيشة. ستقوم السُلطات الأميركية بإجراء تحقيقٍ شاملٍ ومحاكمة المُتورِّطين في هذه الحادثة، على الرغم من علمنا بأن العدالة هي عزاءٌ بسيطٌ للأُسر الثكلى على فقدان أبنائها".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.