واشنطن بوست: الهجمات المتكرِّرة على أقباط مصر تعمِّق عزلتهم.. وغضبهم من السلطة يتزايد

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
social media

يُغادر مئات المسيحيين شبه جزيرة سيناء المصرية المُضطربة بعدما استهدف فرع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) هناك السكان المسيحيين بصورةٍ متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب شهود عيان، ورجال دين، ونشطاء حقوقيين.

وخلال الشهر الماضي فقط، قتل مُتشدِّدون يُشتَبَه في انتمائهم لداعش 7 مسيحيين في مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، والتي تقع على الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل، وبينما لم تُعلِن أية جماعةٍ مسؤوليتها عن الهجمات، حذَّر فرع داعش الموجود في سيناء في مقطع فيديو من أنَّه سيُصعِّد الهجمات ضد الأقلية المُحاصرة.

وكان من بين الضحايا رجلٌ مُسِن قُتِل برصاصةٍ في رأسه، ونجله، الذي أُحرِق حياً الأربعاء، 22 فبراير/شباط. وقد أُلقيت جثتهما خلف إحدى المدارس.

ووفقاً للسلطات المحلية، فقد أردى مُتشدِّدون مُشتبه بهم الخميس، 23 فبراير/شباط، رجلاً مسيحياً قتيلاً داخل منزله، ثُمَّ طعنوا ابنته حتى الموت. وقُتِل مسيحيون آخرون، من بينهم مُعلِّمٌ وطبيبٌ بيطري، خلال عمليات إطلاق نارٍ جرت من داخل سيارات.

وقال مينا ثابت، وهو مدير برنامج الأقليات والأقليات المُهمَّشة بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات إنَّه "يجري إطلاق النار على المسيحيين في منازلهم، وأماكن عملهم، وفي الشوراع، وحتى في الأسواق. هناك الكثير من الخوف بين السكان المسيحيين".

تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أشار إلى أن الهجمات تهدد بتعميق عُزلة الطائفة القبطية الأرثوذوكسية في مصر، والتي تُمثّل نحو 10% من سكان البلاد. وعلى مدار سنوات، شعر الأقباط الأرثوذوكس بالتمييز ضدهم من جانب مسلمي البلاد، وتصاعدت الهجمات ضدهم منذ ثورة 2011، التي كانت جزءاً من ثورات الربيع العربي، وأطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويُعَد أحد أسباب ذلك هو دعم المسيحيين لصعود الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وصل إلى السلطة في أعقاب الإطاحة بالرئيس الإسلامي المُنتَخَب محمد مرسي في 2013. ودعم المسيحيون منذ ذلك الحين حملة القمع التي شنَّها السيسي على الإسلاميين. لكنَّ الغضب بين السكان المسيحيين آخذٌ في التزايد. فبعد كل هجوم، تعهَّدت الحكومة بحماية المسيحيين من خلال تدابير أمنية أفضل، إلّا أنَّه سرعان ما يقع هجومٌ جديد عليهم.

وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن تفجير مقر الكاتدرائية القبطية في القاهرة، الذي قتل أكثر من 24 من المُصلِّين وجرح العشرات منهم. كان ذلك هو الهجوم الأكثر دموية ضد المسيحيين خلال السنوات الأخيرة، وبدا أنَّه يؤشِّر على تحوُّلٍ في استراتيجية داعش باتجاه جعل المسيحيين هدفاً أساسياً له.

وفي مناطق أخرى من شمال سيناء، التي هي ساحة معركة بين الحكومة والمُتشدِّدين الإسلاميين منذ 2011، أُرغِم المسيحيون على مغادرة مدنهم وقراهم بسبب هجمات المُتشدِّدين وتهديداتهم خلال السنوات الأخيرة.

وقال ثابت إنَّه بحلول يوم الجمعة، 24 فبراير/شباط، كانت 60 أسرة مسيحية على الأقل قد غادرت العريش باحثةً عن مأوى لها داخل إحدى الكنائس بمدينة الإسماعيلية، مُضيفاً أنَّه يُتوقَع زيادة الرقم خلال الأيام القادمة. وأشارت تقارير إعلامية محلية أخرى إلى أنَّ ما يصل إلى 100 مسيحي قد غادروا العريش.

ويوم الجمعة، 24 فبراير/شباط، أدانت قيادة الكنيسة القبطية في القاهرة الهجمات في سيناء وقالت إنَّها كانت تتابع الموقف الصعب الذي يمر به المسيحيون هناك.

وقالت الكنيسة في بيانٍ مُقتَضب إنَّ "هذه الأحداث تعمد إلى ضرب وحدتنا الوطنية، وتمزيق اصطفافنا جبهةً واحدة في مواجهة الإرهاب الغاشم الذي يتم تصديره لنا من خارج مصر". وأضافت أنَّ الهجمات جاءت "استغلالاً لحالة التوتر المتصاعد والصراع المُستعِر في كافة أرجاء المنطقة العربية".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأمريكية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.