بينهم ضابط مقرَّب من الأسد وبارزٌ بالمخابرات السورية.. هكذا وقع الهجوم على مقارَّ أمنية قتل العشرات في حمص

تم النشر: تم التحديث:
HOMS BOMBS
صورة إرشيفية | 1

فجر انتحاريون أنفسهم، السبت 25 فبراير/شباط 2017 مستهدفين مقرين تابعين لقوات نظام بشار الأسد في حمص في وسط سوريا، ما تسبب بسقوط 42 قتيلاً بينهم رئيس فرع الأمن العسكري في حمص حسن دعبول، وتبنت العملية "هيئة تحرير الشام" المؤلفة من "جبهة النصرة" سابقاً وفصائل أخرى مقاتلة.

وتأتي هذه التفجيرات في وقت تجهد الأمم المتحدة من أجل إحراز تقدم في مفاوضات جنيف التي لا تزال في يومها الثالث تقتصر على لقاءات ثنائية بين الموفد الدولي الخاص ستافان دي ميستورا وكل من الوفود بشكل منفصل، ولا يزال البحث يقتصر على شكل التفاوض.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل "42 من عناصر الأمن على الأقل، بينهم رئيس فرع الأمن العسكري في حمص، في هجمات استهدفت فرعي الأمن العسكري
وأمن الدولة".

وأكد نظام الأسد وقوع الهجوم. وتحدث التلفزيون الرسمي عن "ارتقاء عدد من الشهداء بينهم اللواء شرف حسن دعبول رئيس فرع الأمن العسكري في التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مقرين أمنيين في حمص".

ويعد دعبول من المقربين من بشار الأسد، وهو من أبرز الشخصيات في أوساط المخابرات السورية.

وأشار محافظ حمص طلال برازي إلى وقوع 30 قتيلاً و24 جريحاً.

واستهدفت التفجيرات مقرين أمنيين محصنين بشكل كبير في حيي الغوطة والمحطة بمدينة حمص، ثالث أكبر مدن سوريا التي شهدت معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة قبل أن يسيطر عليها النظام بشكل كامل في 2014.

وأوضح التلفزيون الرسمي أن "ثلاثة من الانتحاريين استهدفوا مقر جهاز أمن الدولة فيما استهدف ثلاثة آخرون مقر المخابرات العسكرية. وتحدثت هيئة تحرير الشام عن "خمسة انغماسيين (...) اقتحموا فرعي أمن الدولة والأمن العسكري بحمص".

ووصف مدير المرصد رامي عبد الرحمن الهجمات بأنها "الأكثر جرأة في حمص"، موضحاً أنه "تم إطلاق النار على الحرس في مبنى المخابرات العسكرية. وعندما سارع الضباط لمعرفة ما كان يحدث، فجر أول انتحاري نفسه". ومن ثم "سارع عناصر أمن آخرون إلى المكان حيث قام الثاني والثالث بتفجير نفسيهما واحداً تلو الآخر"، وفق عبد الرحمن الذي أوضح أن الاشتباكات استمرت لساعتين. وأكد التلفزيون الرسمي وقوع اشتباكات خلال الهجومين.

وشهدت مدينة حمص في السنوات الماضية عمليات انتحارية دامية تبنى معظمها تنظيم "داعش".

وتشكل تحالف "تحرير الشام" في 28 كانون الثاني/يناير من جبهة "فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً) وأربعة فصائل مقاتلة هي "لواء الحق" و"جبهة أنصار الدين" و"جيش السنة" و"حركة نور الدين الزنكي".

وأدرج تشكيل هذا التحالف في حينه في إطار الرد على موافقة فصائل مقاتلة معارضة على المشاركة في محادثات أستانا التي تمت برعاية روسية وتركية وهدفت إلى تثبيت وقف لإطلاق النار أعلن في كانون الأول/ديسمبر.


"رسالة إلى المفاوضين"


ولم تشمل الهدنة التنظيمات الجهادية بما فيها تنظيم "داعش"، وجبهة "فتح الشام" التي تتواجد في مناطق عدة من سوريا، لا سيما في محافظة إدلب (شمال غرب). كذلك استبعدت الجبهة من مفاوضات جنيف التي تتواصل لليوم الثالث على التوالي بين وفود من المعارضة والحكومة برعاية الأمم المتحدة.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الفرنسية تعليقاً على تبني هيئة "تحرير الشام" تفجيرات حمص: "هذه رسالة للمعارضة والنظام والمجتمع الدولي أن فتح الشام موجودة ولا يمكن لأحد إقصاؤها".

في جنيف، لم يبدأ حتى الآن أي بحث في العمق بين الأطراف المعنية بالمفاوضات.

ومن المفترض أن يدرس وفدا الحكومة والمعارضة ورقة قدمها لهما ستافان دي ميستورا تتضمن جدول الأعمال الذي يأمل تنفيذه، ويتضمن شكل الحكم والدستور والانتخابات.
وتتضمن الورقة، وفق ما قال مصدر في الوفد المعارض، الأربعاء: "جدول الأعمال، بما يعني شكل الحكم السياسي والدستور والانتخابات والمواضيع الإنسانية"، مشيراً إلى أنه "لم يتم التطرق إلى الإرهاب" الذي طالما وضعه وفد الحكومة أولوية في المحادثات.

ويجري جزء كبير من الاتصالات في الكواليس في الفنادق التي تنزل فيها الوفود وخارج مقر الأمم المتحدة. ويشارك فيها مبعوثون دوليون بينهم ممثلون عن دول عدة داعمة للمعارضة بينها قطر وتركيا وفرنسا، بحسب مصادر في الوفد المعارض.

ويشارك في جولة المفاوضات أيضاً وفد من "منصة القاهرة"، التي تضم عدداً من الشخصيات المعارضة والمستقلة بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية جهاد المقدسي، كما من "منصة موسكو" التي تضم معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل.

ومن المفترض أن يلتقي دي ميستورا وفدي المنصتين بعد ظهر الأحد.