ماذا لو كانت هناك حياة على الكواكب الـ7 الجديدة؟.. هذا ما سيشاهده ساكنوها من نوافذهم

تم النشر: تم التحديث:

اكتشف الباحثون مجموعةً تتكون من 7 كواكب، كلٌ منها بحجم الأرض تقريباً، ومن المُحتمل أن تكون دافئةً بما يكفي لوجود مياه وحياة عليها، كما أن من يعيش عليها سيحظى بمنظرٍ رائع في عالم النجوم، وتدور هذه الكواكب حول نجمٍ صغير بارد على بُعد 378 تريليون كيلومتر في كوكبة الدلو.

هذا الاكتشاف، الذي أذهل الفلكيين، زاد الآمال في أنَّ البحث عن حياةٍ خارج نظامنا الشمسي قد يبدأ في وقتٍ أقرب مما توقع العلماء سابقاً، وذلك مع الجيل الجديد من التلسكوبات التي من المتوقع أن تكون جاهزة للاستخدام في العقد القادم، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

تُعدُّ هذه المرة الأولى التي يكتشف فيها الباحثون هذا العدد الكبير من الكواكب ذات الحجم القريب من حجم الأرض في مدارٍ واحد حول النجم نفسه، وهو اكتشافٌ غير متوقع يقترح أنَّ مجرة درب التبانة قد تعج بعوالِم تشبه كوكبنا، في حجمها وصلابة سطحها على الأقل.

وتدور تلك الكواكب بالقرب من نجمٍ قزم اسمه "ترابيست-1"، وتبعد تلك المجموعة مسافة 39 سنة ضوئية عن مجموعتنا الشمسية، وهو ما يجعلها مرشحة أساسية للبحث فيها عن آثار وجود حياة. نجم "ترابيست-1" حجمه أكبر بقليل من حجم كوكب المشترى، ويبعث ضوءاً أكثر خفوتاً من ضوء شمسنا حوالي 2000 مرة.

ويقول مايكل غيلون، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة لييج ببلجيكا: "النجم صغير وبارد للغاية لدرجة تجعل الكواكب السبعة معتدلة المناخ، ويعني ذلك أنَّه من الممكن وجود مياه سائلة، وبالتالي حياة، على سطحها". ونُشرت تفاصيل ذلك الاكتشاف في تقريرٍ بمجلة "Nature".

ويُعدُّ سؤال "هل يوجد فضائيون على أيٍ من تلك الكواكب؟" هو السؤال الأهم بخصوص هذا الاكتشاف. إذ يقول توماس زوربوخين، المُدير المُشارك لوكالة المهام العلمية (ناسا) في واشنطن، عن هذا الاكتشاف: "تُعدُّ إجابة سؤال "هل نحن وحدنا؟ أولويةً علمية، ويُعدُّ إيجاد هذا العدد من الكواكب للمرة الأولى في منطقةٍ قابلة لوجود حياة خطوة كبيرة نحو هذا الهدف".

أبعاد الكواكب السبعة تشبه أبعاد كوكب الأرض، وتتراوح أحجامها من 75% إلى 110% من حجم الأرض، لكنَّ صفاتها الأخرى مختلفةً تماماً. ويُعدُّ الشيء الأكثر لفتاً للنظر هو قُرب مدارات تلك الكواكب من نجمها. فالمسافة بين كوكب عطارد، أقرب الكواكب للشمس في مجموعتنا الشمسية، والشمس أكبر 6 مرات من المسافة بين الكوكب السابع، الكوكب الأبعد، ونجم "ترابيست-1".

لو كانت هناك كائنات حية في هذه المجموعة لاستمتعَت بمنظرٍ رائع في عالم النجم "ترابيست-1". فمن الكوكب الخامس، الذي يُعدُّ الأصلح للسُكنى، يبدو نجم "ترابيست-1" سلموني اللون أكبر 10 مرات مما تبدو الشمس في سمائنا. وتدور الكواكب الأخرى محكومةً بمداراتها فوق هذا الكوكب، وتبدو أكبر حوالي مرتين مما يبدو القمر حين يُنظر إليه من كوكبنا. ويقول أماوري ترايود، الباحث في معهد الفلك بجامعة كامبريدج: "سيكون هذا عرضاً جميلاً".

وأضاف أماوري أنَّ الباحثين يأملون بأن يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت هناك حياة على تلك الكواكب "خلال عشر سنوات". ويُكمل: "أظن أننا خطونا خطوةً محورية في طريقنا لمعرفة ما إذا كانت هناك حياة في تلك الكواكب. إذا استطاعت الحياة أن تزدهر وأن تُطلق الغازات بالطريقة ذاتها التي تحدث على كوكبنا، سوف نعرف حينها".

وأعلن الفلكيون في مايو/أيار العام الماضي عن اكتشاف ما بدا لهم ثلاثة كواكب تدور حول نجم "ترابيست-1"، النجم الذي أسموه على اسم تليسكوب ترابيست الآلي الموجود في الصحراء التشيليَّة، والذي كان له السبق في رؤية تلك العوالِم الفضائية. لم يرَ التليسكوب تلك الكواكب مباشرةً، بل سجَّل الظلال التي كوَّنتها حين مرَّت أمام النجم.

دفع هذا الاكتشاف الفلكيين إلى محاولة رصد الكواكب بشكلٍ أكثر دقة من الأرض والفضاء. فقد ركَّز تليسكوب وكالة ناسا الفضائي "سبيتزر" على النجم لمدة 21 يوماً، وبمساعدة بياناتٍ من مراصد أخرى، كشف وجود سبعة كواكب تدور حول "ترابيست-1". واستنتج الباحثون حجم كل كوكب من الكمية التي يحجبها من ضوء النجم، بينما قدَّروا كتلاتها بناءً على الطريقة التي يدفع ويجذب بها بعضها البعض.

وتدور الكواكب في مداراتٍ ضيقةٍ جداً، لدرجة أنها تستغرق فترةً تتراوح بين يوم ونصف وبين 20 يوماً لكي تُكمل دورتها حول النجم. وبسبب هذا القُرب، تواجه تلك الكواكب النجم بوجهٍ واحد دائماً، مثلما يواجه القمر الأرض بوجهٍ واحد دائماً. ويظن العلماء أنَّ درجة حرارة بعض تلك الكواكب ملائمة لوجود محيطات مائية، ويعتمد ذلك على تركيب أغلفتها الجوية. أما بالنسبة للكواكب الأخرى في المجموعة، فربما تقتصر المناطق الملائمة لوجود حياة على المناطق التي تفصل بين الجوانب المضيئة والمظلمة فيها.

ويقول إيغناس سنيلين، عالم الفيزياء الفلكية في مرصد ليدن بهولندا، والذي لم يشترك في الدراسة، إنَّ تلك الاكتشافات تشير إلى أنَّه لابد من أنَّ الكواكب المشابهة للأرض شائعة للغاية. وقال: "هذا شيء جديد حقاً. حين بدأ الباحثون هذا البحث منذ عدة سنوات ظننتُ حقاً أنه كان مضيعة للوقت. لكني كنت مخطئاً كل الخطأ".

يُركز الفلكيون حالياً على محاولة اكتشاف ما إذا كان لدى تلك الكواكب أغلفة جوية. وإذا كان لديها بالفعل، فقد تكشف عن أولى ملامح الحياة على الأسطح تحتها. ويُمكن لتلسكوب "هابل" أن يلتقط وجود الميثان والمياه في الهواء بالفضاء، لكن من الممكن لكليهما أن يوجدا دون وجود حياة.

أما الأدلة الجزيئية الأكثر تعقيداً وإقناعاً يمكن أن يكتشفها تليسكوب وكالة ناسا الفضائي "جيمس ويب"، الذي من المُقرر إطلاقه العام المُقبل. ويمكن ذلك أيضاً من خلال آلاتٍ أخرى، مثل تليسكوب "ماجلان" العملاق، المرصد القائم على الأرض، والذي من المُقرر بدء تشغيله عام 2023. لكن لا يُمكن إلا فعل القليل عن بُعد. إذ يقول غيلون: "لن نكون متأكدين بنسبة 100% إلا إذا ذهبنا إلى هناك".

الظروف على الكواكب القريبة للغاية من النجوم الأقزام كهذه، والمعروفة بإطلاق دفعاتٍ عنيفة من أشعة إكس والأشعة فوق البنفسجية، قد لا تكون الأنسب لوجود حياة. لكن حين تموت الشمس خلال بعض المليارات من السنوات، سيكون "ترابيست-1" حينها لم يزل نجماً وليداً. فهو يحرق الهيدروجين ببطءٍ شديد، ما يؤهله للبقاء لعشرة تريليونات من السنوات، وذلك وفقاً لما كتبه سنيلين في مقالٍ بمجلة "Nature". ويعني ذلك أنَّ هذا النجم سوف يستمر وقتاً أطول 700 مرَّة من الوقت الذي مرَّ منذ بداية الكون، لذا فهناك متسعٌ من الوقت كي تتطور الحياة هناك.

ويقول ديفيد شاربونو، أستاذ الفلك في جامعة هارفارد، والذي لم يشترك في الدراسة الأخيرة، إنَّ عدداً متزايداً من الفلكيين بدؤوا يتحمسون بشأن ما سماه "فرصة القزم البارد-إم"، وهي دراسة الكواكب التي تدور حول النجوم الأقزام الباردة مثل "ترابيست-1". وقال: "إنَّه مسارٌ سريع للبحث عن حياة خارج مجموعتنا الشمسية".

وفي مجرة درب التبانة، يفوق عدد النجوم الأقزام الباردة من النوع "M" عدد النجوم المماثلة لشمسنا بنسبة 12 إلى 1. وفي عملٍ سابق باستخدام تليسكوب ناسا الباحث عن الكواكب "كيبلر"، وجد شاربونو وزميلته كورتني دريسنغ أنَّ واحداً من كل أربعة نجوم أقزام باردة من هذا النوع يستضيف كوكباً مشابهاً في الحجم ودرجة الحرارة لكوكب الأرض.

ومع الملاحظات الخاصة بنجم "ترابيست-1"، يعلم الفلكيون الآن أنَّ الكواكب المشابهة للأرض تدور بالقرب من نجوم أقزام تُمكن دراستها بالآلات التي تجري صناعتها الآن. وقال شاربونو: "يعني هذا أننا ربما نبدأ مهمة البحث عن الفضائيين خلال عشر سنوات، وليس بعد سنواتٍ طويلة كما توقع الكثيرون".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية، للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.