يسبب دماراً شاملاً وقطرة منه تقضي على الضحية في الحال.. كل ما تريد معرفته عن السم الذي استخدمه زعيم كوريا الشمالية لقتل شقيقه

تم النشر: تم التحديث:
NORTH KOREAN
social

بدأت عملية اغتيال الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي الذي اغتيل في كوالالمبور تتكشف شيئاً فشيئاً، فبعد اعتقال عدد من المشتبه فيهم، أعلنت الشرطة الماليزية، الجمعة 24 فبراير/شباط 2017، العثور على غاز أعصاب فتّاك يُستخدم في الحرب الكيميائية يطلق عليه اسم VX.

فوفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن غاز VX يُصنف من أخطر أنواع الغازات التي تؤثر على الأعصاب على الإطلاق. ووفقاً لمجلس العلاقات الخارجية، يمكن لقطرة صغيرة منه تُمتص عبر الجلد أن تتسبَّب في "اضطراب قاتل للجهاز العصبي".

ويعد هذا الغاز أقوى 100 مرة من غاز الأعصاب "السارين"، الذي استخدمه أعضاء جماعة أوم شنريكيو اليابانية في هجومهم القاتل على مترو أنفاق طوكيو في عام 1995.

وما يميزه من بين الغازات الأخرى، أنه سائل بلا طعم أو لون، وتشبه كثافته زيوت محرك السيارات، ومن الصعب اكتشافه.

وصنَّفت الأمم المتحدة غاز VX كسلاحِ دمارٍ شامل؛ نظراً لقوته. ويقول مركز مكافحة الأمراض والوقاية (CDC)، وهو أكبر وكالة حكومية أميركية مهتمة بالصحة العامة، إن هذا الغاز معروفٌ فقط في الحروب الكيميائية.

ويُعرَف الغاز باسم كيميائي كامل وهو "S-2 Diisoprophylaminoethyl methylphosphonothiolate".


كيف يؤثر على الجسم؟


وفقاً لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، يُعد غاز الأعصاب هو العنصر الأكثر سُمّيةً والأسرع تأثيراً من بين عناصر الحرب الكيميائية المعروفة.

وبحسب موقع الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب، يرمز الحرف "V" الموجود في التسمية الإنكليزية للغاز VX إلى السُم، "إشارةً إلى هذا النوع من المُركَّبات التي لديها قوة عالية وقدرة مُميَّزة على اختراق الجلد".

وقال المركز إنّ التعرّض لجرعات شبه قاتلة أو قاتلة "يتسبِّب بسرعة في فقدان الوعي، والتشنجات، والشلل الرخوي، وانقطاع التنفُّس". وتكفي 10 ملليغرامات فقط من غاز الأعصاب على الجلد حتى يسبب القتل.

ويُعتقد أنّه من الممكن علاج هجوم بغاز الأعصاب من خلال الحقن بعدة مضادات للسموم، لكن غاز الأعصاب يحدث تأثيره بسرعة جداً، لدرجة أن الضحية يتعين عليه تلقّي العلاج في الحال حتى يكون هناك احتمال لنجاته.


ما أصوله؟


تم تخليق غاز الأعصاب VX للمرة الأولى في الفترة بين أوائل الخمسينات والستينات بواسطة راناجي غوش، وهو كيميائي يعمل لدى شركة Imperial Chemical Industries في بريطانيا.

وبحسب الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب في واشنطن، فقد تمت دراسة سمِّية الغاز وخصائصه من جانب الجيش البريطاني الذي نقل تركيبته الكيميائية إلى الجيش الأميركي.

وقد تورّط الجيش الأميركي في العديد من المرات التي استخدم فيها غاز الأعصاب عمداً أو بطريق الخطأ.


رسالة لخصوم الزعيم


إن استخدام واحد من أكثر الأسلحة الكيماوية فاعلية بالعالم، في اغتيال كيم جونغ-نام، وفقاً للغارديان، هو بمثابة رسالة قوية لخصوم وأعداء أخيه غير الشقيق والقاتل المحتمل، زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

ويعني هذا، أن الأهمية القصوى هي التأكد من موت الهدف، وليس إخفاء تورُّط بيونغ يانغ. والاغتيال العلني القاسي في مطارٍ دولي سيكون بمثابة فكرة مرعبة لأي مُنشق في الحاضر والمستقبل.

وبالنسبة لطبيعة الاغتيال الجريء وتجاهله التام للمعايير الدولية، فإن اغتيال كيم جونغ-نام باستخدام الـVX يشبه اغتيال ضابط المخابرات الروسية السابق، ألكساندر ليتفينينكو، بلندن في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2006 باستخدام السُم المُشِع النادر، بولونيوم - 210.

وتدَّعي كوريا الشمالية عدم امتلاكها أي أسلحة كيماوية، لكن يُعتقد أنها تمتلك ثالث أكبر مخزون كيماويٍ في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا.

وتعمل الولايات المتحدة وروسيا على تدمير مخزونها بعد معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية التي بدأ العمل بها عام 1997.