روسيا تطلب من القوى العالمية تحمّل تكاليف إعادة إعمار سوريا.. ودبلوماسي غربي لموسكو: تنشرون الفوضى وتطالبون الجميع بدفع الثمن!

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
Alaa Faqir / Reuters

تُمارس روسيا ضغوطها على القوى العالمية لإمداد سوريا بمليارات الدولارات لإعادة إعمارها، من أجل دفع جهودها المتعثرة لإنهاء الصراع الدائر في سوريا منذ 6 أعوام.

لكنَّ دبلوماسيين غربيين يقولون إنَّ دول الخليج وأوروبا، غير الراضية عن التدخل العسكري الروسي الذي قلب موازين الحرب لصالح بشار الأسد، ستشارك فقط في حالة ضمان موسكو تسوية سلمية تتضمَّن انتقالاً للسلطة في نهاية المطاف.

وقال دبلوماسيٌ غربي: "يتدخل الروسيون، وينشرون الفوضى، ويدمرون كل شيء، ثُم يطالبون الجميع بدفع الثمن".

من المتوقع مُناقشة هذه المسألة خلال المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة بين النظام السوري والمعارضة، والتي بدأت في جنيف الخميس 23 فبراير/شباط 2017. روسيا هي القوة الأجنبية المُسيطرة في هذه الحرب، لكن مُنذ لعبها دور الوسيط في وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما زالت تُعاني من أجل الوصول بالخصوم إلى اتفاقٍ سياسي.

ووفقاً لدبلوماسيين أوروبيين، صرَّح ميخائيل بوغدانوف، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط، خلال اجتماع سفراء دول الاتحاد الأوروبي في موسكو الأسبوع الماضي، قائلاً إنَّ إعادة إعمار سوريا ستأتي على رأس جدول الأعمال قريباً. وقال بوغدانوف إنَّ سوريا بحاجة إلى "عشرات المليارات من الدولارات"، كما حذر من أنَّه لا ينبغي توقُّع مشاركة روسيا في ذلك الشأن.

وقال أحد الدبلوماسيين العاملين بالشرق الأوسط: "لا يرغب الروس في أن يرثوا سوريا وهي مدمرةٌ بالكامل، فهذه مُشكلةٌ ستظل مُرتبطةً بهم مثلما يُطارد الأميركيين شبحُ العراق".

لكن المبادرة الروسية قد تواجه بعض المقاومة، وخصوصاً بسبب مسؤولية الضربات الجوية الروسية عن تدمير مُدنٍ مثل حلب؛ إذ تسبَّب الصراع في تحويل بعض الأحياء بالكامل إلى حطام في جميع أنحاء البلاد، وأجبر الملايين من المواطنين على النزوح من منازلهم.

واختلفت آراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بين المُصرِّين على مُغادرة الأسد كشرطٍ أساسي للتسوية، والداعمين للترتيبات الانتقالية. وترى بعض الدول أنَّ الحرب لن تنتهي حتى مغادرة الأسد، مثل: المملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، لكن دولاً أخرى ترى أنَّ هذا يجب ألا يتسبب في وقف الجهود المبذولة لوقف العنف.

وتُخَطِّطُ فيديريكا موغيريني، مُفوضة الاتحاد الأوروبي السامية للسياسة الخارجية، لتنظيم مؤتمرٍ دوليٍ بشأن مستقبل سوريا في أبريل/شباط المقبل.

وصرَّح دبلوماسيٌ أوروبي آخر: "تأمل موغيريني الاستفادة من ذلك المؤتمر؛ لوضع الاتحاد الأوروبي على رأس النقاش بشأن إعادة الإعمار. والمملكة المتحدة وفرنسا قلقتان من الاندفاع في خطةٍ لن تنجح، وأن ينتهي بهم الأمر بدعم الأسد دون قصد".

وتأتي مفاوضات جنيف لمتابعة المفاوضات التي أُجرِيَت في كازاخستان بين روسيا وتركيا، التي تدعم المعارضة السورية.

دستور جديد

واستغلت روسيا تلك المحادثات لطرح مشروع دستور سوري جديد، على الرغم من أن العمل على وضع ميثاقٍ دستوري كان ضمن جدول أعمال مفاوضات جنيف. ولم تُحرز الجولة الثانية من المحادثات في أستانا الأسبوع الماضي أي تقدمٍ يُذكر، ومن المتوقع أن تقوم روسيا بتقديم مشروع الدستور في جنيف.

لم يتم الإعلان عن تفاصيل مشروع الدستور الروسي بعد، لكن القضية الأهم تظل الفترة الزمنية المُحددة لبقاء الأسد في السلطة. ويقول الدبلوماسيون والمعارضة السورية إنَّ المشروع الذي تحاول روسيا الترويج له سيشمل مسألة انتقال السلطة، وستحظى بعض الوزارات، مثل الداخلية والدفاع، والخارجية، بالمزيد من الصلاحيات.

ويستعد بعض قادة المعارضة لقبول فكرة تقاسم السلطات، والتي ستخلق نظاماً سياسياً مشابهاً للنظام اللبناني والعراقي.

وقال أحد قادة المعارضة: "ليس هذا هو الحل الأمثل، وليس هذا ما سعينا لتحقيقه، لكنَّني أعتقد أنَّه أفضل من الحرب".

لكنَّ البعض يرى أن الأمر برُمَّته تمثيليةٌ يجب أن تتجنبها المعارضة.

وقال أحد رموز المعارضة: "لا قيمة للأمر إذا حصلت على منصبٍ جديد وقوي دون دعمٍ من الجيش والمخابرات".

ويُلقي الخبراء الروس في الشرق الأوسط باللوم على النظام السوري وإيران، التي تدعم الأسد أيضاً، لكونهما أكبر عقبةٍ في طريق الوصول إلى تسويةٍ سياسية.

ويعتقد الكرملين أنَّ هذه المشكلة، وكذلك مشكلة إقناع القوى الأوروبية بدعم الصفقة السياسية الروسية، لا طريق لحلهما دون وضوح الصورة بشأن سياسة الولايات المتحدة في سوريا. فإدارة أوباما، والتي انتقدتها المُعارضة السورية بسبب تخاذلها في إنهاء العنف، هُمِّشَ دورُها بشكلٍ أكبر مع زيادة النفوذ الروسي في المنطقة.

وأعرب الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب عن أولوياته في سوريا، والتي تشمل قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وعدم الضغط على الرئيس الأسد للتنحي. لكن إدارته تواصل الضغط على إيران، الداعم الرئيسي للنظام السوري، على المستوى الإقليمي.

وأضاف دبلوماسيٌ روسي سابق: "ضغوط حكومة ترامب على إيران قد تكون مُفيدةً في إجبار إيران على تقديم بعض التنازلات. لكن هذا يحتاج إلى رسالةٍ واضحة من واشنطن".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.