وجهاً لوجه.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام في جنيف.. ودي ميستورا: لديكم فرصة تاريخية

تم النشر: تم التحديث:
UN
UN Syria envoy Staffan de Mistura (standing up) applauds on the first day of a new round of Syria peace talks on February 23, 2017 in Geneva. UN-brokered Syrian peace talks resume in Geneva, but hopes of a breakthrough are dim, clouded by persistent violence and deadlock over the country's political future. / AFP / PHILIPPE DESMAZES (Photo credit should read PHILIPPE DESMAZES/AFP/Getty Images) | PHILIPPE DESMAZES via Getty Images

جلس مفاوضو المعارضة السورية والنظام وجهاً لوجه في قاعة واحدة تحت عَلم الأمم المتحدة في جنيف للمرة الأولى في 3 سنوات، الخميس 23 فبراير/شباط 2017. بينما افتتح وسيط المنظمة الدولية، ستافان دي ميستورا، جولة جديدة من المفاوضات السياسية، في محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 6 سنوات.

وأبلغ دي ميستورا الوفود: "أطلب منكم أن تعملوا معاً. أعرف أنه لن يكون من السهل إنهاء هذا الصراع المروع وإرساء الأساس لبلد في سلام مع نفسه وموحد وذي سيادة".

وبعد كلمته الافتتاحية، صافح دي ميستورا ممثلي الجانبين كليهما وغادروا القاعة لمزيد من المحادثات. ولم يتضح ما إذا كان الجانبان سيلتقيان لإجراء محادثات مباشرة.

وقال المبعوث الأممي: "أتطلع إلى المناقشات الليلة وغداً وفي الأيام المقبلة".

"لديكم فرصة تاريخية"

وأكد متوجهاً إلى المشاركين: "لديكم فرصة ومسؤولية تاريخية لوضع حد للنزاع الدامي". وأضاف: "لا أتوقع معجزات، (العملية) لن تكون سهلة، لكن علينا أن نبدأ ونستطيع أن نقوم بعمل جيد".

وإذ أشار إلى أن "المفاوضات تبدأ هذا المساء"، كرر أن "الشعب السوري يتطلع إلى نهاية لهذا النزاع. نعلم تماماً ماذا سيحصل إذا فشلنا مجدداً: مزيد من القتلى ومزيد من المعاناة".

وفي وقت سابق، التقى دي ميستورا بمقر الأمم المتحدة في جنيف وفدي النظام والمعارضة السوريتين بشكل منفصل.

وتنعقد المفاوضات وسط تشكيك في احتمال تحقيقها أي تقدم مهم؛ نتيجة عمق الهوة بين الطرفين.

والتقى دي ميستورا، عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت جنيف، وفد النظام برئاسة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، الذي خرج من دون أن يدلي بأي تصريح.

والتقى بعدها ممثلين اثنين عن وفد المعارضة الأساسي الذي يضم المعارضة السياسية، وعلى رأسها الهيئة العليا للمفاوضات والفصائل المقاتلة.

وخرج رئيس وفد المعارضة التفاوضي نصر الحريري، وممثل الهيئة العليا للمفاوضات يحيى قضماني، أيضاً من دون الإدلاء بأي تصريح.

والتقى دي ميستورا ظهراً ممثلين عن "منصة القاهرة" التي تضم عدداً من الشخصيات المعارضة والمستقلة، بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية جهاد المقدسي.

وقال عضو منصة القاهرة جمال سليمان، إثر اللقاء: "كان الاجتماع جيداً جداً، وتناول فقط الترتيبات التي على أساسها ستتم هذه الجولة والمبادئ الأساسية التي ستقوم عليها".

وأضاف: "أكدنا أنه يجب أن يكون هناك مفاوضات مباشرة، ولكن الأشياء لم تقرر بشكل نهائي حتى الآن".

وسيشارك في جولة المفاوضات أيضاً وفد من "منصة موسكو" التي تضم معارضين مقربين من روسيا، أبرزهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل.

وكان دي ميستورا أعلن الأربعاء، أنه لا يتوقع اختراقاً في هذه الجولة؛ "بل بداية سلسلة جولات" تفاوض، معرباً عن الأمل في تحقيق "زخم" باتجاه التوصل إلى اتفاق.

"مفاوضات مباشرة"

وخلال الجولات الثلاث السابقة من المحادثات التي عُقدت بجنيف في فبراير ومارس/آذار وأبريل/نيسان 2016، لم ينجح وسيط الأمم المتحدة في جمع مندوبي المعارضة والنظام حول طاولة واحدة.

إلا أن سالم المسلط، المتحدث باسم وفد المعارضة الأساسي الذي يضم الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، أكد الأربعاء في جنيف أن المعارضة تطالب "بمفاوضات مباشرة" مع النظام السوري، على أن تبدأ بمناقشة "هيئة حكم انتقالي".

ومنذ بدء مسار التفاوض، تطالب المعارضة بهيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مع استبعاد أي دور للرئيس السوري بشار الأسد، في حين ترى الحكومة أن مستقبل الأسد ليس موضع نقاش وتقرره فقط صناديق الاقتراع. ويطالب النظام بالتركيز على القضاء على الإرهاب في سوريا.

وتأتي الجولة الجديدة من المفاوضات وسط تطورات ميدانية ودبلوماسية، أبرزها الخسائر الميدانية التي مُنيت بها المعارضة خلال الأشهر الأخيرة لا سيما في مدينة حلب، والتقارب الجديد بين تركيا، الداعمة للمعارضة، وروسيا، أبرز داعمي النظام، فضلاً عن وصول الجمهوري دونالد ترامب إلى سدة الحكم في واشنطن.

معوقات

وعدَّد رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أحمد رمضان، معوقات عدة؛ أبرزها فشل تثبيت وقف إطلاق النار المعمول به منذ ديسمبر/كانون الأول، وعدم وضوح موقف واشنطن من العملية السياسية.

وسبق لدي ميستورا أن أعلن أن جولة المفاوضات الحالية ستركز على عملية الانتقال السياسي في سوريا، بما فيها وضع دستور وإجراء انتخابات.

وبعد لقاءاته السياسية، اجتمع دي ميستورا مع أهالي عائلات مفقودين أو معتقلين في السجون السورية قدموا له مطالبهم بالإفراج عن أبنائهم أو نقلهم إلى سجون مدنية بعيداً عن السجون العسكرية.

ووعد دي ميستورا بعرض تلك المطالب على المشاركين في المفاوضات.

وأمام مقر الأمم المتحدة، نظمت تلك العائلات وقفة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. ووقفت 3 سيدات يحملن صور أبنائهن المفقودين أو المعتقلين في السجون السورية، وإلى جانبهن ناشطون وناشطات حملوا صور آخرين.