داعش يهاجم مطار الموصل.. ومواطنو المدينة يعانون أوضاعاً مأساوية

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

قتل 4 عسكريين عراقيين، وأصيب 3 آخرون، الخميس 23 فبراير/شباط، جراء قصف صاروخي لتنظيم "داعش" على مطار الموصل (شمال)، بعد ساعات من تحريره، بحسب قائد عسكري.

وتمكنت القوات العراقية المشتركة، في وقت سابق اليوم، من تحرير مطار الموصل الدولي بالكامل من سيطرة "داعش" بعد معارك عنيفة استمرت قرابة 4 ساعات، ويقع المطار بالمدخل الجنوبي للمدينة، أي في الجانب الغربي.


الجانب الأيمن للمدينة


ومن ناحية أخرى، قال مواطنون من الجانب الأيمن لمدينة الموصل لـ"هافينغتون بوست عربي" إنهم يعيشون أوضاعاً إنسانية مأساوية، في ظل نقص الطعام والخدمات الصحيةـ فيما احتفت مياه الشرب تماماً من بعض الأحياء.

ونقل أحد شهود العيان في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي" أن تنظيم داعش يحظر خروج المواطنين للشوارع بالزيّ المدني، ويقوم عناصر التنظيم بقنص المخالفين لهذه التعليمات في الأحياء القريبة من الاشتباكات، وأضاف أن "الأشخاص المسموح لهم بالحركة هم من يرتدون الزيّ العسكري الخاص بتنظيم داعش، وكأن التنظيم يريد للناس أن تموت في داخل منازلها".

واستعداداً لصد تقدم القوات الحكومية الوشيك، صادر التنظيم سيارات السكان، ووضعها كمصدات في الطرق المحتملة للهجوم، أو للتمويه على أنها سيارات مفخخة. كما قام التنظيم بهدم الجدران الفاصلة بين البيوت لتسهيل الحركة بين الشوارع والأحياء، في حالة تعرض المناطق القريبة من مطار الموصل للهجوم، ولتفادي غارات قد تشنها طائرات التحالف، كما قال شهود العيان.

وشهد الجانب الأيمن ظاهرة جديدة وهي تغطية الشوارع بقطع ضخمة من القماش "التشادر"، وقال سكان المدينة لـ"هافينغتون بوست عربي" إن التنظيم يسعى لتغطية الشوارع الرئيسة والفرعية التي تشهد تحركات لمقاتليهم، لكي تحجبهم عن ضربات طيران التحالف.

كما صادر تنظيم داعش كل الممتلكات التابعة لسكان نزحوا للجانب الأيسر من المدينة، فراراً من المعارك الوشيكة، بحجة أن هؤلاء السكان "تركوا أرض الإيمان ونزحوا إلى أرض الكفر".


حملات مداهمة


وشهدت أحياء الجانب الغربي حملات مداهمة بحثاً عن "المتخابرين" الذين يملكون هواتف نقال أو لواقط للقنوات الفضائية، وهي ممتلكات تعرض للقتل. وقد تمت مصادرة أجهزة استقبال القنوات في سنة 2016، لكن السكان لم يسلموا جميع أجهزتهم، حسب ما قاله أحد سكان المدينة لـ"هافينغتون بوست عربي".

وذكر أحد سكان المدينة أن تنظيم داعش اقتاد مواطناً الى جهة مجهولة بتهمة التخابر بعد العثور على هاتف نقال لدى تفتيش منزله، وتعد حيازة هاتف نقال من التهم التي تستوجب حكم الإعدام.


المستشفيات خارج التغطية


ويتخوّف سكان المدينة من كارثة صحية تزداد حدتها مع اشتداد المعارك، وذكر أحد سكان المدينة لـ"هافينغتون بوست عربي" أن مستشفيات المدينة في أغلبها خارج الخدمة عدا جناح الطوارئ، "وهي مخصصة بشكل كبير لمقاتلين التنظيم، إذ أن أغلب المدنيين لا يستطيعون حتى الوصول الى المستشفيات، إلا إذا نقلهم مقاتلو داعش، إذا لا توجد وسيلة لنقلهم".

وأضاف أن الوسيلة الوحيدة لنقل المرضى هي العربة اليدوية ثلاثية العجلات، حتى لو كانت حالة ولادة، "أما الآن فحالات الولادة يتم التعامل معها داخل سكان الحي نفسه من دون الذهاب الى المستشفى، والمضمدون داخل الأحياء السكنية هم البديل للمستشفيات.

إلى ذلك قال أحد شهود العيان إن الطعام أصبح نادراً، إذ إنه "من غير المسموح دخول أي غذاء للمدنيين، رغم وجود رصيد من الطعام المخزون لدى البعض. وأصبحت البطاطا هي الوجبة الأساسية لسكان المدينة، والناس بدأت تكتفي بوجبة واحدة فقط خلال اليوم.