هل تسعى روسيا وأميركا لوأد المعارضة السورية؟.. تعرف على خطة ترامب السرية لدعم الأسد

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

قال المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إنه سيمنح جولة محادثات السلام الأخيرة، المقرر انعقادها يوم الخميس 23 فبراير/شباط 2017، في جنيف "فرصة حقيقية"، لكن اللافت أنه حذر من الحديث عن إحراز أي تقدم بشأن محاولات إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ 6 سنوات.

وفي إشارة واضحة لإثبات حُسن النية، طلبت روسيا رسمياً من القوات الجوية السورية "وقف الضربات الجوية في مناطق وقف إطلاق النار" – وهو الطلب الذي يفتح المجال أمام التساؤل عما تستهدفه القوات الجوية السورية جراء قصف المناطق الخاضعة لوقف إطلاق النار في المقام الأول، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ولم يذكر دي ميستورا أي معلومات حول شكل المحادثات أو مدتها الزمنية؛ ومع ذلك، فمن المرجح أن تنعقد المحادثات في غرف منفصلة، حيث تجلس كل من الحكومة السورية واللجنة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة مرة أخرى في قاعتين مستقلتين وينتقل مسؤولو الأمم المتحدة فيما بينهما في محاولة للتوصل إلى أرضية مشتركة.

وذكر دي ميستورا خلال مؤتمر صحفي: "ليس لدينا طموحات مفرطة؛ فلنكن صرحاء". وقال إنه يأمل الحفاظ على الزخم وألا يحاول أي من الطرفين تعطيل المحادثات من خلال استفزاز الطرف الآخر. "أعتقد أن الأمر يستحق مثل هذا الجهد. وسوف نجري محاولة جادة".


تعنّت النظام


تمت إعادة صياغة المشهد الجيوسياسي مذ جمع دي ميستورا بين الأطراف المتنازعة في نفس المدينة السويسرية في العام الماضي.

ففي فبراير/شباط 2016، كان هناك قدر من التفاؤل في الدوائر الدبلوماسية الغربية بشأن استعداد روسيا لضم وفد مصالحة من جانب الحكومة السورية إلى المحادثات بعد تدخل فلاديمير بوتين العسكري لتأييد النظام الحاكم.

وحينما واجه دي ميستورا انهيار عملية وقف إطلاق النار وعدم رغبة الوفد السوري المتعنت في مناقشة أي مرحلة انتقالية بمنأى عن الرئيس بشار الأسد، اضطر إلى هجر المحادثات بعد جلستين غير مثمرتين.
وأكد ملخص النقاط الرئيسية للاتفاق الذي توصل إليه دي ميستورا بين الطرفين على مدى ضآلة التقدم الذي أحرزته تلك الشخصية الدبلوماسية.

ومنذ ذلك الحين، لم يحدث أي جديد على هذا المسار أو بين مجموعة الأطراف الوطنية الفاعلة بما يوحي بأن وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري قد وصل إلى جنيف وهو يعتزم إبداء مرونة أكبر مما كان عليه عام 2016.

وقد فقدت المعارضة سيطرتها على شرقي حلب وتعرض العديد من قوات المعارضة بالتالي للكثير من الحروب الداخلية والانقسامات وإراقة الدماء وعمليات الاختطاف. وحينما يتحدث الأسد حالياً عن استعادة كل شبر من سوريا من قبضة الإرهابيين، لم يعد يبدو كاذباً ومضللاً، حتى لو كان يعتمد إلى حد كبير على الميليشيات الموالية لإيران من أجل تحقيق ذلك.

وأدرك روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى سوريا، هذا التغير في المشهد، وقال: "منذ عام أو عامين، كان موقف الأسد يبدو أكثر ضعفاً. ولا أعتقد حالياً أنه سيُجبر على التخلي عن منصبه".

وقد أعادت تركيا– التي كانت المؤيد الرئيسي للمعارضة السورية وأصبحت قواتها حالياً تقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في شمال سوريا– تعديل سياستها الخارجية في أعقاب محاولة الانقلاب خلال يوليو/تموز 2016، حيث تحولت تدريجياً نحو التعاون مع روسيا في سوريا. ويبدو أن اهتمام أنقرة الرئيسي يتمثل في منع الأكراد من توسيع نفوذهم شمالي سوريا.


خطة ترامب


وفي الغرب يوجد فراغ. فقد قاد انتخاب دونالد ترامب بالولايات المتحدة إلى وقف الدعم العسكري للمعارضة السورية، والذي كان يقدمه سلفه باراك أوباما.

وذكر دي ميستورا أنه لا يشكو من غياب السياسة الأميركية. وقال "بكل إنصاف، تحتاج أي إدارة أميركية لبعض الوقت قبل صياغة استراتيجية جديدة"، مضيفاً أنه يعلم أن الولايات المتحدة تهتم بالقضاء على داعش.

وتحدث ترامب خلال مداخلته الوحيدة عن الحاجة إلى إقامة مناطق آمنة بتمويل من بلدان الخليج، وأوضح بوقاحة "ليس لديهم سوى المال". ولا تذكر دول الخليج السنية سوى القليل عن الأزمة، ولكنها تتمسك باعتقادها بأن ترامب سيثبت عداوته الفعلية لإيران.

وأخبر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أعضاء البرلمان، الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017، أن الولايات المتحدة تدرس سياسة "يتم بموجبها الفصل بين مصالح الروس والإيرانيين، ونتقدم نحو حل سياسي ومرحلة انتقالية بعيداً عن همجية نظام الأسد". وإذا ما صح ذلك، لم يعرب أي من مسؤولي الإدارة عن وجهة النظر هذه علنياً بعد.

وقد تم في الوقت الحالي تقديم مبادرة دبلوماسية إلى إيران وتركيا وروسيا، انعقد بموجبها اجتماعان في أستانا بكازاخستان. وفي الواقع، تمكن دي ميستورا بمساعدة تركيا من منع روسيا من تولى زمام محادثات السلام بدلاً من الأمم المتحدة.

وفي نفس الوقت، تغير التوازن العسكري داخل المعارضة السورية، وأصبحت القوات الجهادية التي نظمت تحالفاً جديداً – منظمة تحرير الشام – أكثر قوة واجتذبت فصائل من تنظيم أحرار الشام، المنافس الرئيسي لمنظمة تحرير الشام. ولا يزال الجيش السوري الحر يمارس عملياته، ولكن بصورة أقل فعالية.

وذكر البرلماني السوري شريف شحادة الموالي للأسد يوم الأربعاء "ينبغي أن تدرك المعارضة أن هناك وقائع جديدة على الأرض في سوريا وهناك تغيرات دولية أيضاً. فقد تغيرت الظروف وتغير الوضع السياسي، ومن ثم، لابد من التفكير في المشاركة لا الانعزال".


القضاء على المعارضة


ويسعى كل من ترامب وروسيا إلى مواصلة العمليات العسكرية، بحيث تؤدي التطورات الميدانية إلى القضاء على المعارضة على يد الأسد، الذي سيظل في سدة الحكم.

وقد أيد حلفاء ترامب في أوروبا، مثل مارين لوبان زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية، بقاء الأسد في سدة الحكم. وسيتم التركيز بعد ذلك على طرد داعش من الرقة؛ وتدرس الولايات المتحدة بالفعل إرسال المزيد من القوات الخاصة لتنفيذ هذه المهمة.

ومع ذلك، لا يزال دي ميستورا والعديد من الدبلوماسيين الغربيين يرون أنه لا يمكن تحقيق السلام الدائم في سوريا دون إبرام اتفاق سياسي حول نظم الحكومة والانتخابات الحرة.

وهناك أيضاً قضية إدانة الأسد. وتؤدي سلسلة التقارير التي تم نشرها خلال الأسبوعين الماضيين حول مقتل المعتقلين السياسيين في سجون الأسد والأساليب المستخدمة في تدمير حلب واستخدام الأسلحة الكيماوية إلى صعوبة التفكير في بقاء الأسد في سدة الحكم لأجل غير مسمى.
وسيؤدي ذلك أيضاً إلى استمرار التواجد الإيراني في سوريا، وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل وترامب. وبالمثل، قد لا يتم تقديم المليارات التي خصصها الاتحاد الأوروبي لإعادة إعمار البلاد في حالة عدم التوصل لاتفاق سياسي.

وأصر دي ميستورا على رفض أي شروط مسبقة في محادثات الخميس، وقال أن الغرض من المحادثات يتمثل في صياغة نظام حكومة جديد ومناسب وشامل وغير طائفي وعملية انتخابات حرة ونزيهة ودستور جديد. وأصر على أن الشعب السوري وحده هو من يستطيع صياغة دستوره، في إشارة إلى مسودة الدستور المطولة التي أعدتها روسيا.

ولم يدعو مقترح دي ميستورا إلى تحول سياسي أو يشترط شرطاً خلال المحادثات يتعلق بتخلي الأسد عن السلطة في مرحلة ما.

وقال إن الزخم على المسار السياسي أمر أساسي للتخلص من تدخلات المفسدين، وأضاف: "لا تندهشوا في حالة الإدلاء بأي بيانات بلاغية ورافضة وعدوانية. فهذا ما ينبغي توقعه. انتظروا وابحثوا عن جوهر الأمر".


ضغوط على المعارضة


وفيما وراء الكواليس، مارس الاتحاد الأوروبي ضغوطاً على اللجنة العليا للمفاوضات– التي تمثل شبكة مقاتلي المعارضة وخصوم الأسد السياسيين– لإقرار اقترابهم من الهزيمة العسكرية والسياسية ووجوب التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، أبدت المعارضة القليل من الرغبة في التراجع عن موقفها المتمثل في ضرورة رحيل الأسد.

وذكر أنس العبدة، زعيم تحالف المعارضة الوطني السوري: "نلتزم التزاماً كاملاً بمحادثات جنيف ومستعدون لمناقشة حل سياسي ومرحلة انتقالية. ولكننا لا نستطيع مواجهة المخاطر الأمنية الشديدة.. في ظل بقاء الأسد في سدة الحكم".

وبينما تسعى لندن لصياغة المناقشات الجارية في واشنطن، هناك أمل في "دق إسفين" بين روسيا وإيران وفي أن تطالب موسكو دمشق التحلي بالمزيد من المرونة. ومع ذلك، لا يكاد يوجد أي إشارة على إبرام مثل هذا الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة.

ولخص الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريز هذا المأزق خلال عطلة نهاية الأسبوع حينما تحدث عن عدم وجود طموحات تتعلق بتحقيق أي تقدم. وقال "السلام ممكن حينما لا يفكر أي من أطراف النزاع في إمكانية الانتصار. ولست متيقناً من أننا قد وصلنا إلى تلك المرحلة".


- ­هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.