الحرب السورية تهدد تراث العالم النباتي.. هكذا تم إنقاذ بذور نادرة بعد أن تركها العلماء في حلب

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

الحرب السورية لم تهدد البشر والأمن والسلم الدوليين بل أصبحت تهدد الحياة النباتية في العالم أيضاً.

ولكن لحسن الحظ أصبح العالم أكثر أمناً قليلاً ، نظرا لأنه إيداع نسخة ثانية من البذور النباتية النادرة التي كانت موجودة في سوريا في مكان نائي في الدائرة القطبية الشمالية، أما النسخة الأصلية فهي محاصرة بالحرب في شمال سوريا بعد أن تركها العلماء والباحثون الذين فروا من الحرب ، حسب تقرير لمجلة فوربس الأميركية.


نباتات نادرة


القصة لها شقان، الأول منشأة، يُطلق عليها "قبو القيامة"، هي وحدة تخزين عالمية مصممة للحفاظ على عيناتٍ من أثمن بذور العالم، وضمان الأمن الغذائي للأجيال المستقبلية في الوقت نفسه. يحتوي القبو حالياً على 880 ألف عينة من كل بلدٍ في العالم تقريباً، محتفظاً بنسخٍ من عيناتٍ من الأقماح والخضروات المحفوظة في شبكة من بنوك البذور الإقليمية حول العالم.

حتى 2015، لم يكُن القبو قد فُتح إلا لإيداع المزيد من البذور. لكن في ذلك العام، أصبح المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "الإيكاردا" ICARDA أول منظمة تسحب البذور التي أودعتها في القبو، حين أخذت حوالي 50 ألف بذرة من المنشأة.

ولكن في الأربعاء 23 فبراير/شباط 2017، استُبدلت أول تلك الحبوب التي تم سحبها من قبل الإيكاردا، مع 15,420 عينة أودعها المركز بقبو يوم القيامة للاحتفاظ بها على المدى الطويل.

فكيف نجح المركز في تعويض النسخ النادرة التي فقدها في سوريا؟

كان سحب هذه البذور ضرورياً بسبب الحرب الأهلية السورية، إذ كان بنك البذور الجيني الخاص بمنظمة الإيكاردا يقع في تل هادية، على أطراف مدينة حلب التي مزقتها الحرب في شمال سوريا. ومع أن المخزن نفسه لم يتعرّض لخطرٍ مباشر، ولكن لم يستطع العاملون بالمركز الوصول إلى البذور الموجودة فيه، لذا لم يتمكنوا من توزيعها من أجل الاستخدام ولم يكُن من الممكن إعادة إنتاج عيناتٍ جديدة.

يوزّع المركز عادة عدداً من العينات يتراوح بين 20 و25 ألفاً كل عام، يستخدمها المزارعون، والباحثون ومربّو النباتات. وكل مرّة تُرسل فيها عينة إلى الخارج، يجب إنتاج بذرة طازجة أخرى لتعويض المخزون.


الرحيل


ومع عدم رؤية نهاية للحرب السورية في الأفق، نقلت الإيكاردا مقرها إلى بيروت وأنشأت موقعي إنبات جديدين، في وادي البقاع بلبنان وبالقرب من الرباط في المغرب. واستُخدمت البذور المسحوبة من مُنشأة سفالبارد في بدء إعادة تكوين المجموعة من الصفر، واليوم يحمل الموقعين 26 ألف بذرة و20 ألف بذرة بالترتيب.

بنك بذور المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة ICARDA هو مجموعة مهمّة عالمية من حبوب الشتاء الكبيرة، وبقوليات الطعام، والعلف، وأنواع نباتات المراعي من الهلال الخصيب في الشرق الأوسط، وكذلك من المرتفعات الحبشية في إثيوبيا ووادي النيل.

الكثير من تلك البذور هي لنباتات منقرضة الآن في مواطنها الأصلية، ويُمكن أن تُوفّر للعلماء والمزارعين نظرة ثاقبة على كيفية إنتاج تنويعاتٍ جديدة من المحاصيل تتحمّل الجفاف وملوحة التربة والحرارة والبرودة العاليتين، وأيضاً تُقاوم السلالات الجديدة من الحشرات والأمراض.

تقول مارغريت ثالويتز، رئيسة مجلس إدارة المركز: "لقد نجت تنويعات المركز العتيقة لآلاف السنين من خلال التكيّف والتطور. وهي توفّر إمكانية هائلة لإيجاد حلولٍ إلى التحدّيات المتزايدة في المناطق الجافة حيث يمثّل استنزاف التربة والماء خطراً داهماً على الإنتاجية، والمعيشة والأمن الغذائي".

الشحنات إلى القبو موّلها الصندوق العالمي لتنوع المحاصيل (صندوق المحاصيل)، والذي يُدير قبو البذور العالمي بالشراكة مع الحكومة النرويجية. أُنشيء صندوق المحاصيل هذا من قِبل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتّحدة "الفاو"، ومنظمة "بيودايفيرسيتي إنترناشونال" ومقرّها روما، في 2004.

ويعني سحب البذور في 2015، ثمّ أول إيداعاتٍ لاستبدالها والتي تمّت اليوم، أن النظام قد مرّ بسلام من أهمّ اختباراته حتى الآن.

يقول علي أبو سبع، المُدير العام للمركز "نحنُ نُظهر اليوم أنّنا يُمكننا الاعتماد على بنوكنا الجينية ونسخها الآمنة، على الرغم من الظروف الصعبة، لكي نقترب خطوة من عالمٍ آمن غذائياً".

هذا الموضوع مترجم عن مجلة Forbes. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.