"مذهب سياسي شرير": تضاعف الجماعات المعادية للإسلام 3 مرات بفضل صعود ترامب

تم النشر: تم التحديث:
ANTIMUSLIM
huffingtonpost

تضاعف عدد جماعات الكراهية المعادية للإسلام في الولايات المتحدة ثلاث مراتٍ تقريباً في عام 2016، ويرجع ذلك جزئياً إلى الصعود السياسي لدونالد ترامب، وذلك وفقاً لتقريرٍ جديد لمركز قانون الحاجة الجنوبي (Southern Poverty Law Center’s).

إذ كان عدد تلك الجماعات في الولايات المتحدة 34 جماعة عام 2015، ووصل العدد إلى 101 العام الماضي، وذلك بزيادة نسبتها 197%، ويعد ذلك "أشد التغيرات فداحةً حتى الآن" بين الجماعات المتطرفة في الولايات المتحدة.



antimuslim

وذلك وفقاً للإحصاء السنوي لعدد جماعات الكراهية، الذي نشره مركز Southern Poverty Law Center’s، في الـ15 من فبراير/شباط 2017.

هذا، وكتب الباحث في المركز مارك بوتوك: "منذ أكثر من عامين، والكراهية المعادية للإسلام تتزايد بسرعة، وقد سَبَّبَ ذلك الهجمات الإسلامية المتطرفة، بما في ذلك حادثة قتل 49 شخصاً في نادٍ للمثليين بمدينة أورلاندو في ولاية فلوريدا، في يونيو/حزيران الماضي".

وأضاف: "يشمل ذلك الخطاب المعادي للإسلام الدعاية الشرسة التي تقوم بها دائرةٌ متنامية من المُنظِّرين الأيديولوجيين، الذي يتلقون أموالاً كثيرة، والخطاب المثير الذي يسخدمه ترامب، والذي يشمل تهديداته بحظر هجرة المسلمين، وإنشاء قاعدة بيانات بأسمائهم، والمزيد".


كيف ترى تلك الجماعات الإسلام؟


تعتبر تلك الجماعات المعادية للإسلام المذكورة في التقرير أن الإسلامَ مذهب سياسي شرير بالطبيعة، وليس ديناً، وأنه يُقِرُّ العنف والاعتداء الجنسي على الأطفال، والمزيد من الجرائم الأخرى.

كما تؤمن تلك الجماعات إيماناً راسخاً بنظريات المؤامرة التي تقول إنَّ المسلمين يخططون بشكل خفي لاستبدال حكومات أميركا وأوروبا بحكومات دينية، وأنَّ الأخيرة ستكون عازمةً على تطبيق تفسيرهم الوحشي للشريعة الإسلامية.


زاد تأثيرها بفضل صلتها بإدارة ترامب




trump

تلك الجماعات كانت مُهمشةً في السياسة الأميركية في الماضي، لكنَّها الآن تملك تأثيراً حقيقياً في إدارة ترامب.

إذ إن حوالي 50 جماعة من الجماعات المذكورة في التقرير هي فروعٌ محلية لمنظمة "Act for America"، وهي منظمةٌ تَفَاخر مُؤسسها بأنَّه على "اتصالٍ مباشر" بالبيت الأبيض، وذلك في رسالة إلكترونية له، في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

كما كان مايكل فلين، الذي استقال مؤخراً من منصب مستشار الأمن القومي لترامب، عضواً في مجلس إدارة جماعة "Act for America".

ولدى مايك بومبيو، الذي عينه ترامب رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية أيضاً صلاتٍ قوية بتلك الجماعة، إذ دعم ذات مرة مؤتمراً تشريعياً في الكونغرس لصالحها، كما تسلم جائزة "نسر الأمن القومي" التي قدمتها الجماعة في 2016.

وكذلك يرتبط جيف سيشنز، النائب العام الجديد، ارتباطاً وثيقاً بجماعةٍ تسمى "The David Horowitz Freedom Center"، كما قبل ذات مرةٍ جائزة من تلك المنظمة، ويتحدث بصفةٍ منتظمةٍ في اجتماعاتها.

بينما مدح ستيف بانون، كبير مستشاري ترامب، والعضو حالياً بمجلس الأمن القومي، قادة جماعات الكراهية المعادية للإسلام، ووصفهم بكونهم خبراء بـ"الإسلام"، وكان من ضمنهم فرانك غافني، أحد دعاة نظرية المؤامرة، الذي يترأس "مركز السياسات الأمنية".

فيما أجرت كيلي كونواي، مستشارة البيت الأبيض التي تتحدث عادةً باسم ترامب، استطلاعَ رأيٍ لصالح مُنظمة غافني، إذ ادَّعى الاستطلاع أنَّ 20% من المسلمين في الولايات المتحدة يظنون أنَّ "استخدام العنف ضد الولايات المتحدة أمرٌ مُبرر لجعل الشريعة الإسلامية هي القانون السائد في الدولة".

فيما كان استفتاء مركز السياسات الأمنية أيضاً مليئاً بالأسئلة المُضللة والملغومة (أسئلة بها فروض مسبقة خارجة عن موضوع الدعوى، وبذلك يعني أي جوابٍ، سواءً كان نعم أو لا، يعني الإقرار ضمنياً بهذه الفروض المسبقة).


تأثيرها على خطاب ترامب


كان تأثير جماعات الكراهية المعادية للإسلام حاضراً باستمرار خلال حملة ترامب الانتخابية، إذ استشهد ترامب مثلاً بالاستفتاء الذي أجرته كيلي كونواي -سالف الذكر- أثناء مطالبته بالمنع التام للمسلمين من دخول البلد.

واقترح ترامب أيضاً إنشاء قاعدة بيانات قومية بأسماء المسلمين، وأعرب عن دعمه لمراقبة المساجد، وكذا تطبيق آليات التحديد النمطي لمواصفات المشبوهين على المسلمين.

وصرَّح ذات مرة قائلاً: "إنَّ الإسلام يكرهنا"، كما قال إنَّ الأم المسلمة لجندي أميركي مات في معركة، ليس مسموحاً لها بالكلام.


مظاهر معاداة تلك الجماعات للإسلام؟


ووفقاً لـSouthern Poverty Law Center’s فإنَّه خارج عالَم كراهية الإسلام الاحترافي ورجاله ذوي البذلات وربطات العنق الذين يظهرون أمام الشاشات، هناك ميليشيات عنيفة مثل جماعة "III% Security Force"، التي تزايدت طبيعتها المعادية للإسلام عام 2016.

وأبرز تلك الأحداث كان اعتقال ثلاثة أعضاء ميليشيا مؤيدين لترامب في ولاية كانساس، في أكتوبر/تشرين الأول، بسبب تخطيطهم لتفجير مجمعٍ سكني لقتل ما يقرب من 120 لاجئاً مسلماً من الصومال يعيشون هناك.

ومع ازدياد عدد جماعات الكراهية المعادية للإسلام، ازداد عدد جرائم الكراهية المعادية للإسلام بالتبعية. فقد زادت جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين بنسبة 67% عام 2015، وذلك وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي لم يُصدِر بعد إحصائية بجرائم الكراهية لعام 2016.

كما رصد موقع "هافينغتون بوست" ما يقرب من 400 حادث معادٍ للإسلام، منها حالات عنف، وتخريب ممتلكات، وخطابات سياسية، عام 2016. ورصدنا أيضاً هجوم 13 شخصاً مؤيداً لترامب على الأقل على مسلمين أميركيين، أو تهديدهم أو خططوا لقتلهم.


خطاب الساسة يزيد عنف الجماعات المعادية للإسلام


وفقاً لبوتوك، تؤثر الطريقة التي يتحدث بها القادة السياسيون الأميركيون عن المسلمين تأثيراً كبيراً على حالة الكراهية المعادية للإسلام.

وضرب مثالًا: "على الرغم من الزيادة الحادة في معدل جرائم الكراهية ضد المسلمين في الشهور الثلاثة التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001، انخفض ذلك المعدل بشكل كبير عام 2002".



antimuslim

فيما يرى بوتوك أنَّ السبب الأكبر في حدوث هذا هو ترديد الرئيس الأميركي حينها جورج بوش لقوله: "إنَّ عدونا ليس العرب، ولا المسلمين، بل تنظيماً محدداً يُدعى القاعدة".

فيما قارَن هذا بحوادث الكراهية ضد كل الأقليات، التي بلغ عددها 1094 حادثة، التي وثقها مركز Southern Poverty Law Center’s في الأيام الـ34 التي تلت فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، إذ تبين أن أكثر من 300 حادثة منها استهدفت المسلمين والمهاجرين.

وأكد استناد أكثر من ثلث مرتكبي تلك الجرائم بما فعلوا إلى "ترامب، أو شعاره الشهير: لنجعل أميركا عظيمةً مجدداً، أو تصريحاته البذيئة عن الإمساك بالنساء من أعضائهن التناسلية".

ووجد التقرير أنَّ العدد الإجمالي لجماعات الكراهية الفاعلة في 2016 قد ارتفع إلى 917، بعدما كان 892 جماعة في 2015، ويقول المركز إنَّ هذا رقمٌ مرتفع وفقاً للمعايير التاريخية، لكنه ما زال أقل من عدد تلك الجماعات عام 2011، والذي وصل حينها إلى 1018 جماعة.



antimuslim


الدعوات لكراهية الإسلام تدر المال على أصحابها


ويرى بوتوك وجود تفسير مادي لهذا النوع من الكراهية المعادية للإسلام في السياسة الأميركية.

إذ قال لمراسلي النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست": "بين كل جماعات اليمين المتطرف، نجد أن الجماعات المعادية للإسلام تتلقى أفضل دعمٍ مادي"، مؤكداً تلقي تلك الجماعات تمويلاً قدره ملايين الدولارات في السنين الأخيرة لكي تنشر الخوف والمعلومات الكاذبة حول الإسلام والمسلمين.

واستشهد بوتوك بحصول دافيد هورويتز، صاحب مركز "The David Horowitz Freedom Center"، على 567 ألف دولار عام 2014، وحصول غافني، رئيس مركز السياسات الأمنية، على 200 ألف دولار عام 2011، بحسب تقريرٍ أصدرته جامعة جورج تاون.

وأضاف: "كراهية المسلمين تُدِر المال بسخاء على أصحابها".


اتهامات بعلاقة المركز بجماعة الإخوان المسلمين


ترفض الجماعات المذكورة في التقرير عموماً مصطلح "جماعات كراهية".

إذ قال غافني للنسخة الأميركية لموقع "هافينغتون بوست"، العام الماضي، إنَّ مركز Southern Poverty Law Center’s -مُصدر التقرير- يلعب دور العميل لصالح "جماعة الإخوان المسلمين، ومسلمين عنصريين آخرين"، عندما يصف الجماعات كجماعته بأنَّها "جماعات كراهية".


انتخاب ترامب زاد تطرف "اليمين المتطرف" بشكلٍ عام


ويقول المركز، إنه بالإضافة للجماعات المعادية للإسلام، تنامت جماعات متطرفة أخرى من القوميين البِيض، والمرتبطين بتنظيم "Ku Klux Klan" العنصري الشهير، والمعادين للمهاجرين، والمعادين للمثليين، والمنادين بالانفصال عن السود، والمعادين للسامية.

وقال بوتوك إنَّ انتخاب ترامب "كان أمراً مثيراً تماماً لليمين المتطرف".

لكنَّ بوتوك أضاف أنَّ التقرير غالباً ما يُقلل من الحجم الحقيقي لـ"وضع اليمين المتطرف في الولايات المتحدة".

فعلى الرغم من أنَّ عدداً كبيراً من الناس هم أعضاء في "جماعات الكراهية المعروفة"، هناك عدد أكبر من الذين لا ينتمون لجماعاتٍ رسمية، لكنَّهم "يحومون على الإنترنت حتى يأتي اليوم الذي يُقررون فيه أنَّهم يحتاجون للتحرك وفعل شيءٍ ما".

ويضرب مثالاً على ذلك بديلان رووف، العنصري المؤمن بسيادة البِيض، الذي قتل تسعة من رُواد الكنيسة السود في مدينة شارلستون بولاية كارولينا الجنوبية عام 2015.

ويقول بوتوك إنَّ رووف "قرَّر أنَّ السود يجب أن يموتوا، بناءً فقط على ما قرأه على الإنترنت"، وتابع: "نظنُّ أنَّ هناك الكثير من أمثال ديلان رووف".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.