هل سيغيّر فوز ترامب منطقة الشرق الأوسط اقتصادياً؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Jonathan Ernst / Reuters

تَسَبب الصعود المُفاجئ لدونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام الجاري، في توليد مشاعر مُختلطة بمنطقة الشرق الأوسط. وكان الموقف الذي تبنّته دول الخليج العربي الست، الغنية بالنفط، (السعودية والبحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات)، هو الانتظار والتَرَقُّب لرؤية ما سيحدث بخصوص الإدارة الأميركية الجديدة.

وفي الواقع، فإن الشعور السائد في جميع أنحاء الشرق الأوسط إزاء ترامب، هو "الشك"، كما لاحظ نضال أبو زكي، المدير العام لـOrient Planet، وهي مجموعة استشارية للاتصالات ومقرها في دبي، وذلك بحسب ما نشره موقع فوربس.

يقول أبو زكي: "أسرع الزعماء العرب في إرسال التهاني والمباركات إلى الرئيس الأميركي الجديد. ولكن، يظل القادة الإقليميون مُتَخَوِّفين من رئاسة ترامب؛ لافتقار ترامب إلى الخبرة الدبلوماسية، وعدم إلمامه بالمقتضيات السياسية والعسكرية للشرق الأوسط، وملاحظاته الحمقاء حول الإسلام، وكذلك تصوراته التي رسمها في عجالة حول قرار حظر المسلمين".

لا تزال تلك المنطقة المضطربة تعاني عدم الاستقرار؛ فإن الحرب الأهلية العنيفة تطارد كلاً من ليبيا وسوريا والعراق واليمن، بينما تسببت وفرة النفط بالأسواق العالمية، في تعجيز اقتصادات دول الخليج، ما تسبب بدوره في تعقيد جهود التقدم والحداثة التي يبذلونها.

تجربة الصاروخ الباليستي التي قامت بها إيران في 29 يناير/كانون الثاني، رغم كَوْنها فاشلة، تلقت بسببها إيران توبيخاً من إدارة ترامب، التي فرضت عقوبات اقتصادية إضافية على إيران، ورفضت التراجع عن الانتقام العسكري. ويشير أبو زكي إلى أنه مع تجميع كل تلك العوامل السابق ذكرها معاً، "نجد أن إدارة ترامب تُمَثِّل مصدر قلق خطير لمنطقة الشرق الأوسط برمتها".

ولا يوجد حل أمام إدارة ترامب الآن سوى الانخراط في منطقة الشرق الأوسط؛ نظراً للتوترات التي تشهدها المنطقة، وكذلك التحالف الذي تقوده أميركا في الصفقة النووية التاريخية مع إيران، والتي هاجمها ترامب مراراً وتكراراً في أثناء حملته الانتخابية. وأضاف أبو زكي قائلاً: "إن كانت كلينتون قد فازت، فكانت التوقعات واضحة بأن إدارتها ستحافظ على التحالفات الإقليمية الراسخة والشراكات الاقتصادية. أما الآن، مع فوز ترامب، فإن المسؤولية برمتها تقع عليه لتهدئة المخاوف السائدة في المنطقة، عن طريق توضيح النهج الذي ستتَّبعه إدارته حيال تلك العلاقات الهامة، خاصة في أعقاب محاولاته المفاجئة لفرض قيود على سفر المسلمين إلى أميركا".

أطلِقوا عليه ما شئتم من الأسماء، ولكن، ما من شك في أن هذه هي الكيفية التي ينظر بها الشرق الأوسط إلى ما يقوم به ترامب بشأن حظر السفر. وهناك درس واضح للرئيس الجديد، إن لجأ منذ البداية إلى وزارتي الخارجية والعدل، كان بإمكانه الحصول على ما يريد دون التسبب في إثارة المقاومة الموحدة من تلك الجهات. في حين أن تلك المعارضة، لم تخدم إلا في صالح جعل وَضْع المصالح التجارية أكثر حساسية.

ورغم أن أسواق الأوراق المالية لمجلس التعاون الخليجي (GCC) انخفضت في البداية بسبب المخاوف المحيطة من سلوك ترامب المتسرع، فإنها تعافت منذ ذلك الحين. غير أن المحللين يخشون من أن وجهات نظر ترامب الحمائية، يمكن أن تؤثر سلباً على سياسات اتفاقية السماوات المفتوحة. أما قطاع الطيران المُزدهر في المنطقة، الذي قام باستثمارات هامة وملحوظة في الولايات المتحدة، فمن الممكن أن يُقوَّض إن أصرّ ترامب على انتهاج سياسات اقتصادية ضيقة.

وقد تسببت السياسات الحمائية التي انتهجها ترامب في دهشة الشركاء الإقليميين لترامب منذ فترة طويلة، ويرجع السبب في ذلك، أن مؤسسة ترامب لديها العديد من الأسهم التجارية المهمة في منطقة الشرق الأوسط، المُمتدة منذ سنوات. ومع ذلك، لا يزال قادة الأعمال بالشرق الأوسط يستعدون لجميع السيناريوهات الممكنة، الجيد منها والسيئ.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Forbes. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.