أهالي ضحايا مجزرة بورسعيد منقسمون.. بعضهم راضٍ عن الإعدام وآخرون يتساءلون: لماذا استُثني العسكريون من المحاكمات؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
MOHAMED EL-SHAHED via Getty Images

بين الرضا بالحكم وبين التحفظ على سير القضية منذ البداية، تفاوتت مشاعر أهالي ضحايا مجزرة بورسعيد بعد تأييد محكمة النقض، أعلى هيئة قضائية مصرية، في 20 فبراير/شباط 2017 إعدام عشرة أشخاص متهمين بالتورط في الأحداث التي قتل فيها 72 شخصاً عام 2012.


والدة "أبو ضحكة جنان" راضية!



تقول والدة الطفل أنس، أصغر من قُتل في المجزرة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنها راضية عن الحكم لدرجة أنها انخرطت في البكاء بعد سماعه؛ لشعورها بأن حق ابنها عاد حتى ولو قليلاً.

وتابعت والدة الشاب، الذي عُرف إعلامياً بـ"أبو ضحكة جنان": "عشت أياماً صعبة، وكنا نذهب للمحكمة مئات المرات، واطلعنا على مئات الفيديوهات التي تثبت إدانة هؤلاء المجرمين، التي لم تظهر للإعلام كونها سرية، ولكن الحمد لله ظهر الحق، وفي انتظار حكم الآخرة".



bwrsyd

وأيدت محكمة النقض المصريّة، الإثنين 20 فبراير/شباط 2017، حكم الإعدام الصادر بحق 10 متهمين، ومعاقبة 10 متهمين بالسجن المؤبد، و15 متهماً بالسجن المشدد 10 سنوات، والسجن 5 سنوات لـ12 آخرين من بينهم مدير أمن بورسعيد الأسبق، ورجال أمن، بينما قضت ببراءة 20 آخرين في الأحداث التي وقعت في عهد المجلس العسكري، الذي حكم مصر بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك.


"لا يشغل بالي"!


فى المقابل، قالت السيدة أماني محمد، والدة مهاب صالح، الذي لقي حتفه في المجزرة، إن الحكم لا يهمها ولا يُشغل بالها من الأساس، لدرجة أنها لم تحضر أي جلسة، ولم تتابع أي شي، لأن كل هذا لا يعنيها، على حد تعبيرها.

وتساءلت أماني "كيف أعرف إذا كان الذين نالوا الإعدام هم من قتلوا ابني فعلاً؟"! "أنا مش عاوزة أي حكم في الدنيا، ولا يهمني، أنا منتظرة حكم ربنا وبس"، بهذه الكلمات اختتمت والدة مهاب تصريحها لـ"هافينغتون بوست عربي".

وعلى عكس والدة مهاب، رأى محيي الدين عبد الرحمن، والد الشهيد أنس، أحد ضحايا مجزرة بورسعيد، أن الحكم جيد إلى حد كبير بالنظر لجميع القضايا التي لم يصدر فيها أي أحكام نهائية بهذا الشكل، لاسيما الإعدام والسجن للقيادات الأمنية.


"رجل الجيش" خارج القضية.. وعفو الرئيس "سقطة"!



وأبدى والد أنس استغرابه منذ اللحظة الأولى للقضية، بسبب خروج اللواء عادل الغضبان، الحاكم العسكري لبورسعيد وقت الأحداث من القضية، واعتباره شاهداً فقط، رغم تورطه، كونه أحد مسؤولي الأمن بالمحافظة، وأحد قيادات اجتماع الأمن لتأمين المباراة في حينها، على حد قوله.

وقد حصل اللواء عادل الغضبان على عدة ترقيات منذ وقوع الكارثة، إذ شغل منصب قائد قوات تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس، قبل أن يتولى منصب مستشار الفريق مميش، رئيس هيئة قناة السويس لشؤون الأمن، وأخيراً محافظاً لبورسعيد بقرار جمهوري صدر في ديسمبر/كانون الأول 2015.

كما أعرب والد أنس في تصريح لهافينغتون بوست عن حزنه، لإصدار الرئيس المصري عبد الفتاح عفواً رئاسياً عن اللواء محسن شتا، أحد المحكوم عليهم في القضية، ومدير النادي المصري وقت وقوع الحادث، واصفاً قرار العفو بالسقطة، حسب تعبيره.

وكانت مصلحة السجون قد أفرجت، في 12 سبتمبر/أيلول 2016، عن اللواء محسن شتا، المدير التنفيذي السابق للنادي المصري، بعد العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بحقه.


سأموت من الفرحة!


"ابني لم يكن يحب شيئاً فى حياته إلا كرة القدم، وكان متفوقاً، وحصل على 95% في الثانوية العامة وقتلوه، لكن حقه رجع، هكذا عبرت والدة الشاب محمد سري الذي قضى نحبه في المجزرة عن رأيها في حكم المحكمة.



bwrsyd

وأردفت قائلة باللهجة المصرية "أنا أول ما سمعت الحكم انهرت، كنت هموت من الفرحة".

وقالت في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" شعوري لا يوصف، ولا يستطيع أحد فى الدنيا أن يشعر بما أشعر به الآن، فأنا في حالة لا يرثى لها، ولكني سعيدة بأن جزءاً من حق ابني وأصدقائه قد عاد".

هؤلاء تاجروا بالمأساة


وفجَّر والد أنس مفاجأةً من العيار الثقيل، عندما أكد أن شيكابالا لاعب نادي الزمالك لم يتبرع بمليم واحد لأهالي الشهداء، على عكس ما قيل، كذلك الأمر ينطبق على لاعبي الزمالك كافة.

وأضاف: "لاعبو الأهلي أيضاً لم يتبرع أحد باستثناء محمد أبوتريكة وعماد متعب ووائل جمعة، خاصة أبوتريكة الذي تبرع علناً وسراً، وهو الوحيد الذي زار جميع أهالي الضحايا فى منازلهم لتقديم واجب العزاء. وكشف أن البرتغالي مانويل جوزيه المدير الفني السابق للأهلي ورغم أنه ليس مصرياً، لكنه تبرع بـ300 ألف جنيه مصري (قرابة 19 ألف دولار أميركي)، ووقف مع الأهالي، وليس كالذين تاجروا بالقضية، وعلى رأسهم الإعلاميون باستثناء الكابتن زكريا ناصف"، على حد قوله.

وحول ما تداولته بعض وسائل الإعلام بأن أحد المحكوم عليهم بالإعدام من محكمة النقض مشجع تابع للنادي الأهلي، نفى محيي ذلك، مؤكداً أن هذا عار من الصحة.

وأضاف "هناك شخص واحد فقط حُكم عليه بالخطأ فى البداية، وكان حكماً غيابياً، ثم تمت تبرئته ويدعى أحمد صالح".

وتقع مدينة بورسعيد في شمال شرقي مصر في موقع استراتيجي عند المدخل الشمالي لقناة السويس، ووقعت المجزرة خلال مباراة للنادي الأهلي والنادي المصري البورسعيدي، خلال فترة حكم المجلس العسكري، برئاسة وزير الدفاع الأسبق محمد حسين طنطاوي.

ونفت السلطات اتهامات وُجهت من قبل بعض مشجعي النادي الأهلي، زعموا فيها تورطها في المجزرة، انتقاماً من دور الألتراس في ثورة يناير، ومعارضة حكم المجلس العسكري.