"إنها تستغلُّ اللاجئين بحروبها".. تركيا تهاجم إيران.. وطهران تستدعي السفير.. هل تطيح الحرب الكلامية بالهدنة السورية؟

تم النشر: تم التحديث:
IRAN AND TURKEY
Anadolu Agency via Getty Images

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإيران الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017 مع تبادل هاتين القوتين الإقليميين الاتهامات حول دورهما في النزاع السوري وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما يثير مخاوف من انعكاس هذا التصعيد على الهدنة السورية الهشة.

وتجلت الأزمة، عندما وجه وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو انتقادات لإيران في خطاب ألقاه أمام مؤتمر ميونيخ حول الأمن معتبراً أن بعض أعمالها قوضت الأمن في المنطقة، وحثها على تشجيع الاستقرار.

ونقلت وسائل إعلام تركية عنه القول إن "إيران تسعى إلى تحويل سوريا والعراق إلى بلدين شيعيين".

كما اتهم أردوغان في الأسابيع الماضية إيران بالعمل على تعزيز الاتجاهات "القومية الفارسية" ما أجج الخلافات في الشرق الأوسط.

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين 20 فبراير/شباط 2017 السفير التركي للاحتجاج على تصريحات تشاوش أوغلو فيما حذر المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي من أن لصبر طهران "حدوداً".

وقال "نأمل في عدم الإدلاء بمثل هذه التصريحات مجدداً. إذا استمر أصدقاؤنا الأتراك بهذا الموقف لن نبقى صامتين".

ورد المتحدث باسم الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017 قائلاً إن توجيه مثل هذه الاتهامات من طهران أمر "غير مفهوم".

كما اتهم طهران بأنها "لا تتردد في إرسال لاجئين يحتمون من أزمات إقليمية إلى مناطق حروب" ودعاها إلى "اتخاذ خطوات بناءة وإلى مراجعة سياستها الإقليمية".

وحذرت أنقرة إيران وحلفاءها في حكومة بغداد مؤخراً من استخدام قوات الحشد الشعبي الشيعية في عملية استعادة مدينة الموصل من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال وزير الخارجية التركي الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017 "إنه أمر خطير جداً إرسال مقاتلين شيعة إلى مدينة تعد 99% من السنة".

الأخوة الأعداء

ورغم الخصومة التاريخية بين البلدين، تمكنت أنقرة وطهران من إقامة علاقة براغماتية في السنوات الماضية، وفي هذا الإطار نددت الجمهورية الإسلامية سريعاً بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي استهدفت الإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان السنة الماضية.

لكن تركيا السنية وإيران الشيعية على طرفي نقيض من النزاع السوري حيث تدعم طهران الرئيس بشار الأسد، في حين تدعم تركيا فصائل المعارضة.

ويأتي هذا التوتر قبل أيام من بدء محادثات السلام حول سوريا في جنيف برعاية الأمم المتحدة الخميس 23 فبراير/شباط 2017 .

والمعروف أن تركيا تخوض معارك في شمال سوريا بهدف انتزاع مدينة الباب من أيدي تنظيم داعش.

يأتي تبادل الاتهامات بعدما عاد أردوغان من جولة استمرت أسبوعاً في دول الخليج حيث أجرى محادثات خصوصاً مع السعودية، حليفة أنقرة السنية.

مصالح وتنافس

واعتبر علي واعظ المحلل البارز للشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية أن إيران وتركيا تتبادلان التهم بالسعي لفرض هيمنة إقليمية عبر أطراف تابعة لكل طرف على الأرض.

وقال "مع كل فشل في إيجاد تسوية، أصبح إطار التنافس بين تركيا وإيران أكثر تعقيداً والخلافات أكثر صعوبة".

وفيما تدعم تركيا فصائل معارضة في سوريا، لعبت طهران دوراً حاسماً في مساعدة نظام الرئيس بشار الأسد.

ولم تعط إيران تفاصيل حول دورها في النزاع لكنها أكدت مقتل حوالي ألف مقاتل متطوع في سوريا.

ويعتبر التوافق بين تركيا وإيران حاسماً بالنسبة لضمان الحفاظ على هدنة هشة في سوريا مدعومة من روسيا أيضاً، أعلنت في نهاية عام 2017 لتشكل أساساً لمحادثات السلام في هذا البلد المدمر.

ورغم أن أنقرة تدعو لرحيل الأسد عن السلطة، إلا أنها عادت وخففت موقفها هذا مشيرة إلى أن الرئيس السوري يمكن أن يحظى بدور ما في تحديد مستقبل البلاد.

لكن علي واعظ المحلل في مجموعة الأزمات الدولية قال إن عملية المفاوضات السورية تصل إلى طريق مسدود فيما تتضارب دوائر نفوذ إيران وتركيا في سوريا.

وأضاف "في نهاية المطاف سيكون على تركيا وإيران بصفتهما دولتين متجاورتين أن تتعايشا مع النزاعات المشتعلة حالياً في محيطهما".

وخلص إلى القول "أي حل مستدام سيتطلب توازناً للقوى الإقليمية يقبل به الطرفان" داعياً كلاً من الدولتين إلى الاعتراف بمصلحة الدولة الأخرى.