هل يصبح المغرب حصان طروادة داخل الاتحاد الأفريقي؟.. هكذا يخطط لمحاصرة خصمه الأبرز

تم النشر: تم التحديث:
KALASHNIKOV WEAPONS
SOCIAL MEDIA

هل تكون عضوية المغرب في الاتحاد الأفريقي حصان طروادة؟

انضم المغرب حديثاً إلى المنظمة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يمثل تحدياً فيما يتعلق بوجهات الاتحاد الأفريقي، حسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

فعلى مدار الأربعة عشر عاماً السابقة، أسهم هيكل الأمن والسلام الذي اتبعته المنظمة في الحد من النزاعات المسلحة في أفريقيا وتعزيز منهج "حلول أفريقية لمشكلات أفريقية".

إلا أن التصويت بضم المغرب إلى الاتحاد الأفريقي يضع نزاع الصحراء الغربية في دائرة الضوء مرة أخرى، وهي قضية خلافية عميقة داخل المنظمة. حيث يعد المغرب الإقليم الذي يبلغ حجمه حجم ولاية كولورادو الأميركية جزءاً من أرضه التاريخية، وكان قد سيطر على ثلثي الإقليم منذ عام 1975 حين انسحب الاستعمار الإسباني من أفريقيا بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

يعترف الاتحاد الأفريقي، مثله في ذلك مثل الأمم المتحدة، بحق سكان الصحراء الغربية في تقرير المصير. واعترف ما يزيد على نصف الدول الأعضاء في المنظمة، في وقت ما، بحركة استقلال الجمهورية العربية الصحراوية، والتي تُعرف بحركة البوليساريو، والمُطالِبة بالإقليم.

الحرب

منذ السبعينيات، حاربت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من أجل الاعتراف الكامل بها كدولة ومن أجل السيطرة الكاملة على الصحراء الغربية، والتي تدرجها الأمم المتحدة تحت وصف "إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي".

قادت حركة البوليساريو سكان الصحراء في حرب عصابات ضد ما تصفه بالاحتلال المغربي الذي دام حتى عام 1991. في ذلك العام، توسطت الأمم المتحدة في إقرار وقف لإطلاق النار استناداً إلى وعد بإجراء استفتاء للشعب الصحراوي.

إلا أن المغرب رفض التعاون من أجل إجراء الاستفتاء على مدار 26 عاماً الماضية، وما يزال أكثر من 150 ألف صحراوي يعيشون في مخيمات اللاجئين التي تديرها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في جنوب الجزائر. بعضهم ممن علقوا هناك لأربعة عقود، أنجب أطفالاً وأحفاداً لم يروا موطنهم.

ضغط الاتحاد الأفريقي على المغرب للتراجع عن مزاعمه

بادرت رئيسة الاتحاد الأفريقي المنتهية ولايتها نكوسازانا دلاميني زوما خلال الأربعة أعوام الماضية، بفرض ضغط مستمر لأجل التوصل إلى حل سلمي للصراع، والضغط على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتعجيل بإطلاق عملية السلام المتوقفة وتمهيد الطريق أمام حق تقرير المصير.

كما عينت كذلك أول مبعوث خاص من الاتحاد الأفريقي للصحراء الغربية. وطالب المبعوث الخاص جواكيم شيسانو، أحد رؤساء موزمبيق السابقين، مجلس الأمن بتحديد موعد للاستفتاء، وضم حماية حقوق الإنسان لمهمات بعثة حفظ السلام، وإدانة ما وصفه باستغلال المغرب غير القانوني لموارد الصحراء الغربية الطبيعية، والتي تضم الفوسفات واحتياطيات السمك والنفط.

أما الرئيس الجديد للاتحاد الأفريقي، التشادي موسى فكي محمد، والذي تجمعه علاقات وثيقة بالمغرب، فهو أقل انحيازاً بالمقارنة مع سلفته أو منافسيه البارزين لهذا المنصب (السنغالي عبد الله باتيلي الموالي للرباط، أو الكينية أمينة محمد المؤيدة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية). وهو ما يعني أن الرئيس الجديد للاتحاد الأفريقي يقف على مسافة مناسبة لإدارة الانقسامات الجديدة داخل الاتحاد الأفريقي فيما يخص الصراع.

الحصان الأخير

على صعيد آخر، يرى الجانب المغربي في عضوية الاتحاد الأفريقي فرصة لمعادلة النفوذ الصحراوي داخل المنظمة وتحييده.

وصرح دبلوماسي مغربي رفيع المستوى لصحيفة لوموند الفرنسية "كان الاتحاد الأفريقي هو الحصان الأخير لأعدائنا في المعركة".

اختيار الكلمات مثير للاهتمام، حيث كان مسؤولو الجمهورية العربية الصحراوية الأفريقية قد وصفوا ترشيح المغرب بأنه حصان طروادة المُرسَل لتدمير الاتحاد الأفريقي الذي تتزايد عداوته، حسب تعبيرهم.

قال أحد مسؤولي الجمهورية العربية الصحراوية الأفريقية للواشنطن بوست عبر الهاتف في ديسمبر/كانون الأول 2016 "يسعى المغاربة للوقيعة وزرع بذور عدم الثقة". هدفهم هو "تحييد الاتحاد الأفريقي الذي يسيطر عليه أعداء المغرب" كما صاغها دبلوماسي مغربي.

التصويت يعكس الاتحاد الأفريقي بعد الربيع العربي

دعمت دول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية، التي تربطها علاقات اقتصادية وجغرافية وثيقة بالمغرب، سعيه للحصول على العضوية، بالرغم من غياب تفاصيل التصويت الفعلي. أما دول الجنوب الأفريقي، الداعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، والذي دعمه المؤتمر الوطني الأفريقي والراحل نيلسون مانديلا منذ أمد طويل، فبقيت قلقة من دوافع المغرب للانضمام إلى الاتحاد.

على الجانب الآخر، بدأ نفوذ شمال أفريقيا أقل وضوحاً مما لو كان هذا النقاش قد دار قبل الربيع العربي. إذ غاب عنه دعم الراحل معمر القذافي للجمهورية العربية الصحراوية الأفريقية، كما تلاشى الدعم المصري التقليدي للمغرب تحت وطأة الأزمات الداخلية والإقليمية. بينما لم يتغير الدعم الجزائري الصلب للجمهورية العربية الصحراوية الأفريقية، وليس من المرجح أن يفعل في وقت قريب.

وهو ما جعل الشرق الأفريقي حلبة الصراع الرئيسية حول انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي. تقليدياً، تؤيد إثيوبيا وكينيا وتنزانيا حق الصحراء الغربية في تقرير المصير. إلا أن المغرب كسر هذا الإجماع عن طريق إبرام اتفاقيات جديدة مع رواندا وإثيوبيا. في أكتوبر/تشرين الأول، زار الملك محمد الخامس كيغالي عاصمة رواندا، حيث عقد 19 اتفاقية في مجالات ضمت العلاقات الخارجية وتنمية القطاع الخاص. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وقع اتفاقية لاستثمار 3.7 مليار دولار في أديس أبابا الإثيوبية، بالإضافة إلى 7 مواثيق، واتفاقيات ثنائية أخرى.

العضو 55

في التصويت الأخير، صوت 39 من أعضاء الاتحاد الأفريقي البالغ عددهم 54 عضواً بضم المغرب. ومن المتوقع أن تعزز عضوية المغرب في الاتحاد الأفريقي من اهتماماته الاقتصادية في القارة، ومن ضمنها الخدمات المصرفية وقطاع التعدين والتشييد واستثمارات الائتمان في القارة. ويمثل عدد الأصوات المؤيدة لانضمام المغرب تفويضاً له لمتابعة أهدافها.

قال عدد من الدبلوماسيين الأفارقة ومراقبو الاتحاد الأفريقي إن الرغبة في التضامن والتكامل الاقتصادي في القارة هو ما دفع الدول للتصويت بانضمام المغرب. لم يكن التصويت استفتاء على سيطرة المغرب على الصحراء الغربية. ما زالت العديد من الدول الأفريقية، ومن ضمنها الثلاث الكبار في الاتحاد الأفريقي وهي الجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا، تدعم حق تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية.

تمنح عضوية الاتحاد الأفريقي في الوقت نفسه، المغرب منصة إقليمية تزيد من نفوذها وثقلها كلاعب دولي. كما توفر لها فرصة بذل الجهد لحل مشكلة الصحراء الغربية. شهد الاتحاد الأفريقي بالفعل مناورة المغرب لطرد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من المنظمة أو خفض موقعها، بتأليب أعضاء الاتحاد والتكتلات الإقليمية ضد بعضها البعض. وهو ما يعني أن الأمر متروك للاتحاد الأفريقي لإثبات قدرته على صياغة حلول محلية للنزاعات المحلية.
تملك الدول الأفريقية الكثير على المحك فيما يخص الاستعمار المُعلَّق وتغيير الحدود ومعناهما بالنسبة للدول والمؤسسات. إذا لم تتمكن الدول الأفريقية، والتي انضم المغرب لصوتها الجماعي للمرة الأولى منذ 30 عاماً، من خلق إجماع على حل النزاع، فمن سيمكنه ذلك؟

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.