السيسي طلب مقابلاً مرتفعاً.. مفاوضات أوروبية مع مصر وتونس لمنع وصول الأفارقة إلى القارة العجوز

تم النشر: تم التحديث:
SISI
Anadolu Agency via Getty Images

قال مسؤولان كبيران في بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي يعرض إجراءات تأشيرة دخول مبسطة ومساعدات اقتصادية أكبر لتونس ومصر مقابل تسهيل إجراءات ترحيل المهاجرين الأفارقة غير المرغوب فيهم.

واتفق الاتحاد الأوروبي على خطوات لكبح تدفق الوافدين من ليبيا- نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا من إفريقيا، ويسعى الآن للتوصل لاتفاق مع دول الجوار الليبي.

وعلى الرغم من أن أعداد المهاجرين التي تنطلق من الدولتين أقل كثيراً مقارنة بمن يخرجون عبر ليبيا، فإن القاهرة وتونس لديهما حكومتان فاعلتان ويمكنهما مراقبة حدودهما، خلاف حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس.

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن القاهرة طلبت مقابلاً مرتفعاً لأي مساعدة جديدة دون أن يتم الكشف عن تفاصيل هذا المقابل.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، زار القاهرة في يناير/كانون الثاني لإجراء محادثات بشأن الهجرة: "لدى مصر اعتباران؛ هما: الاستقرار الاجتماعي-الاقتصادي، والأمن. والأمران مرتبطان... لذلك نعمل على تأسيس حوار يبحث ذلك لمصلحة المهاجرين والمصريين أيضاً من المجموعات الأكثر عرضة للتضرر".

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية المصري إلى بروكسل ليشارك في اجتماع لوزراء الخارجية في السادس من مارس/آذار.

وقال مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي، إن الاجتماع سيكون توقيتاً جيداً "لمصر وللاتحاد الأوروبي للاتفاق على رغبتهما في تكثيف هذا التعاون".

وتشمل المحادثات مع تونس تبسيط إجراءات منح تأشيرات الدخول في مقابل اتفاق سيسهل على الاتحاد الأوروبي ترحيل التونسيين الذين يقيمون بطريقة غير شرعية في أوروبا أو من يحملون جنسيات أخرى وجاءوا انطلاقاً من تونس.

والاتحاد لديه 17 اتفاقاً مماثلاً مع دول، من بينها باكستان وتركيا.

ومن بين أكثر العناصر المثيرة للجدل في المساعي التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لكبح الهجرة غير الشرعية من إفريقيا، المشارَكة في مخيمات المهاجرين.

إذ وافق الاتحاد الأوروبي على توفير التمويل لمواقع تديرها الحكومة في ليبيا، إلا أن تقريراً للأمم المتحدة يقول إن الناس فيها يعانون إساءة مستمرة في المعاملة؛ من بينها الاحتجاز القسري، والعمل بالسخرة، والاغتصاب، والتعذيب.

وقال المسؤول الثاني إن تلك المخيمات "في الأغلب، أقرب شيء لدينا لمعسكرات الاعتقال في القرن الحادي والعشرين"، لكنه دافع عن الاستراتيجية قائلاً إن من الأفضل محاولة تحسين الأوضاع فيها بدلاً من عدم فعل أي شيء.

وقال المسؤول الأول: "يقولون إنها بغيضة ويجب ألا تكون موجودة من الأساس... لكنها موجودة ولا يسعنا إلا أن نرى ما إذا كنا سنستطيع المساعدة".

وبعض الحكومات في الاتحاد الأوروبي، من بينها المجر والنمسا، تريد أن تذهب إلى أبعد من ذلك وتطور مواقع في شمال إفريقيا؛ لاحتجاز وفحص الأشخاص، ثم السماح فقط للاجئين الذين تأكد قبولهم بالتوجه إلى أوروبا.

لكن الشعور السائد في بروكسل هو أن مثل ذلك "التدقيق الخارجي" سيتطلب عمليات مكثفة على الأرض بمخاطر أمنية وقانونية مرتفعة جداً. ونفى المسؤولان أن ذلك المقترح هو ما كان محل النقاش مع مصر وتونس حالياً.

لكن الاتحاد الأوروبي يدرب خفر السواحل الليبي حتى يعيد المهاجرين الذين يعترض طريقهم في البحر إلى مخيمات في ليبيا، تقول عنها منظمات غير حكومية معنية بالهجرة وبعض النواب الأوروبيين إنها غير آدمية.