من بينها أقدم إعلان لحقوق الإنسان في العالم.. 5 وثائق أثرية غيَّرت مجرى التاريخ

تم النشر: تم التحديث:
HISTORICAL DOCUMENTS
Cyrus the Great Cylinder, The First Charter of Rig

ظهرت العديد من الوثائق التي كانت شاهدة على أحداثه، وشكلت مصادر لا يمكن تكذيبها؛ بل كان بعضها جزءاً من صناعة الأحداث الفاصلة.

ولذلك، سنستعرض معاً في هذا التقرير بعض هذه الوثائق، والتي كان لاكتشافها أثر كبير في كشف العديد من أوجه التاريخ الغائبة عنا.


1- أسطوانة "قورش"-أقدم وثيقة لحقوق الإنسان- أطلال مدينة بابل




historical documents

اكتشف عالم الآثار والدبلوماسي البريطاني رموزد راسام قطعة طينية أسطوانية تاريخية، عام 1879، في بلاد ما بين النهرين، على أطلال مدينة بابل القديمة (إيران حالياً)، تعود للقرن السادس قبل الميلاد.

وقد كُتبت عليها بالخط المسماري، بعض القوانين التي تسمح للمواطنين بحرية الاعتقاد، وتُعطي الحق للذين هُجِّروا عنوة من بلاد فارس، بالعودة إلى أوطانهم مرة أخرى.

اعتُبرت هذه الأسطوانة أقدم وثيقة مكتوبة لحقوق الإنسان؛ لما تحمله من سمات للدولة المدنية الحديثة، والتي كتبت فور استيلاء الملك "قورش" على حكم بلاد فارس.

وتوجد هذه الوثيقة الأثرية الآن في المتحف البريطاني، وقد كانت مصدراً ملهماً لـ"توماس جيفرسون"، أحد مؤسسي الولايات المتحدة، والذي شارك في وضع دستورها، ونادى بمبادئ الجمهورية، وحقوق الإنسان.


2- بردية دير المدينة -وثَّقت أول إضراب عُمالي في التاريخ- مصر القديمة




historical documents

في أثناء إنشاء معابد وادي الملوك، بعهد رمسيس الثالث، عام 1155 ق.م، نظم عمال الإنشاء أول إضراب عمالي في التاريخ، وكان سبب ذلك أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ 18 يوماً، فما كان منهم إلا أن توقفوا عن العمل، وجلسوا في باحة المعبد اعتراضاً على ما حدث، حتى تفاوض الوزير معهم، ووُثق الإضراب في بردية دير المدينة، والموجودة حالياً بمتحف تورين، شمال إيطاليا، ويبلغ طول البردية 91 سم.


3- خطاب "دي لومي" - الوثيقة التي هزمت إسبانيا


أرسل السفير الإسباني لدى الولايات المتّحدة الأميركية، إنريكي دي لومي، في فبراير/شباط عام 1898، خطاباً شديد اللهجة إلى وزير الخارجية الإسباني، موبخاً إياه على التدخل الأميركي الواسع في كوبا ومساعدة ثوارها، والتي كانت تقع تحت سيطرة الإمبراطورية الإسبانية آنذاك.

تلقت الصحف في نيويورك هذا الخطاب ونشرته تحت عنوان "الإهانة الأكبر في تاريخ أميركا"، ما كان أحد أسباب إشعال التوتر بين البلدين، وأدى في النهاية إلى قيام الحرب بين أميركا، وإسبانيا في أبريل/نيسان 1898، والتي انتصرت فيها أميركا بعد 4 أشهر فقط من قيامها، واضطرت إسبانيا على أثرها إلى التوقيع على معاهدة باريس التي تنص على التنازل عن جزء كبير من الأراضي التي تسيطر عليها ومنها كوبا، وتفتت الإمبراطورية الإسبانية بعد ذلك.


4- وثيقة إعلان الحرب العالمية الأولى


كتب فرانز جوزيف، إمبراطور الإمبراطورية النمساوية المجرية، خطاباً معنوناً بعبارة "إلى شعبي"، عام 1914، يعلن فيه بداية الحرب على صربيا، وهي الخطوة التي كانت بمثابة إشارة بدء الحرب العالمية الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند.

ويشرح جوزيف، في الخطاب، لشعبه كيف جرى استفزازه، وهو رجل السلام، إلى ضرورة الرد على الانتهاكات المتلاحقة لكرامة إمبراطوريته، واحتوى الخطاب على الكثير من الإشارات إلى اتساع الإمبراطورية النمساوية المجرية، وتعدد أعراقها، ووحدتها، وتُرجم إلى جميع لغات الإمبراطورية، ونُشر في الصحف.

قامت الحرب العالمية الأولى بعد نشر هذا الخطاب بوقت قصير، وكان من نتائجها على المدى البعيد تفكّك الإمبراطورية النمساوية المجرية، وزوال النظام الملكي فيها.


5- تعليمات برينتري - بداية الثورة الأميركية


اجتمع سكان مدينة برينتري الأميركية، في 24 سبتمبر/أيلول 1765، بإحدى شوارع المدينة بناءً على اقتراح من محامٍ شاب يُدعى جون آدمز؛ للتعبير عن رفضهم القانون الذي أقره البرلمان البريطاني.

وكان القانون يقضي بضرورة تصدير المواد الخام الأميركية إلى بريطانيا؛ لتحمل الطابع البريطاني أولاً، ثم تعود إلى البلاد الأميركية مع فرض الضرائب عليها.

أدت هذه القوانين إلى تذمر سكان المستعمرات الأميركية، فأصدروا في هذا اليوم وثيقة "تعليمات برينتري"، التي نُشرت في جريدة بوسطن الرسمية، واحتوت على الرفض التام لهذه القوانين، وعُممت في الكثير من الولايات الأميركية، ووقَّع عليها الكثير من المواطنين، ثم وُجهت إلى المحكمة العامة في "بوسطن"، بواسطة الشعب.

اضطر البرلمان البريطاني إلى التفاوض بشأنها، قبل أن تتفاقم الأوضاع بينه وبين شعب بوسطن، وكانت هذه الوثيقة هي الشرارة الأولى للثورة، وقد لعب جون آدامز دوراً بارزاً في الثورة الأميركية، ما أهله بعد ذلك لأن يتقلد منصب الرئيس الثاني للولايات المتحدة الأميركية.