القوات العراقية تبدأ هجومها لطرد "داعش" من غرب الموصل.. لماذا تعدُّ هذه المعارك هي الأصعب؟

تم النشر: تم التحديث:
MOSUL
AHMAD AL-RUBAYE via Getty Images

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأحد 19 فبراير/شباط 2017 انطلاق العمليات العسكرية لاستعادة غرب الموصل من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بحسب ما جاء في بيان أصدره مكتبه الإعلامي.

وجاء في البيان: "نعلن انطلاق صفحة جديدة من عمليات قادمون يا نينوى لتحرير الجانب الأيمن من الموصل،" ثاني مدن العراق.

وبدأت القوات العراقية في 17 تشرين الأول/أكتوبر عملية عسكرية واسعة لاستعادة الموصل، آخر أكبر معاقل تنظيم "داعش" في العراق. وبعد معارك ضارية استمرت عدة أسابيع، أعلن العبادي في 24 كانون الثاني/يناير أن قواته استعادت شرق الموصل، وأن المعركة تنتقل إلى الجانب الغربي من المدينة.

وأضاف العبادي: "تنطلق قواتنا لتحرير المواطنين من إرهاب داعش لأن مهمتنا تحرير الإنسان قبل الأرض".

من جهته أعلن القائد العسكري لعمليات "قادمون يا نينوى" الفريق الركن "عبد الأمير رشيد يار الله" أن القوات العراقية سيطرت على قريتين تقعان إلى جنوب الموصل.

وأشار "يار الله" في بيان أن "قطعات الشرطة الاتحادية تحرر قرية عذبة على طريق الموصل-بغداد وتحرر قرية اللزاكة على الطريق القديم حمام العليل-الموصل".
وتابع البيان أن القوات "تسيطر على محطة الكهرباء الرئيسية في لزاكة وترفع العلم العراقي فوق المباني".

وفي وقت سابق اليوم، أعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت إن "قطعات الشرطة الاتحادية والرد السريع مدعومة بكتائب المدفعية والصواريخ الميدانية تبدأ عملياتها العسكرية في الجانب الأيمن للموصل".

وأوضح أن قواته "تتقدم باتجاه أهدافها المرسومة في تلال أبو سيف ومطار الموصل والمناطق المحاذية لنهر دجلة تحت غطاء جوي من طيران الجيش العراقي ومدفعية ميدان الاتحادية".

وأضاف الفريق جودت أن "طائراتنا المسيرة ترصد جميع دفاعات العدو ومفارز التعويق ومضاداتنا جاهزة لتدمير مفخخاته وطائرته المسيرة".

وتعتبر المواجهات في غرب الموصل بمثابة "معركة الحسم"، ومن المتوقع أن تكون استعادة الشطر الغربي من المدينة أصعب من شطرها الشرقي رغم أن مساحته أصغر، وذلك لأن الكثاقة السكانية فيه أكبر ولوجود طرق ضيقة في بعض أحيائه.

وما زال حوالي 750 الف شخص يعيشون بحسب الأمم المتحدة في الجانب الغربي من الموصل حيث تقع البلدة القديمة المؤلفة من مجموعة من الشوارع الضيقة المليئة بالمتاجر والمساجد والكنائس ما يصعب دخول العربات العسكرية الكبيرة فيها.

وتضم المنطقة أيضاً مسجد النوري الذي أعلن فيه أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش" قيام "الخلافة" في حزيران/يونيو 2014 بعد سيطرة قواته على المدينة.

وتنتشر قوات تابعة لوزارة الداخلية والشرطة الاتحادية منذ تشرين الثاني/نوفمبر في مواقع على الأطراف الجنوبية من مطار الموصل، التي تربط أحياء جنوبية للمدينة بالضفة الغربية من نهر دجلة.


معارك من منزل إلى منزل


وحذر الباحث في مجموعة صوفان غروب باتريك سكينر بأن معركة استعادة غرب الموصل "قد تكون أصعب، وتشهد معارك من منزل إلى منزل، تكون أكثر دموية وعلى نطاق أوسع".

كما يرى المحللون أن الجهاديين قد يحظون في هذه المنطقة بدعم أكبر من السكان، وغالبيتهم من السنة.

وقالت إيميلي أناغنوستوس من معهد الدراسات حول الحرب إن "تنظيم الدولة الإسلامية قد يبدي مقاومة أكبر في هذه المنطقة وسيكون من الأصعب ولو أنه في غاية الأهمية تنظيف الموصل تماماً من الشبكات (الجهادية) بعد استعادتها".

ولا يزال الجهاديون ينفذون هجمات في المناطق التي استعادتها القوات العراقية، ما يعكس الصعوبة التي تواجهها القوات في رصد أي جهاديين قد يكونون اختلطوا بالسكان المدنيين.

وتمكن سكان الموصل والمقاتلون الجهاديون من عبور نهر دجلة في الاتجاهين خلال القسم الأكبر من معارك استعادة شرق المدينة، غير أن ذلك لم يعد ممكناً بعدما قطعت جميع الجسور التي تربط بين الضفتين بواسطة ضربات جوية، ما أدى إلى محاصرة عناصر التنظيم.

واتخذ الجهاديون مواقع بمحاذاة نهر دجلة لمواجهة أي تقدم للقوات الأمنية لعبور النهر، وقاموا بثقب جدران منازل متجاورة للتنقل داخلها تجنباً لخطر استهدافهم جوياً.

ويختلف المسؤولون حول الوقت الذي ستستغرقه المعارك قبل السيطرة على غرب الموصل. وكان العبادي أعلن مطلع العام الجاري أن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في
العراق سيتحقق خلال ثلاثة أشهر.