تقود الشاحنات الكبيرة والصغيرة.. مَن قال إن المرأة في السعودية ممنوعةٌ من القيادة؟

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

انتشر على الشبكات الاجتماعية مؤخراً فيديو لسيدة سعودية وهي تقود السيارة، الأمر الذي قد يعتبره غير السعوديين أمراً غريباً داخل المملكة التي تمنع المرأة من قيادة السيارة، لكنه بالنسبة للشاب مشاري العتيبي مشهد عادي ومألوف.

العتيبي (33 عاماً) حاله كحال أغلب السعوديين الذين يعيشون في الأرياف والمناطق الصحراوية، يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه "لا أحد يعترض في هذه المناطق على قيادة المرأة للسيارة لكن بعضهم يشترط أن تكون كبيرة في السن".

فالعتيبي الذي يعيش في منطقة تبعد عن الرياض 400 كم عادة ما يلتقي خلال قيادة سيارته إلى عمله "نساء وفتيات يقدن سياراتهن، ويتبضعن من المتاجر دون أن يستنكر أحد ذلك".

وفي الفيديو الذي انتشر الخميس 16 فبراير/شباط تظهر سيدة كبيرة في السن، وبحسب المغرّدين يبدو أنها تقود في منطقة ريفية دون ذكر اسمها.


لا قوانين مرورية


وتعتبر الصحراء والمدن الصغيرة مثل حائل وعسير الأمكنة المثالية للسيدات السعوديات لقيادة السيارة، لأن سكانها على الأغلب لا يتقيدون بالقوانين المرورية، والأهم من ذلك لا يتدخلون بشؤون الآخرين بحسب قول العتيبي.

نورة، والتي يتحفظ "هافينغتون بوست عربي" على ذكر اسمها الكامل، هي واحدة من سعوديات كثيرات يقدن السيارة منذ أعوام كثيرة ويعتمدن عليها في أعمالهن.

وتروي نورة 60 عاماً وهي أم لـ 7 أولاد قصتها مع قيادة السيارة التي تعلّمتها على يد زوجها الراحل، الذي كان قد ابتاع سيارة ددسن تويوتا موديل عام 1984 بنحو 15 ألف ريال، وتقول ضاحكة "كان المبلغ آنذاك كبيراً بالنسبة لتلك الحقبة".

وسيارة ددسن هي من نوع الشاحنات الصغيرة والتي غالباً ما تقودها السيدات في الأرياف ويعتمدن عليها في أعمالهن، إلى جانب أنواع أخرى من السيارات الكبيرة والصغيرة الحجم.

حين تعلّمت نورة القيادة كانت تتبادل وزوجها القيادة ويتنقلان بين القرى والأرياف.. لبيع وشراء الأغنام ونقلها في صندوق السيارة الخارجي، "ولم يكن ثمة شيء غريب أبداً" على حدّ قولها..

القيادة "ليست أمراً معيباً" على حدّ وصف هذه الأم السعودية ولن تكون كذلك، تقول "فنحن كنا ولا زلنا نقود في الأرياف والمناطق الصحراوية بعكس المدن التي ما زالت مجتمعاتها ترفض قيادتها"..

الأمر الذي أيدها فيه عدد من المغرّدين الذين تداولوا صوراً وفيديوهات لسعوديات يقدن السيارات في الأرياف، حيث قال أحدهم "هذا بالضبط النموذج المثالي لوضع النقاب والحشمة" مستفسراً "ما المانع من قيادة المرأة بهذا الشكل".

وبالفعل فإن الحكومة السعودية تعتبر أن المجتمع هو من يمتلك زمام الموافقة ومتى ما كان متقبلاً لها على أرض الواقع سوف تكون كذلك بلا شك"، وجاء ذلك على لسان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في رده على سؤال لصحافي أجنبي حين سأله عن قيادة المرأة السعودية للسيارة.

وتبقى المشكلة التي تخشاها نورة وكثيرات غيرها ممن يقدن السيارة أن تقوم دورية شرطة مرور بتحرير مخالفة بحقهن تحت مسمى "عدم حمل رخصة" والتي من المتعارف عليها سعودياً أنّ قيمتها تقدر بـ500 ريال.

وبحسب تصريح سابق لمدير عام المرور في المملكة اللواء عبدالرحمن المقبل فإنّ الأنظمة المرورية في السعودية لا يمكنها إيقاف الفتاة التي تقود سيارتها في الأرياف وتكتفي بمنحها مخالفة مرورية.


بعكس قيادتها للسيارة في المدن بحسب مصدر للمرور قال لـ"هافينغتون بوست عربي" في حال تمّ ضبط الفتيات وراء مقود السيارة في المدن تتم إحالتهن لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دون تحرير مخالفات بحقهن.

ومن السعوديات اللواتي عرفتهن المملكة وتم اعتقالهن بسبب قيادة السيارة الناشطة لجين الهذلول التي تم احتجازها 73 يوماً بسبب قيادتها السيارة قادمة من الإمارات إلى السعودية.

ولجين هي واحدة من كثيرات نظمن حملات طالبن من خلالها المملكة السماح للمرأة بقيادة السيارة، نورة هي أيضاً تضمّ صوتها للهذلول وتختتم بقولها "بالنسبة لنا كنا وما زلنا نقود السيارة لا أعرف ما المانع من ذلك في كل مكان بالمملكة".