اختتام محادثات أستانا دون التوصل لاتفاق.. ونظام الأسد يتهم تركيا ويقصف مناطق المعارضة

تم النشر: تم التحديث:
ASTANA
Anadolu Agency via Getty Images

اختتمت محادثات السلام السورية التي تدعمها روسيا في أستانة عاصمة قازاخستان، مساء الخميس 16 فبراير/شباط 2017. وقال وفد الحكومة السورية إن تأخر وصول أعضاء في وفد المعارضة إلى محادثات أستانا تسبب في عدم التوصل إلى أي اتفاق جديد.

وترعى روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد وتركيا التي تدعم قوات المعارضة المحادثات التي بدأت في عاصمة قازاخستان اليوم الخميس متأخرة يوماً عن موعدها الأصلي بعد تأخر وصول مفاوضين من وفد المعارضة.

وفي الجولة الأولى من محادثات أستانا التي عقدت في يناير/كانون الثاني نجحت روسيا وتركيا وإيران، وهي حليف آخر للأسد، في تثبيت وقف إطلاق النار الهش بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية.

وانتُهك الاتفاق بشكل متكرر ويتبادل الطرفان الاتهامات بشأن ذلك وفي نفس الوقت اشتدت وطأة القتال مع جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يكن طرفاً في الاتفاق.

ورفض وفدا الحكومة والمعارضة اللذان شاركا في جولة يناير/كانون الثاني من محادثات أستانا التفاوض بشكل مباشر والتوقيع على أي وثيقة آنذاك.

ومن المقرر إجراء جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع المقبل.

وتزامنت المفاوضات في العاصمة الكازاخستانية مع قصف لمروحيات سورية على مناطق في ريف إدلب أوقعت مصابين وقتلى، وتداول ناشطون مقطع فيديو مؤثراً لطفل سوري أصيب بقذيفة أدت إلى بتر قدميه.


علوش: أثرنا قضية الإفراج عن السجناء


من جانبها قالت المعارضة السورية المسلحة إنها أثارت قضية تبادل السجناء والأسرى مع الحكومة السورية خلال محادثات السلام التي جرت في أستانا، وإن القضية ستكون موضوع محادثات منفصلة في أنقرة.

وقال رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانة محمد علوش، اليوم الخميس، إنهم تلقوا "تعهدا روسيا بوقف فوري لقصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار، وكانت كازخستان الدولة المضيفة شاهدة عليه".

وفي مؤتمر صحفي عقده في أستانة، عقب انتهاء الاجتماع حول سوريا، دون صدور بيان ختامي، أضاف علوش أن "الروس اقترحوا تقديم أسماء مئة معتقل لدى النظام للإفراج عنهم، وهو إجراء غير منطقي أمام الآلاف من المعتقلين لديه، لكننا سندرس الأمر، والرد عليه بشكل رسمي".

وملقيا الضوء على تفاصيل اجتماعات اليوم في أستانة، قال رئيس وفد المعارضة: "سردنا كوفد تقني في مفاوضات شاقة امتدت 4 ساعات مع الجانب الروسي اليوم، كل آلام السوريين، بدءا من الكلام عن القصف بالمروحيات في (محافظة) إدلب (شمال) إلى (محافظة) درعا (جنوب) وما جرى بها من مجازر، إلى الغوطة الشرقية التي جرت فيها عشرات الاقتحامات".

ومضى قائلا: "تكلمنا عن آليات لإخراج المعتقلين، واتفقنا على استكمال هذه الآليات والتفاوض عليها في أنقرة لوضع آلية محددة لتنظيف السجون من المعتقلين، كما تكلمنا عن وضع آليات لمراقبة وقف إطلاق النار"، الذي بدأ في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وكشف أن "روسيا تحدثت بورقة مقتضبة عن رؤيتها، فأجابوا (أي المعارضة) بأنه لا يمكن البقاء على هذه الحالة، بتبادل الأوراق والوثائق، بل مناقشة هذه الوثائق بندا بندا، وسيتم مناقتشة ذلك في أنقرة".

وفي نفس الإطار، شدد على أن المعارضة حرصت خلال الاجتماع على التأكيد على ضرورة تطبيق حل عاجل يبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، واتفاق على أن الدور الإيراني في سوريا "مرفوض جملة وتفصيلا".


الجعفري: تركيا والمعارضة يحاولان عرقلة المحادثات


اتهم بشار الجعفري، رئيس وفد الحكومة السورية، الوفدً التركي ومقاتلي المعارضة السورية الذين وصلوا الخميس - وهو آخر يوم في الاجتماعات - بمحاولة عرقلة المفاوضات من خلال رفض الموافقة على بيان ختامي.

وقال الجعفري إن مقاتلي المعارضة وداعميهم الأتراك لديهم ما وصفها بالنية الواضحة لعرقلة اجتماعات أستانا، وإنه يجب على أنقرة سحب قواتها من سوريا وإغلاق حدودها في وجه المقاتلين المتشددين إذا ما أرادت أن تكون ضامناً حقيقياً لوقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه تركيا وروسيا في نهاية العام الماضي.

وأضاف الجعفري أن البيان الختامي لم يصدر بسبب معارضة تركية لمسوّدته.

وأضاف أن وصول وفد تركي منخفض المستوى مع مقاتلي المعارضة في آخر يوم من المحادثات في أستانا يشير أيضاً إلى غياب الجدية لديهم للمشاركة في المحادثات.

وقال الجعفري إن التمثيل منخفض المستوى للوفد التركي لا يرقى لوضع تركيا كضامن، وبالتالي فإن الدور التركي قد يثير الكثير من علامات الاستفهام.

وتعرض وقف إطلاق النار لانتهاكات متكررة فيما يتبادل الطرفان الاتهامات بشأنه في الوقت الذي استمر فيه القتال مع جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات مسلحة أخرى لا تشملها الهدنة.


الأمم المتحدة تدعو إلى إنهاء الحصار


من جانب آخر قال مسؤول كبير بالأمم المتحدة اليوم الخميس إن الولايات المتحدة وروسيا لا تقدمان يد العون لحل مشكلات إنسانية في سوريا في الآونة الأخيرة على الرغم من وقف لإطلاق النار و13 حصارا يرقى لأن يكون "خنقا للسكان المدنيين".

وعبَر يان إيجلاند مستشار الأمم المتحدة للعمليات الإنسانية عن أمله في أن تنضم الدولتان إلى تركيا وإيران في الدفع من أجل تحقيق انفراجة في "الجمود المروع" لقوافل الإغاثة. وأضاف أن كل الأطراف أشارت أثناء الاجتماع الأسبوعي لمجموعة عمل إنسانية إلى رغبتها في تحسين وصول المساعدات.

وقال إيجلاند للصحفيين "نداؤنا هو ‭'‬ارفعوا الحصار‭'‬. أسلوب الحصار ينتمي للعصور الوسطى ولا ينتمي إلى 2017".

وتابع قائلا "الحصار يكون مشروعا فقط إذا قام الجيش بتطويق خصوم عسكريين.. ذلك أمر مشروع. العنصران غير المشروعين هما: الأول خنق السكان المدنيين من خلال منع المساعدات الإنسانية والآخر انعدام حرية الحركة للمدنيين بما في ذلك إجلاء المصابين".