كيف أصبح ترامب أفضل أمل للصحف في 2017 رغم اتهامه لها بأنها حزب المعارضة؟

تم النشر: تم التحديث:
F
ف

يبدو أن انتقاد إدارة ترامب لوسائل الإعلام الإخبارية التقليدية ووصفها بأنها "حزب المعارضة" ومصدر "الأخبار الكاذبة" بدأ يتحول إلى أفضل أمل في 2017 للصحف التي تكافح من أجل اجتذاب أعداد أكبر من القراء لمواقعها الإلكترونية وبالتالي الإعلانات.

وقد بدأت صحف وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وفاينانشال تايمز وشركة جانيت ناشرة صحف (يو إس إيه توداي) تعمل على تدعيم الزيادة التي شهدتها مواقعها الإلكترونية في عدد القراء خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية وذلك بتسويق التغطية المتجردة كاستراتيجية للمبيعات.

ومع ذلك فمربط الفرس هو ما إذا كان هؤلاء القراء الجدد سيستقطبون دخلاً إعلانياً للصحف التي تعرّض بعضها لانتقادات بأن لها ميولاً سياسية.

ويبين استطلاع للرأي أجرته شركة إدلمان شارك فيه أكثر من 33 ألف شخص في 28 دولة أن الثقة بوسائل الإعلام بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق فهبطت إلى 35% فقط.

وحتى الآن ثمة ما يدعو للتفاؤل بين مديري الصحف والمستثمرين فيها. فقد زاد عدد المشتركين في خدمات الأخبار الإلكترونية بصحيفة نيويورك تايمز - التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها "فاشلة" - بعدد قياسي بلغ 276 ألف مشترك في الربع الأخير من العام الماضي، كما أنها تتوقع ارتفاع إيرادات الإعلانات بما بين 10 و15% في الربع الجاري.

وقالت الشركة أيضاً إنها تتوقع إضافة 200 ألف مشترك في الخدمات الإلكترونية الإخبارية في الربع الأول.

وأضافت صحيفة وول ستريت جورنال 113 ألف مشترك بخدماتها الإلكترونية في الربع السابق بزيادة تبلغ نحو 12%. وقالت الشركة إن الأعداد ارتفعت في يناير/كانون الثاني لكنها امتنعت عن ذكر أرقام.

وقفز عدد الاشتراكات الإلكترونية بصحيفة فاينانشال تايمز بنسبة 6% في الربع الأخير ليصل إلى 646 ألفاً، وزاد عدد الاشتراكات الإلكترونية بشبكة (يو إس إيه توداي) التابعة لشركة جانيت والمؤلفة من 109 صحف في مختلف أنحاء البلاد بنسبة 26% إلى 182 ألفاً في الربع الأخير.

وبخلاف انتشار المواقع الإلكترونية "للأخبار الكاذبة" التي تنشر تقارير زائفة لأغراض الدعاية أصبحت وسائل الإعلام التقليدية تواجه تحدياً آخر يتمثل في عداء ترامب لها الذي دفعه لوصف تغطيتها الإخبارية بأنها "أخبار كاذبة".

وقال ستيفن بانون، المستشار المقرب من ترامب، لصحيفة نيويورك تايمز في مقابلة أجرتها معه في يناير/كانون الثاني: "وسائل الإعلام هي حزب المعارضة" لا الحزب الديمقراطي.


"لا انحراف"


لاكتساب ثقة المعلنين والقراء نشرت صحيفة وول ستريت جورنال خلال الحملة الانتخابية إعلانات على خدماتها الإلكترونية وفي الصحيفة المطبوعة للتأكيد على نزاهة تغطيتها الإخبارية.

ونشرت الصحيفة إعلانات بعد الانتخابات لتسليط الضوء على أن محتواها الإخباري يحظى بالمراجعة والضوابط اللازمة.

أما صحيفة نيويورك تايمز التي ركزت على زيادة إيرادات الإعلانات فقد أطلقت في يناير/كانون الثاني حملة بعنوان "الحقيقة" تتألف من إعلانات إلكترونية تحث القراء على الاشتراك في خدماتها تحت شعار "الحقيقة تحتاج دعمكم".

وقال مدير الشركة التنفيذي مارك تومسون لدى إعلان أحدث نتائجها إن الصحيفة ترى فرصة سانحة في التأكد من إدراك القراء لنزاهتها ودقتها وتعتزم إطلاق حملة تسويق أخرى في الأسابيع المقبلة.

ونشرت صحيفة فاينانشال تايمز حملة تحت عنوان "حقائق ووقائع" تروج فيها لتغطيتها للانتخابات ولإدارة الرئيس ترامب الآن.

وقال آندي يوست، مدير التسويق بشركة جانيت التي اختارت لمنشوراتها اسماً تجارياً جديداً هو (يو إس إيه توداي نتورك)، إنها استغلت الانتخابات للتأكيد على أن لها صحفيين محليين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.


هل سيقبل المعلنون؟


قالت ناتالي براوت خبيرة الاستراتيجية في شركة فينومينون، وهي وكالة إعلانية مقرها لوس أنجلوس، إن حالة الانقسام التي ولّدتها الحملة الانتخابية جعلت المؤسسات صاحبة الأسماء التجارية الكبرى تتجنب المنشورات التي يبدو في الظاهر أنها منحازة سياسياً.

وأضافت أن ثمة شعوراً متصاعداً على سبيل المثال في أعقاب الانتخابات الأميركية بأنه إذا اشترت شركة إعلاناً في موقع هافينغتون بوست فمن الممكن أن يفهم القراء أنها تدعم التيار الليبرالي.

كما تخشى الشركات صاحبة الأسماء التجارية أن تظهر إعلاناتها وسط ما يتصور الناس أنها "أخبار كاذبة"، لذلك تتوخى قدراً أكبر من الحرص عند استخدام الإعلانات التي تشتري فيها تلقائياً مساحات لنشر إعلانات إلكترونية من خلال طرف ثالث.

وقال باري لوينتال، رئيس شركة ذا ميديا كيتشن ومقرّها نيويورك، إن الشركات بدأت تتجه بدرجة أكبر لاختيار المواقع التي تريد نشر إعلاناتها فيها بدلاً من ذكر المواقع التي لا تريد ظهور إعلاناتها فيها.

وقال كين دكتور، المحلل المتخصص في متابعة الصحف، إنه رغم الزيادة الأخيرة في أعداد المشتركين فإن الصحف مازالت تواجه عوائق كبرى.

وأضاف دكتور: "الإعلانات في المطبوعات في حالة هبوط حر. فالعوامل الأساسية لم تتغير".

غير أن سوزي واتفورد، مديرة التسويق في داو جونز التي تنضوي وول ستريت جورنال تحتها، قالت إن تزايد المشتركين في الخدمات الإلكترونية يمكن أن يسهم في جذب المعلنين إلى مجالات أخرى مثل المؤتمرات.