القيادة الفلسطينية في ذهول.. موقف ترامب من السلام يخلط الأوراق وهذا ما يخشاه نتنياهو من حل الدولتين

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

طالب مسؤولون فلسطينيون البيت الأبيض أمس الأربعاء 15 فبراير/شباط 2017، بعدم التخلي عن حل الدولتين من أجل إقامة سلام محتمل مع إسرائيل، حيث أشار الرئيس ترامب إلى أنه يستطيع "تقبل" حلول أخرى.

شعرت القيادة الفلسطينية بالذهول، بعدما أخبر أحد مسؤولي الإدارة الأميركية الصحفيين في واشنطن في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أن البيت الأبيض مستعد لقبول توجه جديد لا يؤكد على حل الدولتين– إحداهما للإسرائيليين والأخرى للفلسطينيين جنباً إلى جنب، على غرار الإدارات الأميركية السابقة، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

في المؤتمر الصحفي الذي انعقد بالبيت الأبيض أمس الأربعاء، ذكر ترامب أنه كان يعتقد أن حل الدولتين هو "أيسر الخيارين"، ولكنه قال إن الولايات المتحدة تستطيع تبني بدائل أخرى، إذا ما اتفق عليها الفلسطينيون والإسرائيليون. وذكر ترامب "أتطلع إلى دولتين أو دولة واحدة ويروق لي الحل الذي يرضي كلا الطرفين".

جاءت تلك التعليقات خلال أولى المحادثات التي جرت بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. وجاءت أيضاً بعد الكشف عن المحادثات السرية التي أجراها رئيس الاستخبارات الأميركية مايك بومبيو مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالضفة الغربية يوم الثلاثاء، بحسب ما أورده أحد كبار المسؤولين الفلسطينيين.

تعرَّض نتنياهو لضغوط الائتلاف اليميني الحاكم من أجل التخلي عن حل الدولتين، الذي كان قد أيده عام 2009. ويعد موقف ترامب من ذلك الحل مبهماً.

وذكر أحد مسؤولي إدارة ترامب، الذي رفض ذكر اسمه، يوم الثلاثاء، من أجل مناقشة التغير المحتمل في السياسة الأميركية "إنه أمر يتعين أن يتفق عليه كلا الطرفين. ولا يجب أن نفرض رؤيتنا. فحل الدولتين الذي لا يؤدي إلى إقامة السلام ليس هدفنا".

وينظر العديد من الفلسطينيين إلى هذا التحول باعتباره تخلياً عن المبدأ الذي تبنته الإدارات الأميركية السابقة، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وحذر ترامب خلال المؤتمر الصحفي من أنه يتعين على الإسرائيليين "إبداء بعض المرونة، وهو الأمر الذي يصعب القيام به".

ونصح ترامب نتنياهو بالتوقف عن بناء المستوطنات لبعض الوقت. وأضاف قائلاً "سنتوصل إلى حل ما".


موقف السلطة


وذكر صائب عريقات، أحد كبار المسؤولين الفلسطينيين وكبير مفاوضي عملية السلام السابقين: "نعتقد أن تقويض حل الدولتين ليس مزحة، بل كارثة ومأساة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين".

وقال عريقات، الذي شارك في 7 محادثات سلام مع إسرائيل بوساطة أميركية، إن السلطة الأميركية لا تزال تلتزم بأهداف حل الدولتين.

وذكر أن القادة الإسرائيليين والمؤيدين البالغ عددهم 500 ألف إسرائيلي الذين يعيشون في المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية والقدس الشرقية هم من يعارضون إقامة دولة فلسطينية.

وقال عريقات، إن البديل لرؤية حل الدولتين يتمثل في "دولة علمانية ديمقراطية واحدة لليهود والمسلمين والمسيحيين"، حيث يحظى جميع مواطنيها بحقوق متكافئة. وتضم مثل تلك الدولة التي تمتد من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، أعداداً متساوية من الناخبين اليهود والمسلمين. ويخشى الإسرائيليون والمؤيدون الأميركيون لدولة إسرائيل من أن تؤدي إقامة دولة واحدة إلى تقويض الطبيعة الديمقراطية أو اليهودية لإسرائيل.

ويعيش الفلسطينيون بالضفة الغربية اليوم في ظل الاحتلال العسكري على مدار نحو 50 عاماً. وفي قطاع غزة، يعيش السكان في ظل ضوابط انتقال وقيود تجارية مشددة.

وقال عريقات "إلى هؤلاء الذين يعتقدون أن النظام الحالي مقبول، فإن وجود دولتين ذات نظامين يعد بمثابة تمييز عنصري. ولا أعتقد أنه يمكن تحمل ذلك في القرن الحادي والعشرين".

وذكر نتنياهو في الماضي أنه بينما تظل إسرائيل ملتزمةً من الناحية النظرية بفكرة الدولتين، إلا أن الوقت ليس مناسباً الآن. وقال نتنياهو "السلطة الفلسطينية ضعيفة، وليس هناك شريك في عملية السلام".


ما يخشاه نتنياهو


وفي واشنطن، كرر نتنياهو زعمه بعدم إمكانية إقامة محادثات سلام لحين موافقة الفلسطينيين على الاتفاقيات التي تعتقد إسرائيل أنها ضرورية لضمان سلامتها، بما في ذلك منح قوات الأمن الإسرائيلية حق التواجد المستمر بالضفة الغربية.

وحذر نتنياهو من أن الدولة الفلسطينية الجديدة سرعان ما قد تخضع لسيطرة حركة حماس الإسلامية، التي تسيطر على قطاع غزة، وتسعى وراء تدمير إسرائيل. فقد نشبت الحرب بين إسرائيل وحماس على مدار ثلاث سنوات خلال السنوات التسع الماضية.

وكان نتنياهو قد وعد الناخبين خلال الانتخابات الأخيرة عام 2015 بعدم إقامة دولة فلسطينية خلال فترة حكمه. وقام في وقت لاحق بسحب وعوده.

ونقل راديو الجيش الإسرائيلي عن جيلاد إردان، وزير الأمن العام الإسرائيلي وأحد أعضاء حزب الليكود في وقت سابق من هذا الأسبوع قوله، إن "جميع وزراء حكومته يعارضون إقامة دولة فلسطينية، ومن بينهم نتنياهو ذاته".

كثيراً ما تم إعلان إلغاء حل الدولتين. ومع ذلك، لا يزال معظم قادة العالم يعتقدون أن ذلك الحل هو أفضل فرصة كي يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون معاً في سلام".

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريز، متحدثاً من القاهرة أمس الأربعاء من "عدم وجود أي حل بديل للموقف بين الفلسطينيين والإسرائيليين بخلاف حل الدولتين، ويتعين أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك الهدف".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.