طفلة كفيفة من غزة تختار الكاراتيه رياضةً لها.. كيف تنجح في مواجهة الخصم؟

تم النشر: تم التحديث:
GHZH
social media

ربما يبدو الأمر في البداية غريباً، ويثير العديد من التساؤلات، كيف تنجح فتاة كفيفة في حفظ الاتجاهات والقيام بالحركات المناسبة لمواجهة الخصم، إلا أن الإجابة على هذا السؤال تجيب عنها رحلة نجاح تجدها في قاعة مغلقة داخل نادي المشتل الرياضي في مدينة غزة حيث يسود الصمت المكان، تزامناً مع موعد بدء تدريبات الكاراتيه الخاصة بالمكفوفين.

أما المتدربة فهي منة الله البيطار، البالغة من العمر 13 عاماً، التي اختارت رياضة الكاراتيه دون الرياضات الأخرى لتعلمها.

تركيز منة الله في التعليمات التي يطلقها مدربها وشقيقها مؤمن (17 عاماً) الذي سبقها في تعلم هذه الرياضة -والذي يعاني أيضاً من إعاقة بصرية- يبدو واضحاً عند متابعتك للتدريبات، فرياضة الكاراتيه باتت أكثر من مجرد رياضة بالنسبة لمنة الله، كما تقول.


نجاح شقيقها كان الحافز لاختيار الكاراتيه


منة الله قالت لـ"هافينغتون بوست عربي" إنها اختارت رياضة الكاراتيه بعدما واكبت نجاح شقيقها مؤمن الذي استطاع التفوق في هذه الرياضة، رغم أنه كفيف مثلها، "شعرت بحجم فخر عائلتي به، فاخترت أن أكون مثله، وأن أجعل عائلتي تفتخر بي أيضاً".

ولمنه الله شقيقان من ذوي الإعاقة البصرية، معتصم ومؤمن، الأخير استطاع الفوز في مسابقة محلية ليصبح بطل فلسطين في هذه الرياضة قبل أن يتمكن من تحقيق المركز الثالث على مستوى العالم، بعدما حقق الميدالية البرونزية في بطولة "الأهلي" الدولية للكاراتيه التي عقدت منتصف أبريل/نيسان 2016 في الإمارات العربية المتحدة.


الكاراتيه منحها الثقة بالنفس


ليس فقط شقيقها هو الذي جعل منة الله تتعلق برياضة الكاراتيه، فقد اختارت هذه الرياضة كي تكون قوية وتستطيع الدفاع عن نفسها إذا لزم الأمر، وأن تكسر روتين حياتها اليومية، كما تقول.

وأضافت: "أنا أعشق ممارستها بشكل دائم، حتى إنني أقضي وقتاً طويلاً في غرفتي قبل الذهاب إلى المدرسة، بهدف مراجعة تدريباتي الرياضية التي أتلقاها على يد مدربي، ورغم صعوبة هذه الحركات فإنني لا أغادر الغرفة إلا وقد نفذتها جميعاً".

وتروي منة الله والفرحة تقفز من عينيها "كان اليأس مسيطراً علي حتى بدأت في تدريبات الكاراتيه، هذه الرياضة ساعدتني في التخلص من طاقتي السلبية رغم صعوبتها وما تحتاجه من تركيز وإتقان، فبات كل يوم يمثل تحدياً جديداً بالنسبة لي، وهذا هو مصدر حبي لها".

منة الله التي بدت عليها الثقة بالنفس وهي ترتدي لباسها الخاص بالكاراتيه، قالت إنها مستمرة في تعلم الكاراتيه حتى تتمكن من الحصول على الحزام الأسود وتمثيل فلسطين خارجياً "أنا عازمة على التأكيد للجميع أن الإعاقة ليست عائقاً أمام تحقيق هذا الحلم".


مساندة عائلية لها


على مقاعد المتابعين يجلس والد منة الله يراقب باهتمام بالغ تدريبات ابنته، ولا يخلو الأمر من هتافات التشجيع والمؤازرة لها "هي بأمسِّ الحاجة لدعمي"، هكذا أوضح والدها سبب وجوده خلال التدريبات.

ويضيف الوالد، محمد البيطار "كل أفراد عائلتنا مجمعون على دعم منة الله في رحلتها التي لن تكون سهلة، لكنها ليست مستحيلة".

ويقول البيطار "لاحظنا تغيراً كبيراً في شخصية منة بعد بدء تعلمها لرياضة الكاراتيه، فقد تحولت من طفلة منطوية تفتقد الثقة بالنفس إلى فتاة مليئة بالحماس والتحدي، الأمر الذي شجعني أكثر في دعمها ومساندتها في تعلم هذه الرياضة".

وعلى الرغم من نظرة المجتمع السلبية تجاه تعلم الفتاة للرياضات العنيفة باعتبارها "لا تتلاءم" مع عادات المجتمع، إلا أن محمد البيطار يرى أن الأمر لم يشكل عائقاً أمام العائلة، خاصة أن من دعموا هذه الخطوة كُثر، مقارنة بمن انتقدها، على حد قوله.


تدريبات خاصة وتعلم سريع


حسن الراعي رئيس الاتحاد الفلسطيني للدفاع عن النفس للأشخاص ذوي الإعاقة ومدرب منة الله أيضاً لم يخفِ مدى انبهاره من إتقانها الحركات التدريبية، وتعلمها السريع لها بصورة مميزة إلى حد كبير، خاصة أن منة الله أول لاعبة عربية من فئة الإعاقة البصرية الكاملة تلعب الكاراتيه.

وأضاف "تدريبات منة الله تمتد لساعتين على مدار ثلاثة أيام في الأسبوع، وفقاً لبرنامج تدريبي معد مسبقاً، بحيث نعتمد على الحركات والصيحات التي تتناسب مع ذوي الإعاقة البصرية".



ghzh

وذكر أن تدريب الكاراتيه الخاص بالمكفوفين يعتمد على برنامج يسمى "الإدراك الحسي"، بحيث يتم فيه الاعتماد على صوت اللاعب والخصم وحفظ الاتجاهات والحركات.

وتوقع مدرب منة الله أن تتمكن من الوصول إلى درجات عالية في فن الكاراتيه والحصول على الحزام الأسود خلال 8 شهور على أبعد تقدير، لما تمتلكه من قدرة عالية على حفظ الحركات، خاصة أنها تستعد بعد شهر من التدريب المتواصل التخرج في الحزام الأبيض.

وطالب الراعي المؤسسات المعنية بذوي الإعاقة والجهات الحكومية بتبني موهبة منة الله، من خلال توفير الإمكانات اللازمة لإكمال تدريبها، خاصة تنقلاتها من المنزل إلى التدريب "فذوو الإعاقة لهم الحق في ممارسة الرياضة، وما يفعله الأصحاء".

مؤكداً أنه لا يتقاضى أي مقابل على تدريبها، بل إنه يسعى لتوفير ملابس التدريب لها بشكل مجاني، في محاولة للتشجيع لها بعدما آمن بموهبتها.