أمل نهضة العقار المصرية "الآمنة" أصبح رماداً.. لهذه الأسباب ولت أيامه المزدهرة

تم النشر: تم التحديث:
S
s

في صيف عام 2016، تجمع مئات الأشخاص أمام مكتب شركة عقارية في القاهرة تدعى "ماونتن فيو". كان حشد الرجال والنساء يرغبون في حجز وحدات سكنية في المجمع الصحراوي الجديد بسعر جيد، على أمل بيعها بعد بضعة أسابيع بربح كبير.

كان وليد صلاح أحمد، المطور العقاري، هناك ليحجز شقة، ولكنه اضطر إلى سحب امرأة من الزحام بعد أن أغمي عليها. رش الماء على وجهها فأفاقت، ونهضت لتنضم إلى الحشد بسرعة على أمل الحصول على شقة. حسب تقرير لموقع Quratz.

قال صلاح أحمد "إن المنطق يقول إن هذا هو أفضل استثمار في المدينة، يمكنك بيعه بعد 30 يوماً لتربح 100 ألف جنيه مصري" (ما يعادل 11 آلاف دولار في ذلك الوقت). كانت قيمة العقارات تتزايد بمعدل 30-35٪ سنوياً في عام 2016، ولكن ريادتها في الاقتصاد المصري ربما تكون في ورطة.


لماذا تتراجع العقارات؟


ظل السوق العقاري المصري لسنوات أسلم استثمار في مصر، على الرغم من الاضطرابات السياسية. حتى الثورة ساعدت أيضاً على دفع السوق العقارية.

فقد ظلت الأسعار ترتفع في ظل تظاهر الناس ضد الحكومة ، واستمر الارتفاع بعد قدوم رئيس جديد، محمد مرسي، ثم عدلي منصور، فالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، خاصة بعد انخفاض قيمة العملة المصرية مقابل الدولار الأميركي واليورو.

سيطرت الحكومة على سعر صرف العملات، مما أدى إلى انتعاش السوق السوداء التي وصل فيها سعر الدولار إلى ضعف سعر الصرف الرسمي تقريباً.

في ضوء الأوضاع السابقة، كان المصريون يَرَوْن النقد محفوفاً بالمخاطر، والممتلكات العقارية آمنة.
ولكن بعد أن قررت السلطات تعويم الجنيه المصري، والسماح للسوق الحر بتحديد سعر الصرف، من المرجح أن أيام الطفرة العقارية قد انتهت.

وأضاف صلاح أحمد "أعتقد أن هناك تباطؤاً كبيراً في القطاع العقاري. لو كان هذا البلد عادياً، لاعتُبر هذا انهياراً لسوق العقارات".

أكثر من 10٪ من نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر ناتج عن التنمية العقارية، وكانت هذه النسبة 3٪ فقط قبل ثورة الربيع العربي.

تباطؤ هذا السوق له تأثير كبير على الاقتصاد المصري، وسيتسبب خفض قيمة أسعار العقارات في انخفاض قيمة مدخرات المصريين من الطبقة الوسطى والأثرياء.

كانت العقارات تحقق النسبة الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر، كل عام منذ أن بدأت أزمة النقد الأجنبي.

ولكن تخفيض قيمة الجنيه يعني أيضاً التضخم، وضَعْف الأجور للمشترين.

ويشير التقرير إلى أنه بين المئات من مصانع الطوب الصغيرة في جنوب القاهرة خلال هذا الصيف، كان اثنان فقط يعملان.

قال محمد أبو عطية، صاحب المصنع، إنه مديون بنحو 3 ملايين جنيه مصري (338 ألف دولار في ذلك الوقت) بسبب ارتفاع التكاليف.

في ذروة ازدهار الإسكان، كان كل واحد من هذه القمائن ينتج 250 ألف طوبة كل يوم.

وقال نعمان خالد، الخبير الاقتصادي لدى سي آي كابيتال لإدارة الأصول في القاهرة، "لقد أصبحت المشكلة هي القدرة على تحمل التكاليف ومشكلة المدخلات على جانب العرض". التضخم يعني أيضاً أن تأثيث منزلٍ جديدٍ أصبح مكلفاً.

بعد أن نشر خالد مدونة على LinkedIn يتساءل فيها عما إذا كان السوق المصري قادراً على تجنب هذا الانهيار، قرأها العديد من مديري صناديق التحوط والمستثمرين العقاريين على نطاق واسع.
أثارت تلك المدونة مناقشة جادة داخل هذه الصناعات. ونفى معظم أقطاب قطاع العقارات تلك الفكرة، إلى أن قال الملياردير المصري سميح ساويرس إن أسعار العقارات على وشك الانهيار.


مدن الصحراء


في حين سيكون انهيار سوق العقارات خبراً سيئاً بالنسبة للاقتصاد المصري الذي يصارع للوقوف على قدميه بعد سنوات من الركود، سيكون خبراً أسوأ بالنسبة لاستراتيجية الإنعاش الحكومية، التي تراهن بقوة على العقارات والمشاريع الضخمة.

ما يزيد قليلاً على نصف الاستثمارات الجديدة يذهب إلى المدن الجديدة والضواحي الكبرى التي يتم بناؤها من الألف إلى الياء، معظمها في الصحراء، بدلاً من وادي النيل، الذي يحتاج إلى تحديث وصيانة البنية التحتية.
تقدر فجوة الإسكان بـ 3 ملايين وحدة، معظمها يؤثر على المناطق التي ليست على قائمة الأولويات الاستثمارية للحكومة، وأغلبها خارج السوق الرسمي.

ومن بين هذه المشاريع، العاصمة الإدارية الجديدة، التي لم يتم تسميتها بعد، بين القاهرة والسويس. تبلغ قيمة المشروع 45 مليار دولار، وتأمل الحكومة أن يتم تمويله من قبل مستثمرين من القطاع الخاص، أُعطي الكثير منهم الأراضي مجاناً. استراتيجية الحكومة حتى الآن هي "ابنِها وسيأتي الناس". ولكن إذا كانت سوق العقارات ليست كما كانت من قبل، سيكون من الصعب ملء تلك المجمعات الصحراوية الفارغة.

هذا الموضوع مترجم عن موقع Quratz. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.