66 ألف دولار للجثة.. كليات الطب الإيرانية تلجأ لسوق المافيا لتعليم طلابها والأساتذة يطالبون بتطبيق فتوى الخميني

تم النشر: تم التحديث:
IYRAN
social media

أزمة كبيرة تواجهها كليات الطب الإيرانية بسبب صعوبة توفير جثثٍ لتدريب الطلاب على تشريحها.

ووجه أكثر من 500 أستاذ تشريح في الجامعات الإيرانية خطاباً إلى الدکتور أحمد شجاعي رئیس مركز الطب الشرعي في إيران، انتقدوا فيه السلطات لعدم تقديم الجثث إلى كليات الطب ومنع التشريحيين من حق الاستخدام العلمي الحر للجثث مجهولة الهوية، حسب موقع صحيفة جوان أونلاین"، وراديو "زمانة".

وأضافوا أن هذه الكليات تضطر لشراء الجثث مجهولة الهوية من "سوق المافيا" مقابل دية كاملة (حوالي 66 ألف دولار) لتعليم طلابهم.

والدية هي المبلغ الذي يتم دفعه لأسرة الميت من قبل قاتله.

وتشير الرسالة إلى أنه رغم أن الطب الشرعي عليه واجب تقديم الجثث المجهولة لكليات الطب، فإنه يرفض ذلك.

وقال أساتذة التشريح إن "الجثث مجهولة الهوية التي تقدَّم إلى الطب الشرعي بأي طريقة كانت ليست ملكاً مطلقاً له وليس من حقه أن يفرض شروطاً على تقديمها لكليات الطب".


فتوى الخميني


وتأتي هذه الأزمة التي تهدد كفاءة تدريس الطب في إيران في ظل اعتبار فقهاء إيران أنه من غير الجائز تشريح جثث المسلمين، بينما يوصون باستخدام جثث الأموات غير المسلمين.

وأكد هذا الأمر روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية وعلي خامنئي قائد إيران والمرجعان الراحلان محمد رضا کلپایکانی و أبوالقاسم الخوئي.

إلا أن اللافت أنه جاء في كتاب تحرير الوسيلة للخميني قوله "لا يجوز تشريح جثة ميت مسلم وإن تم تشريحها لا بد أن تدفع دية معينة لقطع الرأس أو جوارحها التي ذكرناها في باب الديات، لكن يجوز تشريح ميت غير مسلم كافراً ذمياً كان أو غيره ولا يترتب عليه دية ولا ذمة".

ويبدو أنه بناء على هذا الحكم الفقهي والقوانين الموجودة فإن جثث الأشخاص المجهولي الهوية ملك لقائد النظام الإسلامي وتشريحها جائز له.

وعلق أساتذة التشريح على هذه الفتوى في رسالتهم قائلين : "الحصول على جثة ميت غير مسلم في هذه الدولة يكون مستحيلاً تماماً في وقتنا الحاضر، إذن الحل الوحيد لعدم حرمان طلاب الطب من التعليم هو استخدام جثث غير معلومة الهوية، لأن حق استخدام جثمان ميت مجهول أمر خاص للولي الفقيه وهو أجاز تشريحها لتعليم الطلاب (حسب ما تشير فتوى الخميني التي تشترط دفع دية).

وأكد الأساتذة على "ضرورة حل مشكلة تعليم 20 ألف طالب طب في جامعات إيران".

وأوضحوا في هذا الصدد: "أنه في مدينة كبيرة مثل طهران يعيش فيها 15 مليون نسمة فإنه يوجد 100 جثة مجهولة الهوية تجمعها البلدية من الشوارع كل أسبوع، وتقدمها إلى الطب الشرعي حسب إحصاء العشر سنوات الماضية.

وتساءلوا "لو يتم توزيع 10% من هذا الرقم على كليات الطب لكان نصيبها 520 جثة سنويّاً ولو حصلت كل جامعة على 10 جثث لا تتبقى لدينا مشكلة في هذا المجال".

وأشاروا إلى أنه "حسب التقاليد الدولية لتعليم الطب يكفي لكل 4 طلاب جثة واحدة، ولكنهم قالوا "عبر طريقة ترشيدية نستخدمها نستطيع أن نكتفي بـ4 جثث لكل جامعة في السنة".

وحذروا منه بأنه "إن لم يمارس الطلاب تدريبهم على الجثث فسيكون البديل هو رفع مهاراتهم التشخيصية والعلاجية عن طريق الممارسة العملية مما قد يؤدي إلى زيادة نسبة المرض وازدياد نسبة الوفيات".

واختتموا رسالتهم بالقول "بناء على ما سبق نطلب من الطب الشرعي أن يفي بواجبه وأن يغلق المجال لبيع وشراء الجثث المجهولة بل يمنع بيعها وشرائها وتخصيص جزء منها لكليات الطب".