هل ترامب خائف من روسيا؟.. هذا ما تُخفيه استقالة مستشار الأمن القومي من إدارة الرئيس الأميركي

تم النشر: تم التحديث:
MICHAEL FLYNN
Win McNamee via Getty Images

أثارت استقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين عدداً من التكهنات حول الحديث الذي يدور في البيت الأبيض عن روسيا، وموقف ترامب الحقيقي من سياسة بوتين، خاصة أن الاستقالة جاءت على خلفية اتصالات أجراها المستشار الأمني مع موسكو.

صحيفة The Washington Post الأميركية للكاتب كريس سيليزا قالت في مقال لها، إن استقالة فلين تثبت أن القواعد القديمة للحياة السياسية في واشنطن لا تزال سارية على إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب.

كما أن موقف روسيا الأولي من الاستقالة رأى أن ترامب بات في مأزق، أو أن إداراته "أصابتها" مشاعر مناهضة لروسيا.

وهذا نص المقال كاملاً

تُثبِت استقالة مايكل فلين من منصبه كمستشارٍ للأمن القومي في إدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقتٍ متأخرٍ من مساء أمس الإثنين، 13 فبراير/شباط، أنَّه حتى بالنسبة لأولئك الرؤساء الأكثر ابتعاداً عن التقاليد، لا تزال بعض القواعد القديمة للحياة السياسية في واشنطن سارية.

كان فلين، وإدارة ترامب بصورةٍ أوسع، في موقفٍ دفاعي على مدار الأيام الخمسة الماضية في أعقاب تقرير صحيفة واشنطن بوست الأميركية الذي أفاد بأنَّ فلين قد ناقش العقوبات الاقتصادية التي فُرِضَت مؤخَّراً مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك، على الرغم من نفيه مِراراً القيام بذلك. فقد نفى فلين الأمر خلال تصريحه للصحيفة، ونفاه كذلك، وهو الأمر الأكثر ضرراً له، لنائب الرئيس بينس، الذي ظهر في أحد البرامج الأحد 12 فبراير/شباط، ليؤكَّد أنَّ العقوبات لم تُناقش أبداً خلال محادثة فلين مع الروس.

وقد هيمن الحديث على مستقبل فلين على البرامج السياسية خلال عُطلة نهاية الأسبوع. فنشرت صحف واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، ووول ستريت جورنال تحقيقاتٍ تُثير التساؤلات حول قدرة فلين على النجاة من الأزمة. وبعد ظهر الإثنين، 13 فبراير/شباط، قالت مستشارة ترامب في البيت الأبيض، كيليان كونواي، لشبكة MSNBC إنَّ فلين "يحظى بثقة ترامب التامَّة".

وغرَّد حساب البرنامج الذي تحدَّثت فيه كونواي على تويتر قائلاً: عاجل! كيليان كونواي تخبر شبكة MSNBC أنَّ الجنرال فلين "يحظى بالثقة الكاملة" للرئيس ترامب.

وبعد فترةٍ وجيزة، بدا المُتحدِّث باسم البيت الأبيض شون سبايسر مُتناقِضاً مع كونواي، وأصرَّ على أنَّ ترامب كان يُقيِّم مستقبل فلين. وبعد ساعاتٍ رحل فلين.

الأمر الجدير بالملاحظة حول قصة فلين هو مدى الروتينية غير المعقولة التي كانت فيها. إذ تتكشَّف قصةٌ مُدمِّرة للغاية. ويتَّخذ البيت الأبيض موقفاً دفاعياً. وتظهر تقارير متضاربة من مساعدين متنافرين. وبعد ذلك: الاستقالة.

كانت فضيحةً واشنطنية نموذجية جرت شبيهةً بمئات الفضائح المُماثلة قبل ذلك. لقد بدت، كما أظن، عادية.

ويُعَد حدوث أمر عادي بمثابة أمر جدير بالملاحظة في رئاسةٍ، وإدارةٍ، لم تكن عادية قط خلال أيامها الـ24 الأولى. ومع تصريح كونواي بعد ظهيرة الإثنين، 13 فبراير/شباط، بدا كما لو أنَّ ترامب سينعطف من جديد بالاتجاه المعاكس لمسار الحصافة التقليدية ويُبقي على فلين، رافضاً الرضوخ للضغوط من المؤسسة السياسية ووسائل الإعلام الوطنية التي يهاجمها بقوة.

لكنَّ ترامب يُقدِّر بينس بالفعل. ويُدرِك أنَّ بينس يساعده في واشنطن ويساعده مع الإطار الأوسع للحزب الجمهوري. وعلى الرغم من أنَّ فلين قد اعتذر لبينس لعدم تذكُّره ما إذا كان تحدَّث حول العقوبات مع كيسلياك أم لا، كان بينس مُتضرِّراً من الأمر برُمَّته. فتفوَّقت رغبة ترامب في جعل بينس سعيداً، والقضاء على عناوين الأخبار السلبية المستمرة في التزايد، على ولائه لفلين. (كان فلين واحداً من مساعدي ترامب المُفضَّلين، وكثيراً ما قدَّم الرئيس خلال حملته الانتخابية).

والجدير بالملاحظة في الأمر برُمَّته هو مدى عدم ملاحظته حقيقةً. فالتستُّر على جريمةٍ أسوأ من ارتكابها. وإحراج الرؤساء الكبار له آثارٌ كبيرة، إذ يجب تقديم أكباش فداء. وكان لاستقالة فلين كل سمات الشبه بمسرحيةٍ واشنطنية تقليدية. وقد جعلها ذلك استثنائيةً للغاية بالنسبة لهذه الإدارة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.