نصف الأميركيين يتوقعون الموت في هجوم إرهابي.. هل يعاني المجتمع الأبيض من الـ"Xenophobia"؟

تم النشر: تم التحديث:
KU KLUX KLAN HOLDS ANNUAL GATHERING IN TENNESSEE
Spencer Platt via Getty Images

لم تكن علاقة القس الأميركي "بيلي جراهام" برؤساء الولايات المتحدة، خاصة الرئيس الأسبق، جورج بوش، أمراً خفياً؛ إذ إن جراهام كان مطلعاً على أكثر التفاصيل حميمية في الحياة الشخصية والمهنية للرؤساء، وبذلك استطاع تقديم المشورة بشكل دائم، بداية من نصائح دخول الجنة، إلى اتخاذ قرارات شن الحروب.

"الإسلام ليس دين سلام مثلما أخبرنا جورج بوش. يجب علينا إصلاح سياسات الهجرة في الولايات المتحدة. لا يمكن أن نسمح للمهاجرين المسلمين أن يأتوا عبر حدودنا، بينما نحن نخوض هذه الحرب على الإرهاب. على الرئيس والسياسيين في واشنطن أن يستفيقوا قبل فوات الآوان"
بيلي جراهام -تعليقًا على أحداث باريس- 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015

لم يكن هناك ما يشير إلى أن القس جراهام سيكون واحداً من أكثر المبشرين المسيحيين حول العالم، إذ يُقدر عدد متابعيه ومعتنقي أفكاره بحوالي 215 مليون شخص، في أكثر من 185 بلداً.

لم يستغرق وقتاً طويلاً، حتى بات صاحب الخطب الكاريزمية الدينية عام 1949، في مجموعة تسمى "مسيح لوس أنغليس الكبرى"؛ وبذلك أصبح جراهام نجماً مسيحياً، خاصة بعد فترة الحرب العالمية الثانية، التي تحدث فيها عن شرور الشيوعية، وتصريحه بأن "الشيوعية إما أن تموت أو المسيحية هي التي ستموت، لأنها معركة بين المسيح والمسيخ الدجال".


"BGEA" وفوبيا الأجانب في الولايات المتحدة


تأسست رابطة بيلي جراهام الإنجيلية "BGEA" عام 1950، التي افتتحت عدة مكاتب دولية؛ لنشر الدوريات والتسجيلات والأشرطة والأفلام والكتب.

واستحوذت كذلك على عدة محطات إذاعية في أنحاء الولايات المتحدة، لبث برامج جراهام لقطاع أوسع من الجمهور؛ وهذا عضد قدرة توجيهات جراهام على التأثير في البيت الأبيض، منذ فترة حكم آيزنهاور إلى جورج بوش، فلقبه أحد الصحفيين الأميركيين بأنه "بابا البروتستانتية الأميركية".

ومع تصريحات جراهام عن فوز ترامب بالرئاسة، بأن السياسيين لم يفهموا إرادة الله، وأن يد الله تدخلت في هذا الأمر، إذ بدا كل شيء على أنه احتفالات نازية جديدة -مثلما وصفها العديد من التقدميين هناك- لم يفهم كثيرون الجرح العميق الذي أسفر عن "الدين الأبيض" -وفقاً لما وصفته واشنطن بوست- في هذا السباق.

الجدير بالذكر هنا، أن جراهام يعكس ما يؤمن به كثير من الأميركيين، على عكس ما يُروج في الإعلام؛ إذ إن 40% من الأميركيين، بما في ذلك ثلثا الجمهوريين و77% من أنصار ترامب، دعموا فرض حظر مؤقت على المسلمين القادمين إلى الولايات المتحدة، وفقاً لتقرير صادر عن معهد أبحاث الدين العام، ومعهد بروكنجز أثناء السباق الانتخابي.

كذلك يشعر ما يقرب من نصف الأميركيين بالقلق أيضاً من أنهم أو عائلاتهم سيكونون ضحية لهجوم إرهابي، وفقاً لمسح لـPRRI -المعهد العام لبحوث الأديان- عام 2015.

وفي أحدث استطلاع رأي أجرته رويترز بالاشتراك مع أبسوس -شركة عالمية للأبحاث- يومي 30 و31 يناير/كانون الثاني، بعد أيام من صدور قرار ترامب الذي يحظر دخول سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة؛ أيد 48% القرار، في حين لم يوافق 41% على القرار، أي أن الأغلبية توافق على قرار ترامب وتراه جيداً!


"كو كلوكس كلان" وشعار الـ"MAGA"


يريد ترامب أن يجعل أميركا عظيمة مرة أخرى، وهذا يبدو رائعاً حقاً، لكن علينا أن نسأل أنفسنا في المقام الأول ما الذي جعل أميركا عظيمة قديماً؟ فإجابة هذا السؤال هي التي تكمن فيها إجابة سؤال تقريرنا، هل يعاني قطاع كبير من المجتمع الأميركي من الـ"Xenophobia - كره الأجانب"؟

بالنسبة لكثيرين من مناصري ترامب -وهم الأغلبية التي أيدته رئيساً للولايات المتحدة- تأسست الولايات المتحدة على أنها "الجمهورية المسيحية البيضاء"؛ وكونها كذلك هو ما جعلها عظيمة.

ففي الوقت الذي تميزت فيه حملة ترامب بكرهها للأجانب، ومناهضة عديدين لذلك، جاء دعم العديد من الكيانات والمجتمعات الأميركية السرية على النقيض؛ لمناصرة القيم التي قامت عليها الحملة، التي كان من بينها كو كلوكس كلان.

فمن بين عدد قليل من الصحف الأميركية، التي تبنت حملة دونالد ترامب، وتحت شعار ترامب "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى" -ورمزها MAGA- أفردت صحيفة The Crusader -إحدى صحف كو كلوكس كلان- صفحتها الأولى للدفاع عما سمَّته رسالة ترامب.



dd

فمنذ الأيام الأولى من حملته الانتخابية، اجتذبت حملة ترامب دعم القوميين البيض بشكل بارز في جميع أنحاء البلاد، التي تتبنى كره الأجانب، والإيمان بتفوق العنصر الأبيض، وتوجيه هذه القيم لتكون الاتجاه السائد في السياسة الأميركية. وفي هذا الصدد، صرَّح ديفيد ديوك -زعيم كو كلوكس كلان- بتفاخره في لعبه دوراً كبيراً في نصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تأسست كو كلوكس كلان- KKK عام 1866، وامتدت في كل ولايات الجنوب بحلول عام 1870، وأصبحت الداعم الأساسي لمحاربة تحرير السود ونيل حقوقهم المدنية، مثلما تنادي المنظمة بسامية العرق الأبيض المعتنق للمذهب البروتستانتي المسيحي على جميع الأعراق والمذاهب الأخرى.

إذاً هل بهذا يغير ترامب وجه أميركا، أم أنه يعبر عن الوجه الحقيقي فقط؟