هذا ما يجب على أميركا أن تفعله لتعزيز الاستقرار في دول المغرب العربي

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

أثبتت بلدان شمال غرب إفريقيا، المغرب والجزائر وتونس، أنها أكثر مرونة أو أكثر تكيفاً مع الاضطرابات السياسية التي اجتاحت المنطقة في السنوات الأخيرة من دول الشرق الأوسط الأخرى. ومع ذلك، لا يزال الاستقرار يشكل تحدياً كبيراً لجميع هذه الدول بدرجات متفاوتة.

في هذا المقال، الذي نشر في معهد Washington Institute الأميركي، يحذر روبرت ساتلوف وسارة فوير من تجاهل تلك المنطقة من الشرق الأوسط، التي لا تجتذب نفس القدر من الاهتمام الموجّه لمناطق تواجه صراعات أكثر حدة. بتحديد المصالح الاستراتيجية الرئيسية للولايات المتحدة في هذه المنطقة، يناقش الكاتبان السبل المحددة التي تستطيع من خلالها إدارة ترامب تعزيز تلك المصالح على صعيد العلاقات الثنائية والإقليمية على حد سواء.


نص المقال:



الأهداف الإقليمية الاستراتيجية


أظهرت التطورات في السنوات الست الماضية أن الأحداث في شمال غرب إفريقيا يتردد صداها على نطاق واسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتحمل آثاراً خطيرة على حلفاء أميركا في أوروبا. فقد أدت الإطاحة بديكتاتور تونس إلى سلسلة من الانتفاضات عبر العالم العربي، وأثر هجوم إرهابي على منشأة للغاز الطبيعي في الجزائر عام 2013 على إمدادات الغاز لأوروبا. كذلك كان أغلب منفذي هجمات باريس وبروكسل 2015 من أصول مغربية.

وبالنظر إلى الدرجة التي تؤثر بها الأحداث في شمال غرب إفريقيا على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وخارجها، يجب على الإدارة الأميركية الجديدة إعطاء الأولوية لثلاثة أهداف استراتيجية في تعاملها مع هذه الدول:

تعزيز الاستقرار
من مصلحة الولايات المتحدة أن تتعامل مع دول قوية، ويفضل أن تكون ديمقراطية، على استعداد للعمل في شراكة مع واشنطن لتحقيق الأهداف المشتركة. في السنوات الأخيرة، أصبحت الحاجة إلى الاهتمام بغرب أفريقيا ملحة، نظراً لحالة الفوضى التي اجتاحت ليبيا، ووصول دول الساحل، مالي، والنيجر، وتشاد إلى حافة الانهيار.

سيفيد تعزيز الاستقرار في تونس، والجزائر، والمغرب في احتواء الصراع الليبي، وحماية هذه الدول من خطر الجماعات الإرهابية التي تحتشد في وسط أفريقيا، وكذلك ضمان استمرار تنظيم تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

منع انتشار الإرهاب
يعتبر التعاون مع المغرب والجزائر وتونس عنصراً حاسماً في أي استراتيجية تهدف إلى منع انتشار الإرهاب الصادر من ليبيا أو دول الساحل.

ضمان الأمن البحري
تعتبر العلاقات الجيدة مع شركائنا في شمال غرب إفريقيا ضرورية للحفاظ على حرية التنقل للأسطول السادس الأميركي في البحر الأبيض المتوسط، ما يضمن أمن حلفاء أميركا في حلف الناتو أو من خارج الناتو في المنطقة، وعنصراً حاسماً في عمليات الولايات المتحدة المضادة للإرهاب.

في هذا السياق، كانت الضربات الجوية التي أطلقت من السفن الأميركية ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا ستفشل من دون شراكات الولايات المتحدة مع دول شمال إفريقيا.

في السنوات الأخيرة، ازداد تواجد البحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط، ما قد يشكل تحدياً لمصالح الولايات المتحدة وعمليات مكافحة الإرهاب على المدى الطويل والمتوسط. لذلك، يظل الحفاظ على حرية العمليات الأميركية في البحر المتوسط هدفاً شديد الأهمية في السنوات القادمة.


التهديدات والتحديات


في الوقت الحاضر، تهدد أربعة تحديات استقرار شمال غرب إفريقيا ومصالح الولايات المتحدة:

انتشار التطرف والإرهاب

حتى اندلاع الثورات العربية في عام 2011، كان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو المهيمن في شمال إفريقيا. مع الانتفاضة الليبية والحرب الأهلية التي تلتها، انتشرت الأسلحة والشبكات الإرهابية بسرعة في جميع أنحاء شمال إفريقيا وعبر المساحات غير المحكومة من منطقة الساحل (في دول مالي والنيجر وتشاد). قادت القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي انتفاضة في شمال مالي في عام 2012، ما تسبب في تدخل فرنسا، التي وضعت نهاية لتلك الانتفاضة.

وسمحت الفوضى في ليبيا لتنظيم الدولة الإسلامية بإقامة بؤر استيطانية في درنة وسرت بليبيا، لكن الجهود العسكرية الليبية في عام 2016 طردت التنظيم من تلك المدن بدعم من الضربات الجوية الأميركية.

منذ عام 2011، تعاني بلاد المغرب العربي من تنامي خطر الإرهاب. في أبريل/نيسان 2011، أدى انفجار في منطقة سياحية في مراكش بالمغرب إلى قتل سبعة عشر شخصاً وإصابة خمسة وعشرين. في عام 2013، هاجم إرهابيون على صلة بالقاعدة منشأة للغاز الطبيعي بالجزائر. في المعركة التي تلت ذلك، قتل تسعة وثلاثين من الرهائن الأجانب وحارس أمن جزائري.

كما شهدت تونس في عام 2015 هجمات إرهابية دمرت قطاع السياحة في البلاد. في الأشهر المقبلة، من المرجح أن تتجمع الجماعات الموالية لداعش والقاعدة في جنوب ليبيا وعبر منطقة الساحل، مما يشكل تهديداً مستمراً لتونس، والجزائر، والمغرب.

وعلاوة على ذلك، تواجه البلدان الثلاثة تحدياً خطيراً مع التطرف داخل حدودها. فالتونسيون يشكلون أكبر نسبة من المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات الجهادية في سوريا والعراق وليبيا، والجزائر شهدت انبعاث السلفية المتطرفة في السنوات الأخيرة. أما المغرب، فيذكر أن نحو 2500 من مواطنيها غادروا البلاد للانضمام إلى الجماعات الجهادية.


الخلافة الرئاسية والتحديات الاقتصادية في الجزائر


الرئيس الجزائري البالغ من العمر 79 عاماً، عبد العزيز بوتفليقة، يجلس على كرسي متحرك وغير قادر على الكلام، وأعيد انتخابه لولاية رابعة في عام 2014، ما يجعل منه الرئيس الأطول بقاء في منصبه في أكبر دولة في إفريقيا. لا تزال الأجهزة السياسية والأمنية في الجزائر غامضة، ولكن يفترض أن السلطة تتوزع بين مجموعات من القادة العسكريين ومسؤولي المخابرات ورجال الأعمال والسياسيين.

في السنوات الأخيرة، أثارت الحالة الصحية لبوتفليقة، إلى جانب سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة داخل الأجهزة الأمنية للدولة، المخاوف بشأن استقرار البلاد في حال وجود خطة خلافة غير واضحة. وعلى الأرجح، فإن الأجهزة العسكرية والأمنية قد اختارت بالفعل خليفة بوتفليقة.

حتى مع وجود انتقال سلس للسلطة، فإن انخفاض أسعار النفط يعني أن الرئيس الجزائري القادم سوف يرث تحديات اقتصادية صعبة. شهدت السنوات الخمس الماضية آلاف الاحتجاجات الصغيرة من جانب جزائريين يطالبون بالحصول على السكن والرعاية الصحية وفرص العمل.

ومع تراجع عائدات الدولة، تقل قدرتها على الاستجابة لسخط الرأي العام، وقد يؤدي ذلك إلى تزايد قدرة الاحتجاجات على زعزعة أركان النظام، ما قد يضطر الأجهزة الأمنية إلى الانشغال عن عمليات مكافحة الإرهاب في المناطق الحدودية.


تجدد نزاع الصحراء الغربية


منذ وقف إطلاق النار عام 1991 بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، لم يحدث تقدم كبير في حل النزاع حول إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه. اتفاق 1991 دعا لإجراء استفتاء في الإقليم لاختيار الاستقلال أو الاندماج مع المغرب. بعدها بأكثر من ربع قرن، لم يُجرَ الاستفتاء، وزادت سيطرة المغرب على الإقليم، وشهدت المنطقة تزايد أعمال العنف.

إن الحرب في الصحراء لن تهدد استقرار المغرب وحسب، بل ستصرف كلاً من المغرب والجزائر عن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.


الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن تباطؤ الإصلاح


لا تزال صور الفوضى والحروب التي تعاني منها الكثير من دول العالم العربي، خاصة سوريا وليبيا واليمن، تثبط من احتمالات قيام ثورة شعبية في أي من الدول الثلاث في المستقبل القريب. ومع ذلك، فإن الإحباط العام من وتيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي، والغضب من انتشار الفساد ما زال متفشياً.

في تونس، على سبيل المثال، يعتقد 75% من الناس أن حالة الاقتصاد "سيئة نوعاً ما" أو "سيئة جداً"، ويرى 40% أن الفساد ينبغي أن يكون على رأس أولويات الحكومة. وفي المغرب، قال ما يقرب من نصف المشاركين في الاستطلاع عام 2016 إن عليهم دفع رشوة للحصول على الخدمات العامة.

إن أحداث صغيرة الحجم قد تثير اضطرابات اجتماعية واسعة. في يناير/كانون الثاني 2016، اندلعت أعمال شغب في تونس بعد أن صعق عاطل عن العمل بالكهرباء بينما كان واقفاً على قمة عمود إنارة، احتجاجاً على استبعاده من قائمة من المتقدمين لوظائف القطاع العام.

وفي أكتوبر عام 2016، اندلعت احتجاجات في المغرب عقب وفاة بائع السمك الذي سحق في سيارة القمامة حين كان يسعى لاسترداد صيده الذي ألقاه شرطي فيها. من دون بذل جهود منسقة لمعالجة العداوات والإحباطات عميقة الجذور، قد تؤدي أحداث مثل هذه إلى زعزعة استقرار هذه الدول.


التوصيات السياسية


لتعزيز المصالح الأميركية في شمال غرب إفريقيا، يتعين على إدارة ترامب تنفيذ عدد من المبادرات.

باستثمارات متواضعة نسبياً من الاهتمام الدبلوماسي والمساعدات الاقتصادية والمساعدات الأمنية، ستكون الإدارة الجديدة قادرة على حماية مصالح الولايات المتحدة في شمال غرب إفريقيا.


1. العلاقات الأميركية التونسية


لدى الولايات المتحدة مصلحة قوية في استقرار تونس ونجاح ديمقراطيتها الوليدة. تتحقق مصالح الولايات المتحدة في تونس على أفضل وجه عن طريق تركيز الجهود في المجالات التالية:

الاستمرار في توجيه المساعدة الأمنية نحو السيطرة على الحدود، وتدريب الشرطة المدنية، ومكافحة الإرهاب المحلي. بمساعدة الولايات المتحدة وأوروبا، شهد الجيش التونسي الصغير نسبياً تحسينات في قدرته على رصد ومراقبة حدود البلاد مع ليبيا والجزائر.

منح مؤسسة تحدي الألفية. برزت مؤسسة تحدي الألفية (MCC) منذ إنشائها في عام 2004 بموجب قانون صادر عن الكونغرس، كوسيلة فعالة للغاية لتقديم مساعدات التنمية الأميركية للدول التي تثبت التزامها بالحكم الرشيد.

في عام 2011، في أعقاب الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، كانت تونس مرشحة للحصول على منحة مؤسسة تحدي الألفية، وقد أعادت دوامة التراجع الاقتصادي في السنوات القليلة الماضية تونس مرة أخرى إلى الشريحة المتوسطة الدنيا للدخل، مما يجعلها مؤهلة للتقدم للحصول على تلك المنحة.

في ديسمبر/كانون الأول عام 2016، وافق مجلس إدارة مؤسسة تحدي الألفية على طلب تونس كوسيلة "لتشجيع النمو الاقتصادي والحد من الفقر". على الإدارة الجديدة أن تتابع تنفيذ هذه الخطة، وتساعد تونس على الاستفادة من هذه الفرصة لتلبية الاحتياجات الاقتصادية الملحة في البلاد.


الدعم المباشر للحكومة لتعزيز البرلمان ودعم الانتخابات المحلية


في تونس، يعتبر وجود نظام برلماني يعمل بشكل جيد أمراً ضرورياً لمكافحة التطرف ومنع الاضطرابات. وفي هذا الصدد، ينبغي أن تستهدف البرامج المتعلقة بالحكومة بناء القدرات في هذين المجالين: فعالية البرلمان، حيث يفتقر العديد من الممثلين المنتخبين إلى الأدوات الأساسية للقيام بعملهم (على سبيل المثال، أجهزة الكمبيوتر والمكاتب وموظفي الدعم)، والإعداد الإداري للانتخابات المحلية المقبلة، التي ينظر لها على أنها مؤشر على التقدم الديمقراطي، ولكنها تُؤجل بسبب عدم كفاية الموارد.


2. العلاقات الأميركية الجزائرية


في السنوات المقبلة، ستواصل الجزائر مواجهة التهديدات الإرهابية على طول حدودها وستعاني من اقتصاد تضرر بشدة جراء تراجع أسعار النفط. منذ استقلالها عن الحكم الفرنسي في عام 1962، تجنبت الجزائر تعميق العلاقات مع الدول الغربية، وتبنت سياسة عدم الانحياز، وتوجهاً اقتصادياً يعتمد أساساً على بيع النفط والغاز.

لكن في السنوات الأخيرة، حفز الانخفاض الكبير في أسعار النفط العالمية المبادرات الرامية إلى تنويع الاقتصاد للحد من اعتماد البلاد على بيع النفط والغاز. وهذه قد تكون فرصة لتوسيع العلاقات الثنائية. على الإدارة الجديدة تكون على استعداد للاستفادة من الفرص المحتملة بالطرق التالية:


التقارب مع الجزائر كشريك، وليس كمتلقٍ للمعونة


من المرجح أن تظل السياسة الخارجية للجزائر تتسم بالنزعة القومية الحادة، وتفضيل عدم الانحياز والحفاظ على العلاقات مع دول الكتلة الشرقية السابقة، خاصة روسيا، ومعارضة التدخل الأجنبي؛ والتشكيك في الدوافع الغربية في المنطقة.

تستطيع إدارة ترامب تعزيز التواصل مع الجزائر للاستفادة من الفرص المحتملة إذا تمكن المسؤولون الأميركيون من التأكيد على دور الجزائر كشريك في التعامل مع المصالح المشتركة، وليس كمتلقٍ للمساعدات الأميركية. حتى لو ظلت العلاقة تركز على الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، يجب على واشنطن النظر في دعوة الجزائر إلى شراكات ذات صلة.


التوسع في برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي


منذ عام 2008، أنفقت الولايات المتحدة ما يقرب من مليون دولار سنوياً على التعليم والتدريب العسكري الدولي لجلب ضباط الجيش الجزائري إلى الولايات المتحدة للحصول على التدريب المتقدم. يتلقى التدريب نحو سبعة وعشرين ضابطاً جزائرياً كل عام.

وفي الآونة الأخيرة، حقق مسؤولون أميركيون في الجزائر بعض النجاح بإشراك جيل الشباب من مسؤولي الجيش والاستخبارات من المستوى المتوسط، ما يعكس الاتجاه الإيجابي الذي تستطيع الإدارة القادمة أن تستفيد منه بتوسيع البرنامج.


وضع الأسس للتوسّع في الشراكات التجارية


مع تراجع أسعار النفط، بدأ القادة الجزائريون يسعون إلى تنويع اقتصاد بلادهم من خلال تشجيع استثمارات الدولة في القطاعات غير النفطية، وتحفيز مؤسسات القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية. يقول مراقبون إن السنوات المقبلة ستشهد فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الأميركية. يجب على الإدارة الجديدة تشجيع وتسهيل التعاقدات التجارية المنتظمة بين الجزائر والولايات المتحدة وضمان استفادة الشركات الأمريكية من هذا الانفتاح عند وقوعه.


3. العلاقات الأميركية المغربية


من بين الدول المغاربية الثلاث، يتمتع المغرب بأعمق وأقدم العلاقات مع الولايات المتحدة، ازدادت عمقاً في العقد الماضي بموجب اتفاق التجارة الحرة، وتزايد التعاون الأمني، ومنحتين من مؤسسة تحدي الألفية. منذ عام 2004، يعتبر المغرب أكبر حليف للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، ومنذ عام 2008، يعقد البلدان سنوياً مناورات عسكرية مشتركة.

في الوقت نفسه، اتسمت العلاقة الثنائية بين البلدين بتكرار التوترات أكثر من العلاقات الأميركية مع الجزائر وتونس. في إدارة أوباما، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب توتراً بسبب ضعف الدعم الأميركي التقليدي للمغرب في الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية، وانتقاد النظام الملكي في تقييم وزارة الخارجية الأميركية لسجله الخاص بحقوق الإنسان.

تعزيز العلاقة واستعادة الشعور بالثقة والاطمئنان يجب أن يكون من أهم الأولويات. ينبغي أن تتخذ إدارة ترامب التدابير الإضافية التالية لتعزيز هذه العلاقة.


تشجيع تنامي القيادة المغربية في القارة الإفريقية


في السنوات الأخيرة، سعى الملك محمد السادس إلى توسيع النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي والأمني للمملكة عبر إفريقيا. وقد انعكس هذا في الجهود الرامية إلى ريادة المغرب كمركز مالي للاستثمار الإفريقي، وكذلك قرار السعي للانضمام إلى الاتحاد الإفريقي بعد سنوات من مقاطعة المنظمة، وتدريب القادة الدينيين في المنطقة لمواجهة الأيديولوجيات المتطرفة، والمشاركة في مبادرات الأمن الإقليمي. يجب على الولايات المتحدة أن ترحب بتلك المبادرات وتشجعها وتدعمها.


إنشاء صندوق المشاريع المغربية الأميركية


أكثر من أي بلد في شمال إفريقيا، عزز المغرب في السنوات الخمس عشرة الماضية الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تحفيز النمو الاقتصادي. كان لمثل هذه الشراكات الفضل في تنشيط الاقتصاديات المحلية في مدن مثل طنجة، إذ نما التوظيف لثلاثة أضعاف المعدل الوطني بين عامي 2005 و2012، ودفع إلى إنشاء جامعات جديدة تركز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).


تشجيع أجندة الإصلاح السياسي في المغرب


حتى الآن، اختار المغرب عملية تدريجية للإصلاح السياسي في الإطار الملكي. سيتم تعزيز الاستقرار في المملكة إذا شعر المواطن بمدى الزخم في عملية الإصلاح. حالياً، يتم تخصيص 20% من المساعدات الخارجية الأميركية إلى المغرب من أجل برامج الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعم المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

لكن نظراً لحيوية المجتمع المدني المغربي، وانخفاض مستوى ثقة الجمهور في الأحزاب السياسية، قد تكون هناك حجة قوية لإعادة توجيه المساعدات الأميركية إلى المبادرات التي من شأنها دفع أجندة الإصلاح التي بدأت في عام 2011 على نحو فعال ومباشر.


التوسع في مبادرات تعليم اللغة الإنكليزية


على الرغم من هيمنة النخب الناطقة بالفرنسية على مؤسسات الدولة المغربية، يتزايد الطلب بين جيل الشباب المغاربة على التعليم باللغة الإنكليزية والتعليم العالي على الطريقة الأميركية، وفرص الدراسة في الولايات المتحدة.

وهذا يوفر فرصة استراتيجية للولايات المتحدة لتوسيع نفوذها الثقافي في البلاد. وقد عززت الصراعات الاقتصادية في أوروبا، إلى جانب العلاقة المتوترة مع الأقليات المسلمة في القارة العجوز، وبخاصة فرنسا، التصور لدى العديد من المغاربة بأن اللغة الإنكليزية، والتعليم على الطريقة الأميركية، يتيح فرصاً أكبر للتقدم.

روبرت ساتلوف: المدير التنفيذي لقسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن. وهو خبير في السياسة العربية والإسلامية، نشرت أعماله على نطاق واسع في مجال عملية السلام العربية-الإسرائيلية، وتحدي الإسلام السياسي والحاجة إلى تجديد الدبلوماسية العامة الأميركية في الشرق الأوسط.

سارة فوير: خبيرة بالسياسة والدين في شمال إفريقيا، وهي زميلة سوريف في معهد واشنطن. ومؤلفة "تنظيم الإسلام: الدين والدولة في المغرب وتونس ما بعد الاستعمار" (تحت الطبع، مطبعة جامعة كامبريدج).

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن معهد Washington Institute الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.