بينها مدن سعودية.. لا تمارس الرياضة فيها فأضرارها أكثر من منافعها

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

من قال إن الرياضة دوماً مفيدة؟! فركوب الدراجة الهوائية في مدن معينة ذات مستويات تلوث كبيرة قد يضر بصحتك أكثر من إهمال الرياضة، وفقاً لما يراه الباحثون الذين رصدت صحيفة الغارديان البريطانية أقوالهم.

ففي مدن كالله أباد بالهند وزابول بإيران، فإن الضرر المترتب على المدى الطويل من استنشاق الجزيئات الدقيقة الملوثة للجو قد يفوق المنافع الصحية المألوفة لقيادة الدراجة الهوائية بعد 30 دقيقة من البدء فقط.

y

أما في العاصمة السعودية الرياض فتبدأ نقطة انقلاب منافع الرياضة إلى ضرر بعد 45 دقيقة من ركوب الدراجة الهوائية كل يوم على الطرقات المزدحمة.

بينما بالنسبة لمدن دلهي الهندية أو زينغتاي الصينية فيمر السكان هناك بنقطة يسميها الباحثون "نقطة التعادل" بعد ساعة من ركوب الدراجة.

ولا تقتصر المخاطر والتأثيرات السلبية على قيادة الدراجة الهوائية فحسب، بل تمتد كذلك إلى كل نشاط رياضي ذي يحتاج جهداً يوازي الدراجة الهوائية، كالجري الخفيف مثلاً.

تقول أودري دو نازيل، الأستاذة المحاضرة في علم إدارة تلوث الهواء بمركز الإمبريال كوليدج للسياسة البيئية التي شاركت بكتابة التقرير: "إن كنتَ في درجة أبعد من نقطة التعادل، فلعلك تسبب ضرراً، لا تسدي معروفاً لنفسك وتوقف عن ممارسة الرياضة".


كيف أمكنهم قياس المدة؟


الدراسة نشرتها دورية الطب الوقائي Preventive Medicine قبل صدور آخر تقديرات منظمة الصحة العالمية، وقد قدمت الدراسة نموذجاً للآثار الصحية المترتبة على التنقل النشط وتلوث الهواء.

فقد قام الباحثون بقياس جودة الهواء من خلال حساب متوسط المستويات السنوية للتلوث بمواد جزيئية قطرها حوالي 2.5 ميكرومتر.

هذه الجزيئات الملوثة الصغيرة يمكنها التموضع في أماكن عميقة بالرئتين. ويمكن لهذا النوع من التلوث الهوائي أن يحدث بشكل طبيعي – نظراً لهبوب العواصف أو اشتعال حرائق الغابات مثلاً – لكنه بشكل عام ينشأ من محركات عربات النقل وعمليات التصنيع.

وقد ربط استنشاق الهواء الملوث بأنواع من الأمراض مثل مرض التهاب الرئة ومرض القلب الإقفاري والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان، وحسب دراسة بعنوان عبء الأمراض العالمي Global Burden of Disease أجراها معهد The Institute for Health Metrics and Evaluation فإن تلوث الهواء يصنف من بين أكبر عوامل فقدان الصحة.

التقرير المنشور في مجلة الطب الوقائي الدورية افترض أن سائقي الدراجات الهوائية يقودون بسرعة 12\14 كيلومتراً في الساعة.

كما افترض التقرير أن راكبي الدراجات يستخدمون الطرق ذات المستويات الخلفية المضاعفة من تلوث الهواء، ما قد يقلل من تقييم جودة الهواء الرديء في العديد من بلدان العالم النامية.


إيران


ووجدت الدراسة أن أولئك الذين يذهبون إلى أماكن عملهم البعيدة عبر طرقات مزدحمة في مدينة يبلغ متوسط التلوث السنوي فيها بالمواد الجزيئية التي يبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر حوالي 160 ميكروغراماً لكل متر مكعب أو أكثر، أولئك يمرون بنقطة التعادل بين المنافع والمساوئ بعد 30 دقيقة يومياً من نشاطهم الرياضي الانتقالي من مكان لآخر.

وطبقاً لآخر تقديرات منظمة الصحة العالمية المنشورة في مايو/أيار الماضي فإن تلك المستويات لم تصل إليها سوى مدن زابور الإيرانية والله آباد وغواليور الهنديتين، مع أن العديد من المدن الكبرى في دول العالم النامية لا تقيس تلوث الهواء فيها متوخية الدقة، ولذا لم تشملها قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.