تحرَّكت عقاربها بعد فوز ترامب.. ماذا تخبرنا "ساعة يوم القيامة" عن نهاية العالم؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP NUKE
CHICAGO, UNITED STATES: Dr. Leon Lederman, an internationally renowned high-energy physicist, adjusts the hands on the 'Doomsday Clock' two minutes closer to midnight 27 February, 2002 at the University of Chicago. The Doomsday Clock has been used by the Bulletin of Atomic Scientist since 1947 to represent the perceived danger of a catastophic nuclear event. The clock now reads 7 minutes until midnight. AFP PHOTO/Scott OLSON (Photo credit should read SCOTT OLSON/AFP/Getty Images) | other

يعتبر الهوس بنهاية العالم وفناء البشرية هاجساً أبدياً لدى الجنس البشري، فكل حضارة تمتلك في مخزونها الثقافي والديني علامات تبشر بنهاية العالم، بل وبتحديد وقت دقيق لهذه النهاية مع وصف للأهوال والعجائب التي سنمر بها.

لكن إلى جانب التنبؤات الدينية لنهاية العالم، هناك تصورات متخيّلة مرتبطة بالعالم المعاصر، مثل نهاية العالم بفايروس يحول الجميع آكلي لحوم البشر، أو سيطرة الروبوتات على العالم، إلى جانب هذه المرجعيات الدينيّة والمتخيّلة، هناك مرجعية أخرى ذات قيمة رمزيّة، وهي "ساعة القيامة" أو "ساعة نهاية العالم".

وهي ساعة رمزيّة تحيل إلى اقتراب العقارب من منتصف الليل بوصفه علامة على نهاية الحياة على كوكب الأرض، فالساعة تعتمد في اقترابها من يوم النهاية (منتصف الليل) على الأحداث الكبرى والتغيرات التقنية والسياسية على مستوى العالم، والتي من الممكن أن تهدد الجنس البشري وتودي إلى فنائه.

يعود تاريخ الساعة إلى عام 1947، بعد الحرب العالمية الثانية وقنبلتي هيروشيما وناكازاكي النوويتين ،إذ قامت "مجلة العلماء الذريين"، بتصميم الساعة، ليتم تعليقها في مكتب المجلة في جامعة شيكاغو، والهدف منها تحذير البشرية من الخطر النووي.

لكن ومنذ عام 2007 بدأت عقاربها تتحرك على أساس التغيرات المناخيّة أيضاً، إلى جانب التأثيرات التي يمكن للتكنولوجيا والتقنية أن تسببها للبشرية دون أن يكون هناك مجال لإصلاحها، فساعة نهاية العالم تستمد مرجعيتها من الآن وهنا، من التغيرات الحقيقة التي تشهدها الكرة الأرضية، بعكس المقاربات الأخرى التي تأوّل الأحداث وتسقط الواقع على نصوص وتصورات متخيّلة، و هذا ما يكسبها أهميتها.

وتشير الساعة بدقة إلى الأحداث التي يصنعها البشر بأيديهم في سبيل فنائهم، إذ نضع النهاية بأيدينا نحن، لا مجرد انصياع لنبوءة دينية أو خيالية، والساعة تضعنا على حافة النهاية، فنحن في الربع الأخير من حياتنا كبشر، أي أننا استنزفنا الكوكب وسعينا للدمار الكلي للجنس البشري ونحن على بعد دقائق من النهاية.



doomsday clock trump


أقرب لحظة للنهاية


منتصف الليل يمثل نهاية العالم، ويقدّر الاقتراب من هذه النهاية بالدقائق التي يشير إليها عقرب الساعة الكبير قبل منتصف الليل، فعند تأسيسها كانت البشريّة على بعد 7 دقائق من النهاية، وقد تغير عدد الدقائق 22 مرة منذ بناء الساعة.

وكان أكثر اقتراب للساعة من منتصف الليل عام 1953 وذلك حين اختبرت الولايات المتحدة أول جهاز ثيرمو-نووي كجزء من عملية عسكريّة، إذ كنا على بعد دقيقتين من النهاية، أما أبعد لحظة عن منتصف الليل فكانت عام 1991، وذلك إثر انهيار الاتحاد السوفيتي وتوقيع أول اتفاقية إستراتيجية لتخفيض التسلح النووي، وحينها كنا على بعد سبع عشرة دقيقة من النهاية.

هذا العام وإثر انتشار مشاعر اليمين في العالم، ووصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات الأميركية المتحدة، وتعليقاته حول التسلح النووي، وتكذيب إدارته لظاهرة الاحتباس الحراري بوصفها ليست حقيقة، عمل القائمون على الساعة إلى تحريك عقاربها بوصفنا الآن على بعد دقيقتين ونصف من نهاية العالم.






أهم لحظات الساعة


- 1968: 7 دقائق حتى النهاية

بداية الحرب الأميركية في فيتنام، واستمرار الحرب الهندية الباكستانية، وحرب الستة أيام بين العدو الإسرائيلي وسوريا ومصر والأردن.

- 1969 : 10 دقائق حتى النهاية

قامت كل دول العالم بتوقع معاهدة "الحد من انتشار الأسلحة النووية" إلا الهند والاحتلال الإسرائيلي وباكستان.

- 1974: 9 دقائق حتى النهاية

الهند تختبر سلاحاً نووياً باسم "بوذا المبتسم".

- 1990: 10 دقائق حتى النهاية

انهيار جدار برلين والدرع الحديدي وتوحيد ألمانيا ونهاية الحرب الباردة.

- 2002: 7 دقائق حتى النهاية

الولايات الأميركية المتحدة ترفض عدداً من معاهدات التحكم بالتسلح النووي، وتعلن عن نيتها بالانسحاب من اتفاقية الحد من الصواريخ البالستية إثر التخوف من هجوم نووي إرهابي نتيجة العدد الكبير من الأسلحة النووية المنتشرة بصورة سرية ودون أن يتم الإعلان عنها في أنحاء العالم.

- 2010 :6 دقائق حتى النهاية

ازدياد الوعي العالمي تجاه التسليح النووي والتغيرات المناخية، وانعقاد المؤتمر العالمي للتغير المناخي في الأمم المتحدة عام 2009 في كوبنهاغن من أجل الوقوف بوجه زيادة انبعاث غاز الكربون، ومحاولة السيطرة على درجة الحرارة العالمية التي ارتفعت بمقدار 2 درجة سيليسيوس.