هل يضحِّي بوتين بـ سنودن للتقرُّب من ترامب؟.. الرئيس الأميركي توعَّد بإعدامه وهذا ما كشفت عنه أجهزة المخابرات

تم النشر: تم التحديث:
EDWARD SNOWDEN
Marcos Brindicci / Reuters

حصلت المخابرات الأميركية على معلوماتٍ تفيد بأن روسيا تدرس تسليم إدوارد سنودن، المسؤول عن تسريب وثائق هامة من وكالة الأمن القومي، "كهديةٍ" إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اتهم سنودن "بالتجسس" و"الخيانة"، وصرَّح أنه يستحق الإعدام.

هذا ما زعمه مسؤولٌ رفيع في الولايات المتحدة بعد تحليله لمجموعة من التقارير المخابراتية شديدة الحساسية تسرُد تفاصيل المشاورات الروسية.

وأوضح المسؤول أنَّ عملية تسليم سنودن هي واحدةٌ من الحيل المتنوعة "للتقرب" من ترامب. كما أكد مصدر ثان في مجتمع الاستخبارات الأميركي تلك التقارير المخابراتية عن المشاورات الروسية، وأوضح أنَّها وصلت للمخابرات منذ تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وصرح محامي سنودن من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، بين ويزنر، لشبكة "إن بي سي" الإخبارية الأميركية أنَّهم ليسوا على درايةٍ بأية خططٍ لإعادة سنودن إلى الولايات المتحدة.

وقال ويزنر: "لم يتلق فريق الدفاع عن سنودن تلميحاتٍ مشابهة، وليس هناك ما يستدعي القلق".

وعلق سنودن على تغريدةٍ لشبكة "إن بي سي" على تويتر، وأوضح أن ذلك يعني أنَّه لم يعمل مع الحكومة الروسية.

وقال سنودن: "أخيراً: ظهر دليلٌ قاطع على عدم تعاوني مع المخابرات الروسية. لا تُسلِّم الدول جواسيسها، لأن باقي عملائها سيخافون من أن يأتي دورهم".

ودعا نائب مستشار الأمن القومي السابق، خوان زاراتي، إدارة ترامب أن تكون حذرةً في قبول أيٍ من عروض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإعادة سنودن.

وقال زاراتي: "بالنسبة إلى روسيا، ستكون هذه الصفقة ناجحة. فقد حصلوا على كل ما يحتاجونه من إدوارد سنودن فيما يتعلق بالمعلومات، واستخدموه بالتأكيد في إيذاء الولايات المتحدة فيما يتعلق بأنشطة المراقبة الخاصة بها ونشاطها الإلكتروني على شبكة الإنترنت".

وأوضح أنَّه: "قد تشير تلك الصفقة إلى محاولةٍ لتحسين العلاقات والرغبة في المزيد من التعاون مع الإدارة الجديدة، ولكنها بلا شك ستثير الجدل وتغير الأوضاع في الولايات المتحدة حول دور المراقبة، ودور مجتمع الاستخبارات الأميركي، ومستقبل الخصوصية والحريات المدنية في أميركا. وقد يكون كل ذلك هو ما يريده بوتين".

لم يعقِّب البيت الأبيض على ذلك، ولكن وزارة العدل الأميركية صرحت لشبكة "إن بي سي" أنَّها سترحب بإعادة سنودن، الذي يواجه اتهاماتٍ فيدرالية قد تودعه 30 عاماً على الأقل في السجن. وأشار المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف، أن ما يُقال حول إعادة سنودن ما هو إلا "هراء".

وإذا عاد سنودن إلى الأراضي الأميركية، حيث ينقسم حوله الأميركيون، ويراه بعضهم بطلاً بينما يراه آخرون خائناً، سيواجه إدارةً أميركية أدانته بأشد العبارات الممكنة.

وقال عنه ترامب في يوليو/تموز الماضي: "في رأيي، هو خائن تماماً، وسأتعامل معه بقسوة. وإذا أصبحتُ رئيساً، سيسلمه لي بوتين"، وصرح ترامب عبر تويتر: "سنودن جاسوس يجب أن يُعدم".

edward snowden

كما دعا مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بومبيو إلى محاكمة سنودن في أميركا، مصرحاً في فبراير/شباط السابق: "أرى أن النهاية المناسبة هي أن يُحكم عليه بالإعدام".

كان سنودن يعمل متعاقداً مع وكالة الأمن القومي في هاواي، حيث بدأ في سرقة وثائق سرية للغاية، وسرَّبها إلى الصحفيين في عام 2013، كاشفاً تفاصيل برامج المراقبة الداخلية للولايات المتحدة.

وبعد هروب سنودن إلى هونغ كونغ، واتهامه بانتهاك القانون الأميركي للتجسس، انتهى به الحال في روسيا، حيث منحته روسيا حق اللجوء. وقال مسؤولون أنَّهم مدوا تصريح إقامته حتى عام 2020.

وفي مقابلةٍ على تويتر في ديسمبر/كانون الأول، قال سنودن إنَّ إرغامه على العودة إلى الولايات المتحدة سيُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان، ولكنَّه سيقضي أيضاً على الاتهامات الموجهة إليه بكونه جاسوساً روسياً.

وقال سنودن: "سألني الكثير من الأشخاص: هل ستكون هناك صفقةٌ ما يقول فيها ترامب: أرسلوا لي هذا الرجل كهدية؟ وهل سيعيدونني إلى الولايات المتحدة، وهل سأواجه محاكمة شكلية؟".

وأضاف قائلاً: "هل سيحدث ذلك؟ لا أعلم. هل يمكن أن يحدث؟ بالتأكيد. هل أنا قلقٌ بشأن الأمر؟ ليس تماماً، الأمر كالآتي: أشعر براحة شديدة للقرارات التي اتخذتها. وأعلم أنني فعلت الشيء الصحيح".

وكان أكثر من مليون شخص قد وقعوا على التماسٍ للبيت الأبيض يطالبون فيه الرئيس الأميركي أوباما حينها أن يعفو عن سنودن. ولم يقدم سنودن نفسه طلباً كهذا، وقال عبر تويتر إنَّ الجندي تشيلسي مانينغ، المتهم بتسريب وثائق خاصة بالجيش، هو أولى منه بالرأفة، وقد خفف أوباما حكم تشيلسي مانينغ، ولكنه لم يتخذ أي إجراء حيال سنودن.

وصرح المحامي الروسي لسنودن، أناتولي كوشيرينا، لشبكة "إن بي سي" في يناير/كانون الثاني السابق أن موكِّله سيفضل العودة إلى الولايات المتحدة، في حالة عدم توجيه اتهامات جنائية له.

وأضاف أناتولي: "نتمنى بشدة أن يتبع الرئيس الأميركي الجديد أسلوباً موزوناً لمعالجة الأمر، وأن يتخذ القرار الصائب الوحيد، وهو عدم محاكمة إدوارد سنودن".

وقال زاراتي إنَّه لا توجد طريقة لتوقع ما إذا كان بوتين سيسلم سنودن أم لا، ومتى سيفعل ذلك.

وأضاف زاراتي: "أرى أن هذه من الحالات النادرة التي تكون فيها المخاطرة كبيرة، فالاعتبارات الدبلوماسية الهائلة قد تسفر عن أي شيء. ولذلك قد تكون هذه صفقة دبلوماسية سرية تُعقد في منتصف الليل، أو صفقة تأتي بعد أسابيع من تفاوض المحامين من جميع الأطراف. أعتقد أنه في النهاية، روسيا هي من تسيطر على الموقف".

- هذا الموضوع مترجم عن شبكة NBC الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.