"احرموهم من الجنسية".. ملصقٌ مناهض للمسلمين ينتشر في شوارع سويسرا، هكذا استخدموا محجبةً لنشر الخوف

تم النشر: تم التحديث:
MOSQUE IN SWITZERLAND
MICHEL GANGNE via Getty Images

يحث ملصق يحمل صورة امرأة تحدق من خلف نقابها الأسود بالمارين في شوارع سويسرا، المقترعين على رفض تجنيس المسلمين بشكل خاص قبل استفتاء ينظم الأحد 12 فبراير/شباط 2017 بشأن تسهيل إجراءات الحصول على الجنسية لأبناء الجيل الثالث من المهاجرين.

إلا أن منتقدي الملصق الذي وزع في أنحاء البلاد يرون فيه محاولة فجة لكسب أولئك القلقين من تزايد عدد حملة الجنسية السويسرية من المسلمين.

ويؤكد بيوس ووكر، الذي يترأس وكالة إعلانات "ووكر آيه جي" في زيوريخ، أن "هذا هو تماماً ما يحاولون" فعله، مضيفاً أن "ما يحصل هنا مخيف جداً".

ويطرح الاستفتاء مسألة استفادة أحفاد المهاجرين من تسهيل إجراءات منح الجنسية، وهو اقتراح تدعمه الحكومة وغالبية النواب والأحزاب السياسية.

ويرى أنصار الاقتراح أنه يتعين على السلطات السماح للأطفال المولودين في سويسرا والذين ولد أحد أجدادهم في البلاد أو يحمل إقامة، بالحصول على جواز السفر السويسري
بدون الحاجة لاتباع جميع الإجراءات الصعبة المطلوبة للحصول على جواز السفر الأحمر.

ووفقاً لدراسة أجرتها دائرة الهجرة، فإن نحو 25 ألف شخص حالياً يعتبرون من أبناء الجيل الثالث من المهاجرين، يشكل الإيطاليون نحو 60 بالمئة منهم.

ولكنَّ حزب الشعب السويسري ذا الاتجاه اليميني القومي أكد في الحملة التي أطلقها ضد الخطوة أن الإيطاليين ليسوا مصدر قلقه الأول.


تخويف من الربيع العربي


وفي مقال نشر على موقعه، تساءل النائب عن الحزب جان لوك أدور "في غضون جيل أو جيلين، من سيكون أبناء الجيل الثالث من هؤلاء الأجانب؟".

وأضاف محذراً "سيكونون ثمرة الربيع العربي؛ سيكونون من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والقرن الأفريقي، وسوريا، أو أفغانستان".

إلا أن حزب الشعب السويسري ليس مسؤولاً رسمياً عن الملصق الذي تقف خلفه "اللجنة المناهضة لتسهيل منح الجنسية" والتي يدعمها عدد من كبار مسؤولي الحزب بينهم أدور، أحد الرؤساء المشاركين.

وليست المرة الأولى التي يقف فيها حزب الشعب السويسري خلف حملات تتهم بالتمييز. ففي عام 2009، أطلق مبادرة نجحت في حظر بناء مآذن جديدة في البلاد.

من ناحيتها، ترى صوفي غينارد من معهد العلوم السياسية في جامعة بيرن أن الحملات المناهضة للمسلمين ليست غريبة عن حزب الشعب السويسري، إلا أن التيار السياسي الرئيسي في سويسرا "لا يعتبرها مقبولة".

وقالت غينارد لوكالة الأنباء الفرنسية أن معظم السياسيين والصحافيين يرون في ملصق النقاب "هجوماً عنيفاً على المسلمين".

1

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد بحوث "جي إف إس.بيرن" أخيراً أن 66 بالمئة يؤيدون تسهيل إجراءات الحصول على الجنسية للجيل الثالث من المهاجرين، في حين ناهض الاقتراح 31 بالمئة، وقال ثلاثة بالمئة أنهم لم يقرروا في هذا الشأن.

أما استطلاع شركة "تاميديا" الإعلامية، فأشار إلى أن 55 بالمئة يؤيدون الاقتراح مقابل 44 بالمئة يرفضونه.

ولا يمكن استبعاد مفاجأة وخصوصاً مع تنامي حدة النقاش بشأن مسألة الهوية السويسرية والإسلام.


زعيم إعلانات اليمين


صممت ملصق النقاب وكالة "غول (أو هدف) آيه جي" في زيوريخ التي يترأسها ألكساندر سيغرت الذي وصفته صحيفة "فايننشل تايمز" البريطانية في كانون الأول/ديسبمر بـ"زعيم إعلانات اليمين في أوروبا".

عمل سيغرت طويلاً مع أعضاء حزب الشعب السويسري وحزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف فيما يسعى حالياً لتوسيع دائرة عمله عبر جذب اليمين السياسي في ألمانيا، وفقاً للصحيفة.

وكانت حملة حظر المآذن عام 2009 ضمن أعمال سيغرت.

وقد صمم حينها ملصقاً اظهر مآذن عدة على شكل رماح منبثقة من العلم السويسري إضافة إلى امرأة منقبة تحاكي تلك التي أظهرها الملصق الجديد.

ويرى ووكر الذي عملت وكالته لصالح أحزاب وقضايا يسارية أن إعلانات شركة "غول" الحافلة بالإشارات الدينية والعرقية "استنسخت نموذجاً" يعود إلى حقبة "الاتحاد السوفياتي وألمانيا النازية".

وأوضح أنها "خدعة بسيطة جداً" يتم فيها تكثيف كل مشاكل البلاد في صورة أجنبي يشكل مصدر تهديد محتمل، معبراً عن أسفه لتفوق الأحزاب اليمينية على نظيراتها اليسارية في استخدام أساليب بهذه البساطة للتعبير عن اقتناعاتها.

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية إن "إيصال فكرة الخوف قد يكون أسهل من إيصال الأمل والتعددية."