12 مليون دولار راحت أدراج الرياح.. تجميد "الأمير عبد القادر" يصدم الجزائريين

تم النشر: تم التحديث:
EMIR ABDELKADER
LTL via Getty Images

في الوقت الذي كان الجزائريون ينتظرون بشغفٍ ميلاد فيلم مؤسس الدولة الجزائرية "الأمير عبد القادر"، خرج وزير الثقافة، عز الدين ميهوبي، تحت قبة البرلمان في 9 فبراير/شباط 2017 ليصدم الجميع بتجميد المشروع.

تصريح وزير الثقافة حسب ما جاء في صحيفة "الشروق الجزائرية"، أتى بعد سؤال شفوي تم توجيهه من طرف أعضاء بالبرلمان، لمعرفة مصير هذا العمل السينمائي.


20 مليون دولار ولم ير النور!


أرجع وزير الثقافة سبب تجميد الفيلم، إلى الوضع المالي الصعب الذي تعيشه الجزائر، والذي أثر على كل القطاعات بما فيها قطاع الثقافة.

ورغم أن مشروع الفيلم، كان تحت وصاية مباشرة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلا أن مؤسسة الإنتاج التي أوكلت لها مهام متابعة الفيلم من كل الجوانب، وقفت عاجزة أمام القرار.

وفي ذات السياق، أثار مرور كل هذه المدة -منذ عام 2013- دون أن يرى الفيلم النور الاستغراب، رغم المبالغ المالية الضخمة التي خصصت له، والتي فاقت الـ200 مليار سنتيم بالعملة المحلية (20 مليون دولار).

فيما لم يقدم وزير الثقافة أي موعد عن تصوير الفيلم أو تسليمه، أو حتى الأماكن التي ستكون مسرحاً للتمثيل، مكتفياً بالقول: "الفيلم حالياً متوقف لضعف عائدات البلاد بسبب تدني أسعار النفط".


ثلاثة أرباع الميزانية أُنفقت على الكتاب والمخرجين!



من جانبه، أوضح البرلماني عن تكتل الجزائر الخضراء المعارض، نعمان لعور، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن وزارة الثقافة صرفت مبالغ ضخمة لهذا الفيلم، لكنه لم يخرج من بوتقة الحديث عن السيناريو والإخراج.

واعتبر لجوء البرلمان إلى مساءلة الوزير حول مصير الفيلم، خطوة للكشف عن مصير الأموال الكبيرة المخصصة لهذا العمل السينمائي، الذي كان يتوقع الجزائريون أن يكون كبيراً.

وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، وبحسب البرلماني نعمان لعور، اعترف بصرف ثلاثة أرباع الميزانية، دون تصوير ولو ثانية واحدة، وكل الأموال ذهبت إلى كتاب السيناريو والمخرجين.

وفوق ذلك اتهم المخرجين وكتاب السيناريو، بأنهم مستفزون، ويطالبون بأموال طائلة، في عمل معني بشخصيات البلد التاريخية، دون تقديم سيناريو يرقى لذلك، بدليل أن فيلم الأمير عبد القادر لم يستقر فيه السيناريو بعد.

فيما اعترف الكاتب والناقد السينمائي عبد الكريم قادري، أن العديد من كتاب السيناريو تلقوا أموالاً كبيرة دون أن ترى أعمالهم النور.

وأكد قادري لـ"هافينغتون بوست عربي" إن المشكلة غير مطروحة فقط في فيلم الأمير عبد القادر، إذ قال: "هناك عدد من الأعمال صرفت فيها أموال كبيرة وبقيت حبيسة، كما هو الشأن لفيلم المناضلة لالة فاطمة نسومر".


طاله الفساد والمشاكل



الناقد السينمائي عبد الكريم قادري، تحدث عن الفساد الذي طال الفيلم، بعد صرف 120 مليار سنتيم بالعملة المحلية (12 مليون دولار).

وقال قادري: "فيلم الأمير عبد القادر تحوم حوله العديد من شبهات الفساد إذ أن 120 ملياراً التي صرفت عليه، ذهبت أدراج الرياح، رغم التعطش الكبير لدى الجزائريين لمشاهدة الفيلم جاهزاً منذ 4 سنوات".

والفساد، بحسب قادري، لم يطل فقط فيلم الأمير عبد القادر، فهناك العديد من المشاريع السينمائية غرقت في نفس البؤرة، إذ يقول :"مثلاً مؤسسة إنتاج أخذت مليار سنتيم لكتابة سيناريو حول المناضلة البربرية للاستعمار الفرنسي لالة فاطمة نسومر، وصرف المبلغ لكن السيناريو لم يكتب، وأنتجته جهة أخرى".

ولم يتوقف الناقد عند هذه النقطة وقال بأن فيلم الأمير عبد القادر وبالإضافة إلى الفساد والتبذير، فإن هناك مشاكل طرحت مع عائلة مؤسس الدولة الجزائرية كما أن هناك أيضاً مشاكل إيديولوجية، لأن هناك جهات في النظام لا تريد أن يرى هذا الفيلم النور، لهذا يتم خلق هذه المشاكل، بحسب قول قادري.


التاريخ لا يُوثق



ويتخوف متتبعون في الجزائر، أن تطال هذه المشاكل جميع المشاريع التي ترمي إلى توثيق الشخصيات التاريخية والثورية الجزائرية، من خلال أعمال سينمائية.

ويعتبر الباحث في التاريخ بجامعة الجزائر، الدكتور محمد أمين بلغيث، أن تصوير الأفلام التي تجسد الشخصيات التاريخية، هو جزء مهم في أرشفة وكتابة التاريخ، لأن الصورة تكون أبلغ وأكثر متابعة.

ويقول بلغيث لـ"هافينغتون بوست عربي": "نسعد كثيراً بسماع أخبار عن تصوير أفلام عن تاريخ الجزائر، وكنت في قمة الفرح بخبر إنتاج فيلم الأمير عبد القادر، لكني استغربت لتجميده، وأخاف أن تطال المشاكل جميع الأعمال في هذا الإطار".

وأضاف: "نحن كباحثين مستعدون لتقديم السند والدعم لكتاب السيناريو، والمخرجين، رغم أن هؤلاء قل ما يطلبون مساعدتنا، لا ندري لمَ؟".


أعمال أخرى عن مؤسس الدولة الجزائرية






يذكر أن قناة الجزيرة الوثائقية عرضت سنة 2016، عملاً عن شخصية الأمير عبد القادر، تناول جوانب مختلفة عن حياة هذه الشخصية، من مرحلة المقاومة بغرب الجزائر، إلى أن وصل إلى منفاه بدمشق السورية.