716 مليون دولار أنفقتها اللوبيات للتأثير على الحكومة الأميركية العام الماضي.. فهل يوقفها ترامب عند حدّها؟

تم النشر: تم التحديث:
FA
sm

716 مليون دولار هي قيمة الأموال التي دفعتها 50 شركة أميركية فقط للوبيات العاملة لصالحها في واشنطن من أجل التأثير على قرارات الحكومة بما يخدم مصالحها.

ورغم أن المبلغ قد يبدو ضخماً لكنه أقل مما اعتادت الشركات على إنفاقه بعدما تمكن باراك أوباما من الحد من أعمالها، ومن غير المعلوم ما إذا كانت تراجعت في إنفاقها حقاً أو أنها تنفق في السر بلا تصريح.

ووفقاً لمعلومات أفصح عنها "مركز السياسة المستجيبة"، فإن هذا الرقم يشكل ربع ما تم إنفاقه من قبل كل اللوبيات مجتمعة في العام 2016.


من هي الشركات الأكثر إنفاقاً؟


أوضح التقرير هوية الشركات التي خصصت هذه الميزانيات الضخمة من أرباحها لواشنطن مقابل ضمان مصالحها في باقي أنحاء أميركا، وهي غرفة التجارة الأميركية، الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، "بلو كروس بلو شيلد"، جمعية المستشفيات الأميركية، ومركز أبحاث وصناعة الدواء.

ومن الشركات الأخرى أيضاً الجمعية الطبية الأميركية، وبويبنغ، والرابطة الوطنية للمذيعين، وشركة الاتصالات AT&T، وجمعية Business Roundtable.


كيف تعمل هذه الشركات؟


تعين هذه الشركات خبراء ومحامين للتأثير على قرارات الحكومة، إما لتوسيع مصالحها أو حمايتها من القوانين الجديدة، ولدعم أجنداتها وتشكيل سياسة الإدارة الأميركية.

ورغم أن عمل هذه اللوبيات يثير استياء الجمهور الأميركي ووسائل الإعلام، إلا أن الدستور الأميركي يحمي عملها من منطلق أنها تصب في خانة "حرية التعبير وطريقة أخرى للتجمع ومطالبة الحكومة بأمر ما".

لكن الأموال الضخمة التي تنفق في هذا المجال تجعلها عرضة لمراقبة شديدة وانتقاد كبير، وأي اختراق للقوانين أو تلاعب بها تكون نتيجته السجن.

ولا يقتصر الأمر على الشركات الأميركية والمصالح المحلية، إذ تلجأ دول أجنبية وشركات متعددة الجنسيات لتوظيف خبراء وقانونيين أميركيين للدفع باتجاه مصالح هذه الأطراف.

وغالباً ما يستهدف هؤلاء أعضاء الكونغرس، لكن عملهم يبدأ حتى في المجالس البلدية المحلية.

وذكر تقرير لصيحفة "ذا نايشن" أن عمل اللوبيات ينتج صناعة تقدر بـ 9 مليارات دولار سنوياً.


كيف تصبح Lobbyist أو عضو مجموعة ضغط؟


هذا العضو هو بكل بساطة ناشط يقوم بعمله للتأثير على الحكومة باتجاه أو عكس اتجاه قرار ما. ورغم أن معظمهم يتقاضون أموالاً طائلة، إلا أن جزءاً منهم يعمل مجاناً وبشكل تطوعي لحماية قطاع ما من طمع الشركات أو أصحاب المصالح.

يتمحور العمل حول إقناع المشرعين من خلال تقديم أبحاث وبيانات ومعلومات، وحضور جلسات استماع تحت القسم وتعريف مسؤولي الحكومات وممثلي الشركات بشأن القضايا الهامة. كما من ضمن مهامهم شن حملات إعلامية وإعلانية للتأثير على قادة الرأي.


من يأخذ كل هذه الملايين؟


غالباً ما يعمل في هذا القطاع طلاب جامعة حائزون على شهادات عليا. يبدأون بالعمل في مبنى الكابيتول داخل الكونغرس ويجب أن يتمتعوا بمقدرات تواصلية خارقة ومعرفة متمكنة من العملية التشريعية وكذلك الصناعات التي يعملون باسمها.

لا يوجد تخصص جامعي يدرس قواعد هذا العمل، ولكن تؤمن مجالس الشؤون الحكومية للولايات برنامجاً تدريبياً لتحسين معرفة الراغبين بالقوانين وأصول المهنة.

يوجد حوالي 12 ألف عامل مجموعة ضغط في أميركا، يجبرهم القانون على تسجيل أسمائهم والإفصاح عن الأموال التي يتقاضونها، وهنا مربط الفرس، فمنهم من يصرح ومنهم من يتلاعب بالتقارير الضريبية عبر إيجاد مخارج قانونية وناشطات جانبية تسجل تحته كميات الأموال الطائلة.

ابتكر مصطلح "لوبي" الرئيس الأميركي السابق يوليسس غرانت نتيجة لقاءاته العديدة في لوبي أو غرفة انتظار فندق "ويلارد" الشهير.


ما الصناعات الأكثر تأثراً وتأثيراً؟


وفقاً لأرقام العام 2016 التي أفصح عنها مكتب مجلس الشيوخ للسجلات العامة، هذه أكثر الشركات والقطاعات إنفاقاً على اللوبيات:

القطاع الطبي والعلاجي: $63,168,503
التأمين: $38,280,437
الكهرباء: $33,551,556
جمعيات الأعمال:$32,065,206
النفط والغاز: $31,453,590
صناعة الإلكترونيات والأجهزة: $28,489,437
الاستثمارات: $25,425,076
المستشفيات ودور الرعاية: $23,609,607
النقل الجوي: $22,459,204
خبراء الصحة: $22,175,579


ترامب واللوبيات


وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع قراراً تنفيذياً يهدف لتخفيف ما أسماه "الباب المتحرك" بين القطاع الحكومي والخاص، ولكن قلة قليلة تتوقع أن يتضاءل عمل هذه اللوبيات تحت الإدارة الجديدة.

وتعكس الأرقام المذكورة أعلاه عدم نية هذه الشركات التحفيف من إنفاقها، خصوصاً بعد انتهاء حكم أوباما، الذي اتجهت سياسته نحو حماية البيئة ومكافحة الاحتباس الحراري ولو على حساب شركات النفط الكبرى وغيرها من الصناعات. وحالياً يعد ترامب بإرخاء القيود لأميركا الصناعية والتجارية و"إعادة المجد" لها من جديد، ما قد يعني ظهور لاعبين جدد في ساحة الكابيتول.