سيقدِّمن كل ما يقوم به الرجال على المنبر وسيواجهن السلفيين.. 144 امرأة يتأهبْنَ للوعظ في مساجد مصر

تم النشر: تم التحديث:
WZARTALAWQAF
social media

بعد أن أعلنت وزارة الأوقاف المصرية تعيين 144 امرأة بوظيفة واعظة للعمل بالمساجد، في قرار يعتبر هو الأول من نوعه الذي يمنح المرأة تلك الوظيفة داخل المساجد المصرية، ترددت تساؤلات حول طبيعة الدور الذي سيؤديهن داخل المساجد المصرية، وما هدف وزارة الأوقاف من تلك الخطوة التي أثارت جدلاً مجتمعياً بمصر في الأيام الأخيرة.


خطوة أولى


الدكتور جابر طايع يوسف رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والمشرف على اللجنة التي قامت باختيار الواعظات، يقول إن تعيين 144 داعية أو واعظة في المساجد والجامعات، هو خطوة أولى لتنشيط العمل النسائي الدعوي والدفع بالنساء بقوة في مجال الدعوة، مشيراً إلى أنه سيتم توزيع الداعيات على محافظات مصر المختلفة، خصوصاً وبشكل مبدئي في المساجد الكبرى.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن وزارة الأوقاف المصرية رأت أن هناك ضرورة في الوقت الحالي لتعيين عناصر نسائية في المساجد؛ نظراً لحاجة المرأة في المجتمع المصري لتعلم أمور دينها على أيدي متخصصات؛ إذ إن هناك أموراً لا بد أن تُطرح على النساء خاصة في الأمور الفقهية والاستشارات النسائية.

وأكد أن هذه هي التجربة الأولى بهذا الشكل الكامل الذي يتم فيه تعيين سيدات في وظيفة واعظة، تكون مهمتها إعطاء ندوات ومحاضرات في المساجد للسيدات، مشيراً إلى أنه كانت هناك تجربة واحدة عام 1996 حين تم تعيين 19 سيدة في وظيفة مرشدة، وكانت مهمتها فقط الإجابة عن التساؤلات الفقهية للسيدات.


دور الواعظات


لكن يوسف شدد على أن هذه التجربة تختلف، حيث "ستقوم السيدات بكل ما يقوم به الدعاة الرجال على المنبر، لكن في خدمة السيدات وبأماكن السيدات، وسيتم تحديد يومين أسبوعياً للواعظات لإلقاء محاضرات ودرورس دينية في موضوعات مختلفة تخص المرأة والمجتمع والتربية الدينية وغير ذلك، إلى جانب الدروس الفقهية".

وأضاف رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية، أنه يتم في هذه الفترة إنهاء إجراءات تعيين الواعظات وتوزيعهن على المساجد المختلفة؛ تمهيداً لبدء العمل الخاص بهن قريباً، وأنه سيتم تكرار التجربة قريباً وباستمرار لتصل إلى الأنحاء كافة في مصر.


شروط الالتحاق


وأشار يوسف إلى أن اللجنة اشترطت لمن تريد الالتحاق بوظيفة "الواعظة النسائية"، أن تكون حاصلة على مؤهل أزهري خاص بالدعوة، موضحاً أنهن سيحصلن على دورات تدريبية في التواصل مع الجمهور وعلى الإلقاء والعمل الدعوي قبل بداية العمل.

من ناحيته، صرح الدكتور سيد عبد المعبود، وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة، بأن وزير الأوقاف المصري قد اعتمد أوراق الواعظات وعددهن 144 واعظة من خريجي الكليات الشرعية بجامعة الأزهر "الشريعة والقانون" و"أصول الدين" و"الدراسات الإنسانية" و"اللغة العربية"، وهي كليات تختص بعلوم الدين في الأزهر، وتم توزيعهن على مستوى المحافظات.


إلقاء الدروس والرد على التساؤلات


وأوضح في بيان صحفي له، أنه سيبدأ عمل الداعيات بدءاً من مارس/آذار المقبل؛ لكي يقمن بإلقاء الدروس الدينية والرد على التساؤلات وتصحيح المفاهيم المغلوطة في جميع النواحي الفقهية، لافتاً إلى أنه سيتم الاتصال بقسم الفتاوى التابع للوزارة لمن تريد المساعدة في تفسير الفتوى.

وأشار وكيل وزارة الأوقاف المصرية، إلى أن الواعظات سيتم تدريبهن من خلال عقد دورات تدريبية لهن على يد كبار علماء الأوقاف؛ لتأهيلهن للعمل الدعوي على أعلى مستوى، بمقابل مكافأة تقدر 120 جنيهاً شهرياً.

https://www.soutalomma.com/508710

من ناحيتها، أيدت الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب وأستاذ العقيدة والفلسفة والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر، بشدة، قرار تعيين 144 سيدة واعظة وداعية دينية، مشيرة إلى أن القرار "خطوة جيدة ولكنها جاءت متأخرة"

وأضافت في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هذه الفكرة يجب أن تنتشر بشدة في مصر وأن يتم دعمها من المؤسسات الدينية والدولة، وأن يتم اختيار عناصر لديها تنوع للثقافة والفكر الإسلامي وخبرة حياتية كبيرة، حيث إنها مهمة ثقيلة تحتاج إلى صبر وحسن تصرُّف، وأن تكون لهن مرجعية تتمثل في دار الإفتاء والأزهر، مشددة على ضرورة تدريبهن باستمرار.


مواجهة وحرب خفية مع المراكز السلفية


وقالت نصير إن هذه الخطوة ستواجه من خلالها المراكز والمعاهد السلفية التي انتشرت خلال السنوات الماضية في مصر واستطاعت نشر النقاب الذي يعد "عادة يهودية" وغيرها من العادات التي لا تناسب المجتمع المصري، على حد تعبيرها، مؤكدة أن التيار السلفي في مصر سيحارب تلك الداعيات بقوة، وستكون هناك "حرب خفية تحت الحزام" مع الأزهر؛ لمنع وصولهن إلى المجتمع المصري وتصحيح المفاهيم لدى النساء ونشر الإسلام الوسطي.