أنجبت توأماً في الزنزانة وحُرمت منهما.. سجينة سورية اعتقلها النظام مع أطفالها تعيش الحرية مجدداً.. هذه قصتها

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN ROHANI
1

صباح أول من أمس (الثلاثاء) 8 فبراير/شباط 2017، وصلت الحافلة الصغيرة إلى حماة، وبداخلها العائلة التي أمضت 3 أعوام في سجون وملاجئ النظام السوري. وعادت العائلة إلى الحرية بعد إنجاز صفقة تبادل الأسرى بين اللجنة العامة لشؤون الأسرى في سوريا وسلطات دمشق.

كانوا عند اختطافهم أربعة، الأم وثلاثة أطفال، وعادوا من الغياب وقد أصبحوا ستة، بعد أن أنجبت توأماً في السجن، بالإضافة إلى شقيقتي زوجها المطلوب أمنياً أسامة عبار.

إنها عائلة السجينة السورية رشا شربجي، التي اعتبرتها وزارة الخارجية الأميركية قبل عامين واحدة من أبرز 20 سجينة رأي في العالم.

وقالت مصادر المؤسسة العامة لشؤون الأسرى في سوريا، إن اسم رشا كان عقبة كبيرة في سبيل إتمام صفقة التبادل؛ بسبب رفض مفاوضي النظام إدراج اسمها في قائمة التبادل، باعتبارها "خطاً أحمر".

وفي اللحظات الأخيرة للتفاوض، قبِل النظام بتحرير رشا شربجي؛ "لوجود شخصيات تهم النظام في قائمة الأسرى التي قدمتها المؤسسة"، حسب مصادر قريبة من المفاوضات.


صباح جديد برائحة الحرية


"تبدو رشا أكثر نحافة ويبدو عليها الضعف" في عيني زوجها أسامة عبار، الذي قال لـ"هافينغتون بوست" إن رشا عانت مع شقيقتيه ضغوطاً نفسية قاسية خلال فترة الحبس التي امتدت عامين و7 أشهر. "كانوا يهددون زوجتي وشقيقتيّ بالبقاء في الحبس مدى الحياة. كانوا يقولون لهن: لن تروا أولادكن أبداً، وستظللن هنا حتى الموت. زوجتي أضربت أكثر من مرة عن الطعام احتجاجاً على هذه المعاملة".

لم تخرج رشا شربجي من الحافلة في أثناء إجراءات تبادل الأسرى بين المعارضة السورية والنظام، العملية التي أطلق النظام السوري فيها سراح 55 امرأة مع أطفالهن مقابل 54 امرأة وأطفالهن أفرجت عنهم المعارضة، في عملية تبادل للأسرى بين الطرفين في ريف حماة.

وبحسب المؤسسة العامة لشؤون الأسرى في سوريا، فإن "النظام أطلق سراح عدد من النساء كان قد حكم عليهن بالإعدام في صفقة التبادل الأخيرة". أما النساء المفرّج عنهن من قِبل المعارضة، فقد كانوا بيد تنظيم "داعش" الإرهابي، وأخذتهم بعد انسحاب التنظيم من مناطق بريف اللاذقية(شمال غرب) عقب اشتباكات بين الطرفين قبل أكثر من ثلاثة أعوام. بحسب ما أؤردته وكالة الأناضول.

hassan rohani


اعتقال بغرض الانتقام


رشا شربجي مولودة في داريا بريف دمشق 1982، وهي معلمة. ذهبت إلى مبنى الهجرة والجوازات في ركن الدين بدمشق في 22 مايو/أيار 2014، ومن هناك تم اختطافها مع شقيقتي زوجها، وأطفالها الثلاثة.

يحكي زوجها أسامة عبار لـ"هافينغتون بوست عربي" أنهم "كانوا رايحين يطلعوا جوازات وكنت أنا مطلوب لعند النظام مثل خمسة ملايين مطلوب تقريباً يبحث النظام عنهم. إذا واحد عليه مشكلة يتحفظوا على أي فرد من عائلته يظهر في مكان رسمي".

فوجئت في ذلك اليوم بمكالمة من الأمن تخبرني بالتحفظ على عائلتي، زوجتي، وشيققتيّ، وأطفالي الثلاثة. قالوا لي: "تسلِّم نفسك أنت ورفقاتك الثمانية، ونطلق سراح العائلة".

كان أسامة "ورفقاته" الثمانية يخضعون لمطاردة الأمن السوري منذ اندلاع المظاهرات ضد نظام بشار عام 2011، "من بداية الثورة، شاركت أنا وأصدقائي فيها، كنت أنسق وأساعد وأشارك في تنظيم المظاهرات".

لم يسلم أسامة نفسه بعد اتصال الأمن به، وعرف لاحقاً أن عائلته محتجزة في إدارة المخابرات الجوية بدمشق.


اختطاف الرضيعتين بعد أسابيع من الولادة


كانت رشا حاملاً بتوأم في الشهر السادس، ومعها 3 أطفال وشقيقتان للزوج. وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تم احتجازها "بشكل تعسفي في فرع الأمن السياسي بدمشق، ثم نُقلت إلى سجن المزة التابع للمخابرات الجوية بدمشق، بينما نُقل أطفالها إلى ميتم SOS للأطفال في مدينة قدسيا بدمشق ومُنع أفراد عائلتهم من زيارتهم، ثم أفرجت السلطات السورية عن عمتيهم بعد احتجازهما عدة أيام".

"غير صحيح"، ينفي أسامة عبار معلومة إطلاق سراح شقيقتيه، "خبر كان كاذباً، ما حدا أفرج عنه".

انقطعت أخبار رشا وعائلتها السجينة عن الزوج، بعد منع الزيارات، وتناقلت مواقع إخبارية نبأ اختفاء زوجها في أثناء محاولته الهجرة نحو أوروبا من الشواطئ الليبية في أكتوبر/تشرين الأول 2014. " لم يحدث"، يقول أسامة: "بقيت في سوريا فترة، والسلطات كل فترة كانت تتصل وتقول: ما بنطلع مرتك وأولادك إلا لو تسلم نفسك أنت ورفقاتك. كنت مطارداً حين وضعت رشا مولودتينا التوأم. طلبت من السلطات تسجيلهما باسم صفا ومروة. بعد شهرين، اختفت الرضيعتان، وبقيت زوجتي وحدها في حبس خاص حتى خروجها أول من أمس، لا تعرف عنهما أو عن باقي الأبناء شيئاً".


من أبرز سجينات الرأي في العالم


وفي سبتمبر/أيلول 2015، اختار مكتب حقوق الإنسان والديمقراطية في وزارة الخارجية الأميركية المعتقلة السورية رشا شربجي، لتكون من بين هذه الحالات، بعد ترشيحها من قِبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

كانت الحملة تهدف، كما قالت وقتها قالت نور الخطيب، عضو الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى تغطية أبرز حالات الاعتقال في بلدان العالم كافة، وطلب مكتب حقوق الإنسان والديمقراطية في وزارة الخارجية الأميركية من الشبكة إرسال أبرز الحالات الإنسانية للمعتقلات. وتم ترشيح 3 حالات؛ وهم: الدكتورة رانيا العباسي، والدكتورة فاتن رجب، والسيدة رشا شربجي.

واعتبرت نور الخطيب رشا شربجي "معتقلة تعسفياً بينما العباسي ورجب مختفيتان قسراً، أي يمكننا التحرك باتجاه رشا بشكل أسهل".


العائلة قبل الدخول إلى السجن


وتبنت البعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة حملة ‪#‎FreeThe20 من أجل لفت الانتباه إلى محنة النساء المسجونات لأسباب سياسية، وتشمل 20 حالة بارزة لنساء اعتقلن تعسفياً في دول مختلفة.

hassan rohani


الأسرة تجتمع بتركيا


يحصي أسامة عبار زمن اختفاء أسرته بالأيام والساعات والثواني. لعدة أشهر، عاش مطارداً في بلده، قبل أن يغادرها إلى لبنان ومنها إلى تركيا. وفي منزله بمدينة غازي عنتاب استقبل أسرته: الوجوه الحبيبة التي لم يرها منذ 3 سنوات تقريباً، والوجهان الجديدان صفا ومروة.

بعد عملية تبادل الأسرى صباح الثلاثاء، تعهدت المؤسسة العامة لشؤون الأسرى بمواصلة عملها في سبيل إنقاذ الأسرى والمعتقلات من سجون النظام بكل الوسائل.

وسبق أن أبرمت المؤسسة العديد من صفقات تبادل الأسرى مع قوات النظام، تمكنت بموجبها من الإفراج عن معتقلين، منهم من يعود اعتقاله لعدة سنوات.