الأردنيون يواجهون قرارات اقتصادية مرهقة.. كيف أجبروا التجار على تخفيض الأسعار؟

تم النشر: تم التحديث:
AMMAN
social media

تحولت مخططات الحكومة الأردنية في تنفيذ رزمة من التعديلات الاقتصادية والقرارات الجديدة من الدراسة داخل مجلس النواب ومجلس الوزراء، إلى الأرض مطلع الشهر الجاري، وذلك برفع أسعار الوقود، والأسبوع الجاري بتعديل على أسعار العديد من الرسوم.

وتهدف المملكة من قراراتها، إلى مواءمة الإيرادات المالية بالنفقات، في ظل عجز مالي للعام الجاري 2017، والضغوطات التي تتعرض لها مقدرات البلاد والبنى التحتية، بفعل تدفق اللاجئين من سوريا واليمن.

وتبلغ نفقات "الموازنة العامة" لسنة 2017 في الأردن 8.946 مليار دينار (12.6 مليار دولار)، بارتفاع مقداره 621 مليون دينار (874 مليون دولار) عن موازنة 2016.

وقُدر العجز المالي بعد المنح الخارجية، بنحو 827 مليون دينار (1.164 مليار دولار)، مقابل 1.097 مليار دينار (1.545 مليار دولار) للعام الماضي.

ويبلغ عدد سكان الأردن، بحسب الإحصائية التي جرى تنفيذها في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، نحو 9.5 مليون نسمة، منهم 1.3 مليون لاجئ سوري و636 ألف مصري، فيما بلغ عدد الفلسطينيين الذين لا يحملون رقماً وطنياً 634 ألفاً.


تحرك لتخفيض الأسعار


نسبة من الأردنيين، نفذت حملات مقاطعة لبعض السلع خلال الأيام القليلة الماضية؛ رداً على قرارات حكومية برفعها، والتي أعلن عنها رسمياً أول من أمس (الأربعاء).

ولاقت حملات المقاطعة لمادتي البيض والبطاطا تفاعلاً شعبياً كبيراً، ما أرغم تجارها على خفض الأسعار بنسب متفاوتة، بعد ارتفاعها بنسبة 200% خلال الأسبوعين الأخيرين.

ونفذ أردنيون مطلع الشهر الجاري، حملة أخرى لمقاطعة قطاع الاتصالات أُطلق عليها "سكّر خطك"، وذلك بعد توجه حكومي بفرض ضريبة خاصة على المكالمات الصوتية على تطبيقات "واتساب" و"فيسبوك" و"فايبر".

وتضمنت الموازنة الأردنية، تحقيق 450 مليون دينار (633 مليون دولار) إضافية؛ للوفاء بالتزامات الدولة تجاه صندوق النقد الدولي.

واعتبر الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت أن مبلغ (450 مليون دينار) غير دقيق، "المبلغ الذي تسعى الحكومة لتحقيقه برفعها أسعار السلع هو 865 مليون دينار (1.218 مليار دولار).

وأضاف في تصريحات لوكالة الأناضول: "من حيث المبدأ، الشارع الأردني في حالة قلق شديد وهو قلق مشروع؛ لأن عدداً كبيراً من الأردنيين سيتعرضون لواقع اقتصادي واجتماعي صعب".


مزيد من الضرائب


والأربعاء الماضي، أعلن مجلس الوزراء الأردني رفع الحد الأدنى للأجور للعمالة الأردنية، ليصبح 220 ديناراً (309 دولارات) بدلاً من 190 ديناراً (267 دولاراً).

إلا أن المجلس أتبع زيادة الأجور، برفع وفرض نسبة من الرسوم والضرائب على العديد من السلع والخدمات، منها رفع ضريبة خدمات الإنترنت بنسبة 100%، وفرض ضريبة عن كل خط هاتف جوال جديد، ورفع الضريبة على السجائر والمشروبات الغازية.

وزاد الكتوت: "إن الأثر الاجتماعي لهذه الإجراءات سيكون قاسياً، ولن يتحمله المواطن، خاصة مع تراجع النمو الاقتصادي وهو 2%.. عندما نتحدث عن زيادة 20% بالإيرادات الضريبية يفترض أن يكون هناك نمو اقتصادي لا يقل عن 8%".

لكن الكتوت يرى أن النمو لن يكون منطقياً في هذه الحالة؛ "لأن الزيادة تتم عندما يتطور الاقتصاد، لذلك فالزيادة هي من جيب المواطن وخبزه وليس من النمو الاقتصادي".

واعتبر أن "هذه الإجراءات ستسهم بالضرورة في حالة انكماشية للاقتصاد الأردني؛ لأن القدرة الشرائية للمواطنين ستنخفض، ومن ثم تراجع النمو الاقتصادي".

ورفعت الحكومة أسعار رسوم استيفاء إصدار أو تجديد جوازات السفر، بنسب متفاوتة، طبقاً لأسباب التجديد وحالاته، وأعلنتها في جلستها الأخيرة الأربعاء الماضي.

وتعتزم الحكومة الأردنية، الشهر المقبل، تنفيذ زيادة على رفع المشتقات النفطية مرة أخرى بمقدار قرشين اثنين (3 سنتات)، بعد رفعها الشهر الجاري بنحو 3 قروش (5 سنتات).

ووصف الكاتب والمحلل الاقتصادي خالد زبيدي، القرارات الحكومية بـ"المرهقة"، مشيراً إلى أنها تأتي في ظل ظروف صعبة؛ "بل إن رفع (السلع الارتكازية) سيؤدي إلى ارتفاع قوائم سلع كثيرة".

وبين أن الحكومة الأردنية، في حال قررت رفع أسعار الكهرباء، فإن الأثر سيكون "مؤذياً" وسيدفع نحو موجة جديدة من الغلاء.

وحذر الزبيدي من مغبة ارتفاع الأسعار "اقتصادياً وليس شعبياً"؛ لأنها تؤثر على تنافسية المنتجات الأردنية وتدني قدرة الاقتصاد على استقطاب الاستثمارات.

وتشير الأرقام الرسمية الأردنية، إلى أن نسبة الفقر في البلاد وصلت إلى 14.1%، ومعدل دخل الفرد الواحد لا يتجاوز 205 دنانير (288 دولاراً) شهرياً، بينما بلغت نسبة البطالة 15%.