"يسكتون أصواتنا".. الشرطة المصرية تغلق مركزاً يعالج ضحايا العنف والتعذيب

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
social media

قال طاهر أبو النصر المستشار القانوني لمركز "النديم" لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، إن "الشرطة المصرية أغلقت الخميس 9 فبراير/ شباط 2017 المركز الذي يوثق الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان ويعالج ضحايا التعذيب".

وأشار أبو النصر في تصريح لوكالة رويترز إلى أن الشرطة وموظفين محليين يحملون أمراً يحمل تاريخاً من العام الماضي أغلقوا 3 شقق تابعة للمركز.

وأضاف: "المركز أُقفل بالشمع اليوم بناء على أمر غلق من فبراير 2016 الذي كنا اطلعنا عليه". وأضاف أنه قدم شكوى ثانية، الخميس، لأن أمر الإغلاق المبدئي صدر شاملاً شقة واحدة فقط.

وأكدت عايدة سيف الدولة، من مركز النديم، أن قوة أمنية أغلقت مقر المركز وسط العاصمة.

وأصدرت السلطات أمراً بإغلاق المركز، العام الماضي، دون تقديم سبب رسمي. وقالت مصادر في وزارة الصحة آنذاك إن المركز ارتكب مخالفات لم تحددها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أوقفت السلطات الحساب المصرفي للمركز وأبلغت المركز أنه ينبغي له التسجيل كمنظمة أهلية غير حكومية.

ويقول مركز النديم إنه "مسجل كعيادة لدى وزارة الصحة ولا يحتاج للتسجيل كمنظمة غير حكومية". وقال أبو النصر إن السلطات أغلقت المركز دون أن تنتظر نتيجة الطعن القضائي. ولم يتسن الوصول إلى الوزارة ورئاسة الحي في القاهرة للتعليق.

ويقول مسؤولون في الحكومة إن المركز حاصل على ترخيص من وزارة الصحة للعمل كعيادة، لكن القائمين عليه حولوه في السنوات الماضية إلى مركز حقوقي بالمخالفة للترخيص. وتمنح وزارة التضامن الاجتماعي تراخيص المنظمات غير الحكومية.

كما تنفي السلطات المصرية مزاعم نشطاء وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان تقول إن قوات الأمن تعتقل مواطنين وتعذبهم في مراكز احتجاز سرية.

وقالت ماجدة عدلي إحدى مؤسسي المركز، لرويترز: "استغلوا أن المركز إجازته الخميس والجمعة علشان يقفلوا العيادة وشقتين ثانيين".

وأضافت أن الشقة التي وردت في أمر الإغلاق تضم عيادة لعلاج ضحايا التعذيب. وتضم الشقتان الأخريان جزءاً من المركز يوثق الانتهاكات ومشروعاً لإعادة تأهيل النساء ضحايا العنف.

وقالت ناجية بونعيم نائب مدير برنامج الحملات بمكتب منظمة العفو الدولية الإقليمي في تونس: "الإغلاق الذي تم اليوم لمركز النديم، وهو منظمة تقدم دعماً ضرورياً للناجين من التعذيب والعنف، هو هجوم صادم آخر على المجتمع المدني في مصر".

وتابعت قائلة: "الخطوة تكشف المدى الذي يمكن أن تبلغه السلطات في سعيها الحثيث والذي لم يسبق له مثيل لملاحقة نشطاء حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة".


إسكات المنتقدين


ويقول نشطاء حقوق الإنسان في مصر إنهم يتعرضون لأسوأ حملة قمع حكومية على الإطلاق تستهدف منظمات متهمة بتأجيج الاضطرابات في أثناء ثورة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد 30 عاماً من الحكم.

ويخضع الكثير من المنظمات غير الحكومية، أغلبها يقوم بأعمال تتعلق بحقوق الإنسان، لتحقيق قائم منذ فترة طويلة لاتهامها بتلقي تمويل أجنبي بهدف إشاعة الفوضى.

وقالت عدلي: "بيستهدفوا الجماعة الحقوقية كلها عاوزين يسكتوا كل الأصوات إللي بتتكلم عن انتهاكات مؤسسات الدولة وبيخنقوا الأماكن إللي بتوضح ده".

وتابعت قائلة: "مفيش شهر بيعدي إلا لما بنسمع عن حقوقي اتمنع من السفر أو اتجمدت أرصدته".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول، أقرت محكمة مصرية تجميد أرصدة خمسة من نشطاء حقوق الإنسان البارزين وثلاث منظمات غير حكومية اتهموا بتلقي تمويل أجنبي لإشاعة الفوضى. وجمدت أرصدة 3 آخرين في يناير/كانون الثاني.

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إنه في الفترة بين يونيو/حزيران 2014 وسبتمبر/أيلول 2016 مُنع 217 شخصاً من السفر، أكثر من نصفهم من منتقدي الحكومة، في خطوة وصفها مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان بأنها جزء من حملة أوسع على المجتمع المدني المصري.

وفي نوفمبر، أقر البرلمان قانوناً ينظم عمل المنظمات غير الحكومية قالت عنه جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إنه يحظر عملياً نشاطها ويصعب على الجماعات المعنية بالتنمية والجماعات الخيرية القيام بعملها.

ويحظر القانون على الجماعات المحلية والأجنبية المشاركة في أنشطة سياسية أو أي شيء يضر الأمن القومي أو النظام العام أو الأخلاق العامة أو الصحة العامة، وهو ما قال عنه المنتقدون إنه وسيلة لقمع المعارضة.