"رمز مُسبب للانقسام".. ماذا يريد الغرب وموسكو من حفتر في ليبيا؟

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

يجرّب دبلوماسيون أوروبيون محاولة أخيرة لإثناء روسيا عن مساعدة اللواء خليفة حفتر في السيطرة الكاملة على مقاليد القوة العسكرية في ليبيا.

وقد طلب حفتر، القائد العسكري بحكومة ليبيا الشرقية، مساعدة موسكو في قتال تنظيم داعش، إلا أن دبلوماسيين أوروبيين يخشون من إمكانية انضمامه إلى ما وُصف بمحور فلاديمير بوتين من الدكتاتوريات العلمانية في الشرق الأوسط، إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ويأمل الاتحاد الأوروبي بدلاً من ذلك في أن روسيا ستسعى - ربّما بالتحالف مع الولايات المتّحدة - إلى إقناع حفتر بالموافقة على دورٍ عسكري معزّز، لكن تحت قيادة مدنية، وداخل حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتّحدة التي تأسست في ديسمبر/كانون الأول 2015، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.

وتسعى روسيا، في صحوة نجاحها في سوريا، إلى توسيع رقعة نفوذها في الشرق الأوسط. يراقب الدبلوماسيون الوضع ليروا ما إذا كانت روسيا ستُشارك مشاركة بناءة في ليبيا، أم ستسعى فقط إلى دعم حفتر وإحباط جهود الأمم المتّحدة المضنية لدفع الفصائل الليبية المتعدّدة إلى الوصول لتسوية.

ومن ناحية أخرى، احتفت موسكو المتعطّشة لاستعادة استثمارات النفط والبنية التحتية المفقودة في ليبيا، بحفتر، كما اعتنت بجنوده المصابين.

الأزمة ملحّة في الوقت الذي يحتاج فيه الاتحاد الأوروبي إلى حكومة فاعلة لتعمل على التحكّم في تدفق قوارب اللاجئين عبر البحر الأبيض المتوسّط.

وفي رهانٍ لاختبار النوايا الروسية، من المقرر أن تعقد الحكومة الإيطالية - الدولة الأوروبية الرائدة في ليبيا - جولة ثانية من المفاوضات مع روسيا من أجل إقناع موسكو بأن عسكرياً منفرداً بالسلطة، وبالأخص حفتر، ليس حلاً ناجعاً لصدمة الفوضى الليبية.


إشارات إيجابية


وقال وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو إن هناك إشاراتٍ إيجابية بالفعل تأتي من الحوار مع الكرملين، وإنه سيلتقي بنظيره الروسي، سيرغي لافروف، لمرة ثانية يوم السادس عشر من فبراير/شباط في بون الألمانية.

وسيُناقَش الدور الروسي في ليبيا كذلك في المحادثات بين رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في لندن يوم الخميس، حيثُ سيُناقشان أية تسوية يُمكن صياغتها، إن وُجدت، من أجل منح حفتر دوراً في حكومة الوفاق الوطني المتمركزة في طرابلس. في حين فقد العديد من الليبيين إيمانهم بقدرة حكومة الوفاق على الوفاء بالأساسيات مثل البنوك العاملة والكهرباء.

وفي السياق ذاته، فشلت حكومة الوفاق الوطني غير الفاعلة، في محادثات تصالحية متكررة بإشراف من الأمم المتّحدة، حتى الآن في الوصول إلى تسوية سياسية مع خصومها المتمركزين إلى الشرق في طبرق، وأبرزهم حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي.

وقال حفتر على مدار نهاية الأسبوع إنه يعتقد بأن أجندته لمكافحة الإرهاب ستحصل على استجابةٍ إيجابية الآن من دونالد ترامب. واحتمالية تلقي الدعم المشترك من الولايات المتّحدة وروسيا بالكاد ستُفضي إلى أي تنازلٍ من جانب حفتر.


تسوية سياسية


لكن مصادر في الاتحاد الأوروبي ما زالت تعتقد أن الولايات المتّحدة وروسيا كلاهما يُمكن إقناعه بالبحث عن تسوية سياسية تجمع بين شرق وغرب البلاد.

وقد صرّح المبعوث الخاص إلى سوريا مارتن كوبلر يوم الأربعاء، في تقريرٍ إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة، بأنه واثقٌ بإمكانية الاتفاق على صيغة خلال أسابيع لإجراء تعديلات على الدستور الليبي تتضمّن دور حفتر. والتحدّي هو في السماح لحفترٍ بلعب دورٍ رفيع في قوات الدفاع الوطنية، لكن مع وضع خطٍ أحمر يُخضعه للحكم المدني.

كريسبين بلانت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية المختارة، هو واحدٌ من الأصوات البريطانية التي تحثّ الولايات المتّحدة على عدم الانسياق خلف خرافة الرجل القوي.

قال: "يحتاج حفتر إلى أن يكون جزءاً من الحل، لكن الاقتراح بأنّه هو الحل؛ يتهاوى عندما يُعرض على الحقائق في ليبيا. إنّه رمزٌ مسبب للانقسام، وهذه الحقيقة أكثر من مجرد حقيقة غير مناسبة يُمكن مراوغتها".

هناك بعض الإشارات إلى أن نسخة من هذه الرسالة التي يوصّلها مسؤولو الاتحاد الأوروبي تصل إلى واشنطن. في محاورة هاتفية بنهاية الأسبوع شجّع ترامب جينتيلوني على الاستمرار في سياسته تجاه ليبيا. كما حث المبعوث الخاص الخارجي الأميركي إلى ليبيا، جوناثان واينر - ترامب على عدم دعم حفتر.

رحّب بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، الأسبوع الماضي بالمناقشات مع روسيا حول دورٍ مستقبلي لحفتر في ليبيا. وقال: "ما زلنا نأمل في أن الجنرال حفتر يُمكن إقناعه بإمكانية أن يكون جزءاً كبيراً من مستقبل ليبيا، لكن دون شريطة أن يكون زعيماً جديداً".

في حين وافق الاتحاد الأوروبي، معتمداً بشكل كبير على الدبلوماسية الإيطالية، على خطة طموحة تقطع تدفّق اللاجئين عن طريق البحر، تتضمّن استعمال قوات خفر السواحل الليبية في إعادة السفن. وترغب إيطاليا أيضاً في إيقاف طرق التهريب بمحاذاة الحدود الليبية الجنوبية مع النيجر وتشاد.

وقد بدأ الهجوم على خطة الاتحاد الأوروبي بالفعل من قِبل جمعيات خيرية تخشى تخطيط الاتحاد الأوروبي إرسال المهاجرين إلى معسكرات احتجاز غير آدمية في ليبيا بما يخرق القانون الدولي. ورفض البرلمان المتمركز في طبرق الاعتراف بصفقة الاتحاد الأوروبي، وحتى كوبلر قد حث على توخّي الحذر من حالة المعسكرات الليبية.

وستحدد الأسابيع القليلة القادمة ما إذا كانت خطة الاتحاد الأوروبي ستنجح، أو أنّ عصا القيادة ستُسلّم إلى فريقٍ مختلفٍ في واشنطن وموسكو.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.