تدخلت إسرائيل لإفشال إحداها.. 6 محاولات عربية لإنشاء مفاعلات نووية

تم النشر: تم التحديث:
TAMMUZ REACTOR
AL-TOWEITHEH, IRAQ: Journalists are shown the destroyed Tammuz Iraqi nuclear reactor bombed by Israel during an air raid in 1981 and hit again during the 1991 Gulf War at al-Toweitheh, some 30 kilometers (18 miles) southeast of Baghdad 09 September 2002. Iraq denied it had resumed activities at nuclear sites inspected by UN experts in the past and took the journalists on a tour to refute allegations to the contrary. AFP PHOTO/Ramzi HAIDAR (Photo credit should read RAMZI HAIDAR/AFP/Getty Images) | RAMZI HAIDAR via Getty Images

تختلف أسباب الدول التي تتجه إلى تنمية إنتاجها للطاقة النووية؛ فبعض الدول تُرجع هذا إلى أن الطاقة النووية أفضل مصدر للحصول على الطاقة البديلة عن طاقة الحفريات مثل الفحم والبترول؛ لأن هذه المصادر ستنفد عما قريب ولا بد من الاعتماد على الطاقة النووية؛ لأنها قابلة للتجديد، غير أن فاعليتها وقوتها أفضل من طاقة الحفريات.

وبالنسبة للدول العربية، فمنذ خمسينات القرن الماضي لاحت في الأفق فكرة المشاريع النووية العربية، لصناعة السلاح، وعلى مر عقود استمرت فكرة المشاريع النووية بالمنطقة العربية في الظهور، لكن معظمها كان الفشل مصيره الحتمي، ومنذ سنين قصيرة عادت تلك الفكرة ولكن لاستخدامات أخرى باستخدام المشاريع النووية مصدراً للطاقة.

فيما يلي، نستعرض أبرز هذه المشاريع العربية في مجال الطاقة النووية:


1- مصر.. من أنشاص إلى الضبعة وعود متكررة دون فاعلية حقيقية






بعد أن بدأت إسرائيل في تطوير سلاحها النووي، أعلنت الحكومة المصرية تشكيل لجنة الطاقة الذرية عام 1955 بتوجيه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبدأت العمل والبحث في إنشاء المفاعل النووي، حتى عام 1961 حين تم التعاقد مع المعهد النرويجي للطاقة الذرية، وبدأ تشغيل المفاعل النووي المصري الأول "مفاعل أنشاص النووي"، ولكن هذا المفاعل لم يكتمل؛ بسبب هزيمة الجيش المصري عام 1967.

بعد انتصار حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، قرر الرئيس الراحل السادات إنشاء مجموعة جديدة من محطات الطاقة النووية، لإنتاج الطاقة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن هذا المشروع توقف؛ لأن الولايات المتحدة طلبت إخضاع تلك المحطات للتفتيش، وهو ما رفضته الحكومة المصرية.

وفي 25 أغسطس/آب 2007، أعلن الرئيس الأسبق حسني مبارك عن موقع أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، وأقر اختيار منطقة الضبعة، لتكون موقعاً لأوَّل محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية في مصر، وهذا المشروع كان يهدف إلى تشغيل 4 مفاعلات نووية بقدرات إنتاجية تتراوح من 900 إلى 1650 ميغاوات للمحطة الواحدة.

في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، في 19 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، وقّعت الحكومتان الروسية والمصرية اتفاقاً للتعاون في بناء وتشغيل أول محطة للطاقة النووية بمصر داخل منطقة الضبعة على البحر الأبيض المتوسط، وفقاً للتقنيات الروسية الحديثة، ​وهو اتفاق حكومي دولي بشأن شروط القرض الروسي، بحيث تبلغ قيمته نحو 25 مليار دولار. وتجري حالياً المفاوضات النهائية للعقود التجارية بشأن بناء المحطة وصيانتها.


2- العراق حاول.. وإسرائيل أوقفته






في عام 1981، اخترق الطيران الإسرائيلي الأجواء العراقية لقصف المفاعل النووي العراقي "تموز"، وكان هذا المفاعل النووي هو إحدى أهم المحاولات العربية الجادة لتفعيل الطاقة النووية لغرض التسليح، ولكن إسرائيل رأت في هذا المفاعل خطراً كبيراً على أمنها، خصوصاً أن صدام حُسين، الرئيس العراقي الأسبق، كان في حالة عداء كبيرة مع إسرائيل، وصلت لقصف تل أبيب بالصواريخ.

لم تكن هذه هي التجربة الأولى لصدام حسين في التعاملات النووية؛ فعندما كان نائباً للرئيس العراقي عام 1975 عقد اتفاقاً مع فرنسا لتزويد بلاده بمفاعلين نوويين يعملان باليورانيوم المُخَصَّب وكان منها مفاعل "تموز" الذي قصفته إسرائيل.

وفي بداية التسعينات، حاول العراق إعادة تنمية مشروعه النووي، لكنه لم ينجح بسبب الحروب التي شنّها صدام حسين، مثل حربه مع إيران وحرب الكويت.


3- ليبيا تريد لكن أميركا تنتصر في النهاية


حاول العقيد معمر القذافي فتح قنوات اتصال مع دولة الأرجنتين؛ لإنشاء أول مفاعل نووي ليبي في بداية التسعينات من القرن الماضي، ولكن هذا الأمر أزعج الولايات المتحدة كثيراً، وجعلها تتدخل للضغط على الأرجنتين كي تنسحب، وهذا ما حدث بالفعل.

وحاول القذافي أن يعقد اتفاقاً آخر مع فرنسا لإكمال التجربة الليبية النووية، ولكنها فشلت أيضاً، وكانت روسيا هي الدولة الوحيدة التي ساعدت القذافي، ومدّته بمفاعل نووي تجريبي، وساعدته في إنشاء الكثير من المعامل النووية بليبيا، وظل هذا المفاعل يعمل حتى عام 2003، وكان لغزو العراق في هذه السنة، السبب الأكبر في تفكيك المفاعل، ونقله للولايات المتحدة الأميركية.


4- المغرب.. مفاعل "المعمورة" ومستقبل طاقة جديد


بتمويل يقارب 680 مليون درهم مغربي، يتعاون المغرب مع واشنطن منذ عام 1980 لإنشاء مفاعل "المعمورة" للنشاط النووي في المغرب، لاستخدامه في أغراض سلمية، ليكون مصدر طاقة متجددة ونظيفة في البيئة في المملكة المغربية.

وبعد مرحلة التجريب التي دامت سنوات، سيدخل المفاعل في الدورة الإنتاجية لإنتاج أكثر من 10 أنواع من النظائر المشعة ذات الاستعمالات الطبية والصناعية، ولكن بعد أن تنتهي المرحلة التجريبية التي بدأت منذ الانتهاء من تشييد المفاعل في مطلع الألفية الثالثة، ولا تزال مستمرة حتى الآن.

ويبقى من أهدافه الرئيسية، المساهمة في تطوير المجالين الطبي والصناعي، والتقليل من الاعتماد على النفط لتوليد الكهرباء، عبر توفير كل الشروط الملائمة لاعتماد سياسة طاقية تعتمد إدماج الطاقة النووية في نسيج الطاقة بالمغرب.


5- الجزائر.. الاستخدام السلمي هو المشروع النووي الوحيد






في عام 1995، وقّعت الحكومة الجزائرية على معاهدة بليندابا، التي تجعل من إفريقيا منطقة خالية من الأسلحة النووية، لذا كرّست الجزائر جهودها في الملف النووي للأغراض السلمية فقط. ولكن قبلها بعدة سنوات وتحديداً في عام 1987، عقدت شراكة مع شركة أرجنتينية لإنشاء المفاعل النووي "نور". لكي يعمل في النطاق البحثي فقط، وتم إنشاء هذا المفاعل في مدينة الدرارية (شرق الجزائر).

وبعدها بعامٍ واحد فقط، دخلت الجزائر في شراكة أخرى مع الصين لإنشاء المفاعل البحثي الثاني "مفاعل السلام"، وبسبب هذه الشراكة وجّهت الولايات المتحدة اتهامات للصين بأنها تساند الجزائر في صناعة أسلحة نووية مدمّرة.

لكن بعد أن أرسلت الولايات المتحدة فريقاً بحثياً لتفحص مفاعل السلام، أثبت الفريق صحة رواية الحكومة الجزائرية الأصلية أن إنشاء كل من مفاعل "نور" ومفاعل "السلام" تم من أجل خدمة الأبحاث النووية تمهيداً لاعتماد الجزائر على الطاقة النووية في المستقبل.


6- الإمارات.. أول دولة عربية منتجة للطاقة النووية






منذ أيام قليلة، أعطت الهيئة الفيدرالية للرقابة النووية رخصة صلاحية استخدام الطاقة النووية للإمارات، وإذا تم المشروع كما خُطط، فسيكون المفاعل النووي الإماراتي جاهزاً لإنتاج الطاقة النووية في شهر مايو/أيار المقبل، لتصبح الإمارات أول دولة عربية منتجة ومصدّرة للطاقة النووية. وقد استعانت الإمارات هذه المرة بكوريا الجنوبية لتنفيذ تجربتها الناجحة في الطاقة النووية بالإمارات، وتم تصميم محطات توليد الطاقة مثل النماذج الكورية الناجحة.

ولكن الإمارات دولة غنية بالوقود الحفري، فلماذا اتجهت للطاقة النووية؟

كانت إجابة الحكومة الإماراتية واضحة، بأن هناك أسباباً كثيرة وراء ذلك؛ أهمها أن الطاقة النووية هي طاقة يمكن الاعتماد عليها للأبد، بالإضافة إلى أن هذا يحقق مبادئ اتفاقية باريس للتغير المناخي في عام 2015، أي إن استخدام الطاقة النووية سوف يقلل معدل غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود الحفري، وبذلك ستكون الطاقة النووية نظيفة على البيئة.