النساء أنفسهن وقفن ضد حركة تحرير المرأة.. 5 أحداث تاريخية لم تحدث بالشكل الذي نعرف

تم النشر: تم التحديث:
ABRAHAM LINCOLN
Imposing president Lincoln looking over the district. Black and white photo with perspective | LionelHKR via Getty Images

التاريخ في ذهننا هو المعلومات، والحقائق، التي سمعناها، أو قرأناها، لذلك فهو نسبي تماماً وفي كثير من الأحيان يختلط بالأساطير، والحكايات غير الصحيحة ليأخذ شكلاً جديداً غير حقيقي.

فيما يلي، نستعرض 5 قصص تاريخية لم تحدث بالشكل الذي نعرفه؛ بل كان هناك الكثير من المعلومات الخاطئة حولها، والتي سنعمل على تصحيحها.


1- حركة تحرير المرأة


تعد حركة تحرير المرأة هي حجر الأساس في حصول المرأة على حقوقها، فمن خلالها تجمعت السيدات بالميادين في القرن التاسع عشر، بأماكن مختلفة حول العالم، يطالبْن بالمساواة مع الرجال، خاصةً في حق التصويت والانتخاب. وفي الولايات المتحدة، بدأ كفاح السيدات للمطالبة بحقوقهن قبل الحرب الأهلية، ولكن لم يصلن إلى أي نتيجة واضحة، حتى بدايات القرن العشرين.

في وقتنا الحالي عندما نتذكر هذه الحركة، نظن أنها تلقت الدعم من كل السيدات المحاربات، في سبيل حصولهن على حريتهن، وأن المعارضة كانت من الرجال العنصريين، والذين رأوا أن السياسة أمر يصعب على السيدات المشاركة فيه، أليس كذلك؟

لكن للأسف، ذلك ليس حقيقياً؛ إذ إن الكثير من السيدات كن معارضات لحركةتحرير المرأة، وآمنوا بأن مناطق النفوذ للمرأة، والرجل مختلفة، ولا يجوز المزج بينهما، وأنه لا يوجد سبب يدعو النساء للتدخل في أمور مثل: الجيش، والعلاقات الدبلوماسية، والحسابات المالية، وغيرها من الأشياء التي تتعلق بالحكومة والبلاد، والتي سيكون الرجال أقدر على إدارتها.



maryward

ماري وارد


من السيدات المشهورات اللاتي عارضن حركة تحرير المرأة، الروائية ماري وراد، والكاتبة، فلورانس بيل، وعندما تصاعدت حدة الأزمة في بريطانيا بين السيدات المطالبات بحق التصويت، ورجال الدولة تجمعت هؤلاء النسوة المعارضات، وأنشأْن جمعية لرفض الحصول على حق التصويت، وهي الجمعية التي ضُمت بعد 10 سنوات، إلى جمعية أخرى مشابهة من الرجال.


2- إعلان تحرير العبيد




abraham lincoln slaves

إبراهام لينكولن


أصدر الرئيس الأميركي الراحل إبراهام لينكولن إعلان تحرير العبيد في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1863، والذي كان خطوة كبيرة في طريق إلغاء العبودية، وتحقيق المساواة بين البيض، وذوي الأعراق الأخرى بالولايات المتحدة، ولكنه ليس الخطوة النهائية التي حررت العبيد، كما يظن الكثيرون اليوم.

ففي الحقيقة بعد هذا الإعلان، حُرر العبيد في الولايات الكونفدرالية فقط، فالولايات الحدودية كان ولاؤها للاتحاد الخاص بالولايات الجنوبية، والأخيرة لم تُحرر عبيدها في تلك الفترة.

ومن الفوائد المباشرة لهذا الإعلان، أن العبيد المحرَّرين استطاعوا الانضمام إلى الجيش "الكونفدرالي"، خلال الحرب الأهلية، وقد انخرط ضمن صفوفه نحو 200 ألف جندي، من ذوي الأصول الإفريقية.

في النهاية، ربما لم يكن إعلان تحرير العبيد بالصورة ذاتها التي تخيلناها، لكنه كان شرارة البداية لوضع فكرة أن كل البشر أحرار، وليس هناك عبيد، وأسياد في ذهن سكان الولايات المتحدة.

وفي الحقيقة، فإن التعديل الثالث عشر، الذي صدر بعد الإعلان بعامين هو الذي أنهى العبودية تماماً.


3- "روزا باركز" وموقف الحافلة وحركة الحقوق المدنية


كان لموقف الحافلة الخاص بـ"روزا باركز"، عندما رفضت إعطاء مقعدها لرجل أبيض، أثر كبير على حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وتُصوّر "روزا"، في الأغلب كامرأة بسيطة متعَبة عائدة من عملها يوم الأول من ديسمبر/كانون الأول عام 1955، ولم تستطع تحمّل تنمّر شخص آخر عليها، ما أدى إلى رد فعلها برفضها التخلي عن كرسيها، ولم يكن لديها أي نوايا خاصة تجاه ما فعلت.

ولكن ذلك ليس صحيحاً، فعام 1932 تزوجت باركز، أحد الأعضاء المحليين بالجمعية الوطنية للملونين، وانخرطت في عمل الجمعية، وحركة الحقوق المدنية منذ أربعينيات القرن الماضي، وعندما حدث موقف الحافلة كانت تعمل سكرتيرةً لرئيس الجمعية، "إي دي نيكسون".

والأكثر إثارة للاهتمام، أن "باركز"، لم تكن المرأة الأولى التي رفضت ترك مقعدها لرجل أبيض، فقبل تلك الحادثة بـ9 أشهر في المدينة نفسها رفضت سيدة تدعى كلوديتا كلوفين، الوضع نفسه، ولكن لسوء حظها كانت في الـ15 من عمرها، وحاملاً من رجل متزوج، ومن ثم شعرت الجمعية الوطنية بأنها شخص غير مناسب لدعمه كما حدث مع "روزا".


4- الجسر على نهر كواي


لو كانت معلوماتك عن جسر نهر "كواي"، مقتبسة من الفيلم الشهير الذي يحمل اسمه، فهي بحاجة للتصحيح بالتأكيد؛ فالقصة الشهيرة تحكي عن ضابط الحلفاء، الذي يحاول قائد ياباني إجباره على العمل في بناء السكك الحديدية ببورما، ومن ثم يفترض الكثيرون أن نهر "كواي"، يقع أيضاً ببورما، ولكن في حقيقة الأمر هو بتايلاند.

المشكلة الأكبر، أنه لا يوجد جسر على نهر "كواي"، ولم يوجد أبداً؛ فالنهر موازٍ للخطوط الحديدية، بينما النهر ذو الجسر هو "ماكي كلونج"، ولكن ما إن فاز الفيلم بالأوسكار وأصبح النهر مزاراً شهيراً للكثير من السائحين، حتى واجهت الحكومة التايلاندية مشكلة كبيرة في الزوار الذين يبحثون عن الجسر المطل على النهر الخطأ، فاضطروا إلى إعادة تسمية جسر "ماكي كلونج"، ليصبح "كواي"، وأرضوا بذلك كل الأطراف.


5- قصة بوكاهنتوس




pocahontas

كل شيء نعرفه عن الأميرة الهندية المحاربة "بوكاهنتوس"، تقريباً خطأ؛ وذلك لأن مصدر معلوماتنا هو فيلم "ديزني" عن هذه الأميرة الهندية، والمُنتج عام 1995. وبالطبع، لا تعد أفلام الرسوم المتحركة المصدر الأمثل للمعلومات، وفي الوقت ذاته يصعب أن نلقي باللوم على "ديزني"، الذي كان هذا فيلمها الأول المقتبس من شخصية حقيقية.

لنبدأ في الحديث عن أخطاء هذه الحكاية، أولاً ليس اسمها "بوكاهنتوس"؛ بل "ماتوكا"، وكان "بوكاهنتوس"، الاسم الذي أطلق عليها بسبب طبعها؛ إذ يعني "الفتاة الشقية"، وعلى الأرجح هي لم تنقذ حياة "جون سميث"، بوضع رأسها أمام رأسه؛ لأن مصدر هذه الحادثة الوحيد هو الشخص نفسه، والذي لا يُعتمد على صدقه بصورة كبيرة، خاصة أنه لم يذكر "بوكاهنتوس"، ولا هذه الحادثة في مذكراته.

ولم يتحدث الراوي عنها إلا عندما حضرت "بوكاهتنوس"، إلى إنكلترا عام 1616، عندما كتب خطاباً عنها للملكة "آن".

ولم تجمع أي علاقة بين "جون سميث"، و"بوكاهنتوس"، فالفتاة في تلك الفترة كانت في العاشرة من عمرها فقط، وفي سن السابعة عشرة اختُطفت على يد القوات الإنكليزية، وتعرفت بعد ذلك إلى "جون رولف"، الذي تزوجته لاحقاً، وأنجبت منه طفلاً، وانتقلا معاً إلى لندن، وتغير اسمها إلى "ربيكيا رولف".