الاعتراف بالإسلام رسمياً في إيطاليا أصبح ممكناً.. لكن على المسلمين القبول أولاً بتلك الشروط

تم النشر: تم التحديث:
SISI NEW ADMINISTRATIVE CAPITAL
social medıa

يعيش ما لا يقل عن 1.4 مليون مسلم في إيطاليا، ما يجعل الإسلام ثاني أكبر ديانة فيها. ولكن بالنسبة للسلطات الإيطالية، لا وجود للإسلام.

فعكس المسيحية واليهودية، الإسلام ليس مُعترفاً به رسمياً في إيطاليا، ما يعني أن المساجد لا يمكنها تلقي الأموال من الدولة، والأفراح الإسلامية ليس لها قيمة من الناحية القانونية، والعاملون المسلمون لا يملكون حق أخذ إجازة فى أعيادهم الدينية.

إلا أنَّه أصبح من الممكن الاعتراف بالدين الإسلامي رسمياً، ولكن هناك مقابلٌ لذلك.

اتفاقية فريدة

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أشارت إلى أن وزير الداخلية الإيطالي وقَّع وأكبر 9 مؤسسات إسلامية في إيطاليا، هذا الشهر، اتفاقيةً هي الأولى من نوعها. فقد وافقت المؤسسات الإسلامية على إنشاء سجل بأسماء الأئمة التابعين لها، وإلزامهم بإلقاء الخطب باللغة الإيطالية. وفي المقابل، تعهدت الحكومة بأن "تسهل طريق" الاعتراف الرسمي بالإسلام في إيطاليا.

وقد أُشيد بهذه الخطة، والمعروفة باسم "الميثاق القومي نحو إسلامٍ إيطالي"، كخطوةٍ أولى نحو تطبيع الإسلام في إيطاليا. إلا أنَّها تعرضت للنقد كذلك؛ بسبب معاييرها المزدوجة في التعامل مع الأديان المختلفة: إذ لم يُطلَب من أية ديانة أخرى إلقاء الخطب الدينية باللغة الإيطالية. والكنيسة الرومانية الكاثوليكية تلقي قداسها بانتظام بلغاتٍ أجنبية؛ لتلبية احتياجات جمهورها متعدد الجنسيات.

وقال يحيى بالافيسيني، باحثٌ مسلم يعيش بميلان، في حوارٍ له مع مجلة "تيمبي" الإيطالية المحافظة، إنَّها "وثيقةٌ اضطر المسلمون إلى توقيعها لإثبات أنَّنا مواطنون صالحون ولسنا أُناساً فاسدين".

الإسلام لا يتمتع بشعبيةٍ واسعة في إيطاليا؛ فوفقاً لاستطلاع رأي حديث قام به مركز "بيو" للدراسات، فإنَّ 69% من الإيطاليين يملكون آراءً سلبية عن المسلمين، وهي النسبة الأعلى بين دول الاتحاد الأوروبي التي شملها الاستطلاع. كما أن الإعلام المحلي في إيطاليا كثيراً ما يخلط بين الإسلام ككل والإرهاب.

وثيقة ضد العنف

كما أن الحكومة تتعامل مع هذه الاتفاقية كمسألةٍ أمنية، محاوِلةً الاستفادة منها في انتخابات العام المقبل. وفي تصريحٍ له، قدم وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي الوثيقة كوسيلةٍ للحماية "ضد أي شكل من أشكال العنف والإرهاب".

ووصفت سمية عبد القادر، المتخصصة بعلم الاجتماع في ميلان والعضو بمجلس المدينة، الاتفاقية في حوارٍ لها عبر الهاتف بأنَّها "خطوةٌ إيجابية. وأنَّه من المهم جداً أن يكون هناك حوارٌ بين الحكومة والمؤسسات الإسلامية". إلا أنَّها أشارت إلى أن بعض شروط الاتفاقية جعلت المسلمين يشعرون بأنهم يُعامَلون بشكلٍ مختلف عن غيرهم.

وأضافت قائلةً إنَّه من الظلم إلزام ديانة معينة دون باقي الديانات بإلقاء خطبها الدينية بالإيطالية، ولكنها اعترفت بالشعور السائد بعدم الثقة تجاه المسلمين، وقالت: "أفهم أننا نعيش في سياقٍ تاريخي مختلف، لهذا نحن مضطرون إلى القبول بذلك".

كما أشارت سمية إلى أنه من غير الطبيعي أن تطلب السلطات من مجموعةٍ دينية أن توقع "اتفاقية تمهيدية" كشرط لبدء المفاوضات للاعتراف بها رسمياً. فالدستور الإيطالي يكفل حرية التدين للجميع، ولكنَّه يمنح الكنيسة الكاثوليكية مكانةً خاصة، ويفرض على الديانات الأخرى توقيع اتفاقية معينة تُسمَّى "intesa"، أو اتفاقية "التفاهم"، للعمل بشكلٍ كامل. وتتقدم المؤسسات الإسلامية لطلب التوقيع على الاتفاقية منذ عام 2000، إلا أنَّها لم تحصل على الموافقة حتى الآن.

ومن جانبه، يرى عز الدين الزير، الإمام في مدينة فلورنسا، ورئيس أكبر مؤسسة إسلامية في إيطاليا، مؤسسة "UCOII"، أن فوائد الاتفاقية تفوق مساوئها، وقال في حوارٍ عبر الهاتف: "معظم ما تعهدنا بفعله، نحن نفعله بالفعل. فنحن نشجع الأئمة على إلقاء الخطب باللغة الإيطالية. وفي حال كانت لغتهم الإيطالية ضعيفة، نوفر مترجمين. وإذا كان كتابة ذلك في وثيقة سيجعل الإيطاليين غير المسلمين يشعرون بأمانٍ أكثر، فأنا لا أرى خطأً في ذلك".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.