استبعاد الصين من تنفيذ العاصمة المصرية الجديدة.. هل هي بداية لإسناد المشروع إلى القوات المسلحة؟

تم النشر: تم التحديث:
SISI NEW ADMINISTRATIVE CAPITAL
social medıa

قالت وزارة الإسكان المصرية، الأربعاء 8 فبراير/شباط 2017، إن مشروعاً مقترحاً بقيمة 3 مليارات دولار بين مصر وشركة صينية حكومية للإنشاءات في العاصمة الإدارية الجديدة المزمعة لن تنفذه الشركة الصينية؛ بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بشأن السعر.

وهذه هي المرة الثانية التي تخرج فيها شركة أجنبية من المنافسة على تنفيذ المشروع، بعد خروج الشركة الإماراتية التي كان من المقرر أن تنفذه في البداية.

وجرى الإعلان عن خطة مصر الطموحة لإنشاء مدينة جديدة على بعد 45 كيلومتراً شرق القاهرة في مارس/آذار 2015 خلال قمة اقتصادية عُقدت في شرم الشيخ لجذب المستثمرين الأجانب بعد عزوفهم عن البلاد في أعقاب ثورة يناير عام 2011.

وكان اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أعلن الثلاثاء 7 فبراير/ شباط 2017 خلال جولة تفقدية قام بها بأنفاق الإسماعيلية إصدار تكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي للهيئة الهندسية للبدء فى تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا بدء العمل والنشر من أجل التعاقد مع الشركات للتنفيذ.

فشل الاتفاق

وهذا المشروع هو واحد من عدة مشروعات أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتطوير اقتصاد البلاد وخلق فرص عمل للسكان البالغ تعدادهم 91 مليون نسمة. وبدا أن المشروع يواجه صعوبات مع خروج الشركة الإماراتية.

وبعد خروج الشركة الإماراتية، تقدمت شركتان صينيتان للمنافسة على تنفيذ المشروع؛ وهما: شركة "سي.إس.سي.إي.سي" وشركة "سي.إف.إل.دي".

ووفرت "سي.إس.سي.إي.سي" قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار لبناء المنشآت الحكومية للعاصمة الإدارية الجديدة، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، بحسب بيان لوزارة الإسكان المصرية.

شركات مصرية تشارك في المشروع

وقال أيمن إسماعيل رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، المملوكة لوزارة الإسكان والهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، إن تنفيذ الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة سيكون من خلال شركات المقاولات المصرية.

وقال إسماعيل: "لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يرضي الطرفين بشأن سعر تنفيذ المتر المربع، والسعر النهائي الذي تم التوصل إليه حصلت شركة (العاصمة) على أسعار أقل منه من شركات المقاولات المصرية".

وعقدت شركة العاصمة الإدارية الجديدة للتنمية العمرانية، اجتماعاً مع مسؤولى وزارة الإسكان، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة؛ للتنسيق والتعاون المشترك، والاستفادة من خبراتهما في التعامل مع شركات المقاولات المصرية؛ وذلك لبدء إعداد الموقع، تمهيداً لتنفيذ منطقة الوزارات بأياد مصرية.

النائب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، تقدم بسؤال لرئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان بشأن أسباب فسخ الحكومة المصرية التعاقد مع الشركة الصينية التي أُسند إليها تنفيذ المشروع، وما مستقبل العاصمة الإدارية الجديدة؟ وفي حال بدء الحكومة في الاعتماد على شركات مقاولات مصرية لاستكمال تنفيذ المشروع -رغم رفض الحكومة المصرية سابقاً الاستثمارات المحلية وفسخ العقد مع الشركة الإماراتية- فما مصدر تمويل المشروع محلياً؟

وتساءل "السادات"، بحسب صحف محلية، عن مدى توافر الخبرة المحلية لاستكمال تنفيذ المشروع، وتأثير ذلك على اقتصادات البلاد بتمويل مشروع بهذه الضخامة محلياً.

وأشار "السادات" إلى أن "استكمال تنفيذ المشروع باستثمار محلي يمثل عبئًا متزايدًا على الاقتصاد المصرى يصعب عليه تحمُّله فى الوقت الحالى؛ نظرًا لتعدد متطلبات وأوجه الصرف على احتياجات المواطن المصري، وأن هذا المشروع لم يمثل أولوية لوضعه على أجندة النفقات الحكومية؛ بل يمكن الاستغناء عنه حتى نتمكن من الخروج من المأزق الاقتصادي الذي تعانيه البلاد".

لم يوقَّع الاتفاق

وقال هشام شتا رئيس مجلس إدارة شركة إنكوم الشريكة في المشروع، إنه كان من المنتظر توقيع مذكرة تفاهم بقيمة 20 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول مع "سي.إف.إل.دي"، لكن ذلك لم يحدث إلى الآن وتوقع أن يتم توقيع الاتفاق خلال 6 أشهر.

ويهدف بناء العاصمة الإدارية الجديدة إلى الخروج من زحام القاهرة والتلوث، وكان من المتوقع أن تصل تكلفتها إلى 300 مليار دولار وأن تضم مطاراً أكبر من مطار هيثرو في لندن، بالإضافة إلى مبنى أطول من برج إيفل بباريس.

لكن سكان القاهرة يتساءلون عن المنطق من وراء إحلال العاصمة الإدارية الجديدة محل العاصمة الحالية المطلة على ضفاف نهر النيل والتي يرجع تاريخها إلى 1000 عام في الوقت الذي قد يدفع ذلك البديل الجديد آلاف الموظفين الحكوميين إلى الانتقال إلى مكان ما زال صحراء إلى الآن.