الجنرال توفيق.. هكذا يخطب بوتفليقة والأميركيون ودّ "أسطورة" المخابرات الجزائرية

تم النشر: تم التحديث:
S
مصدر الصورة https://goo.gl/3I0XJF | s

لم يعد في السلطة. ولكن محمد مدين، المعروف باسم الجنرال توفيق، الرئيس السابق لدائرة الاستعلامات والأمن الجزائري (جهاز المخابرات)، لا يزال بعد تقاعده يقدم المشورة ويستقبل الأقرباء والقادة في منزله ومقر إقامته في نادي الصنوبر بالجزائر، بحسب تقرير نشرته صحيفة موند أفريك الناطقة بالفرنسية.

والجنرال توفيق ظل على مدار سنوات يُلقب بـ"رب الجزائر"؛ لترؤسه جهازاً يخترق كل المؤسسات المدنية والعسكرية، حيث كان يعمل تحت إمرته آلاف عناصر الاستخبارات ذوي التكوين العالي نظرياً وتطبيقياً.

ويعد الجنرال توفيق (77 عاماً) بمثابة أسطورة في الجزائر، فقلة من الناس تعرف مساره الحقيقي، وليست له أي صورة رسمية ما عدا صورتين تم تسريبهما على الشبكات الاجتماعية، لكن دوره بدأ يتراجع منذ استعادة قيادة الأركان نفوذها في 2010 إلى حين إحالته إلى التقاعد رسمياً عام 2015.


أميركا تنظر بعين الرضا لعودته


ولكن بعد سبتمبر/أيلول 2016، تحسنت علاقاته بشكل دراماتيكي مع الحاشية المقربة من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، خاصة بعد أن أزاح نهائياً من طريقه الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، ليدخل بذلك الجنرال توفيق في مرحلة مصالحة مع مختلف الأطراف البارزة في قصر المرادية الرئاسي.

وفي هذا السياق، رحب شركاء الجزائر الأميركيون بهذه المصالحة والظهور المدوي للجنرال توفيق على الساحة الجزائرية من جديد، ما يؤكد أن إدارة البيت الأبيض الجديدة تنظر بعين الرضا لعودته.

في الأثناء، تعمل الإدارة الجديدة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، التي يرأسها الجمهوري مايك بومبيو، على قدم وساق حتى تتمكن من ربط علاقات متينة مع جهاز المخابرات الجزائري الجديد.

ويذكر أن الجزائر قد عاشت على وقع حل دائرة الاستعلام والأمن في نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2016، ليحل محلها جهاز استخباراتي جديد تحت اسم دائرة الشؤون الأمنية. في المقابل، استغلت عدة جهات أميركية هذا التغيير لإجراء محادثات ثنائية مع الجنرال توفيق.

في هذا الصدد، أفاد مقدم في جهاز دائرة الشؤون الأمنية، أصر على الحفاظ على سرية هويته، بأن "الجنرال توفيق يعتبر شريكاً مهماً للولايات المتحدة؛ نظراً لأنه محل ثقة بالنسبة للإدارة الأميركية، فضلاً عن خبرته الطويلة في المخابرات".

وأضاف المصدر نفسه أن "خلايا الجنرال توفيق الاستخباراتية، تعد بالنسبة للأميركيين جهازاً مرعباً وفعالاً داخل الجزائر وخارجه، خصوصاً على الحدود مع ليبيا". علاوة على ذلك، تقدر وكالة المخابرات المركزية جهود الخلايا الاستخباراتية الجزائرية في كل من ليبيا ومالي، وحتى في سوريا.

وأورد المقدم في جهاز دائرة الشؤون الأمنية، أن " الجنرال توفيق تمكن قبل رحيله عن دائرة الاستعلام والأمن، من أن يجمع حوله ما يقارب 1200 عميل استخباراتي، حيث كان لخطابه الوداعي وقْع في نفوس العملاء الاستخباراتيين الجزائريين، فقد انتهز الفرصة لتأكيد ضرورة الحفاظ على مصادر المعلومات والعمل على حماية المخابرات من أي اختراق خارجي".

ومن جهة أخرى، لسائل أن يسأل: هل يمكن أن تخدم عودة الجمهوريين في الولايات المتحدة مصلحة الجنرال توفيق في الجزائر؟

في هذا الإطار، بادر عميل في جهاز المخابرات، يشغل بدوره منصب نقيب في الشرطة القضائية الجزائرية، رفض أن يذكر اسمه، بالإجابة عن هذا السؤال، حيث قال: "طبعاً، هذا أمر مؤكد. إن الأميركيين ما زالوا يتذكرون جيداً زيارة الجنرال توفيق لبلادهم في سنة 2001".

وبيّن المصدر ذاته السبب الحقيقي وراء زيارة الجنرال توفيق للولايات المتحدة؛ إذ أفاد بأن " الجنرال قدم تقريراً مفصلاً لمسؤولين أميركيين حول إمكانية تعرض الولايات المتحدة لضربة إرهابية داخل أراضيها. وخلال ذلك الوقت، نجح عملاءنا الاستخباراتيون في اختراق أجهزة الأمن بكل من أفغانستان والسودان، حيث حصلوا على هذه المعلومات".

وأضاف النقيب: "للأسف، لم تولِ الإدارة الأميركية آنذاك أهمية للمعلومات الخطيرة التي وقعت تحت أيديهم، وذلك قبل فترة وجيزة من تعرضهم لهجوم سبتمبر/أيلول".

من اللافت للنظر أن أحداث 11 سبتمبر مثلت منعرجاً تاريخياً في العلاقات بين كل من الجنرال توفيق وشركائه الأميركيين والغربيين؛ إذ شهدت هذه العلاقات تطوراً كبيراً. وكان ذلك جلياً خلال زيارة توفيق الثانية على التوالي للولايات المتحدة، تحديداً بعد أشهر قليلة على وقوع ضربات 11 سبتمبر الإرهابية. والتقى في واشنطن مسؤولين ممثلين عن وكالة المخابرات المركزية.

ورغم أن الجنرال توفيق قد بلغ سن التقاعد، فإن ذلك لم يثنِه عن مواصلة عمله؛ إذ لا يزال يضطلع بدور بارز في الخفاء، حيث يُعتبر من بين المستشارين المهمين لدى الرئاسة الجزائرية. ويذكر أن الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، يدرك جيداً أن وجود الجنرال توفيق داخل أروقة الساحة السياسية الجزائرية، من شأنه أن يبعث برسالة طمأنة للعالم الغربي، مفادها أن "لا خوف على الاستقرار الأمني والإقليمي".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Mondafrique الفرنسية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.