ما الذي كان يتطلع إليه الأتراك في اتصال ترامب بأردوغان؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول اتصال هاتفي لهما مساء الثلاثاء الماضي 7 فبراير/شباط 2017، وهي مكالمة طال انتظارها، وكان متوقعاً فيها أن يضغط أردوغان على الرئيس الأميركي الجديد لرفض مقترحات وزارة الدفاع (البنتاغون) لتسليح المقاتلين الأكراد في سوريا، وللإسراع في تسليم رجلِ دينٍ تركي منفي في بنسلفانيا، تعتبره تركيا عدواً للدولة.

ربما فضَّل ترامب تغيير الموضوع؛ ذلك أنَّ الموافقة على أيٍ من الطلبين، بحسب المحلِّلين، قد تتسبب في مشكلةٍ للإدارة الأميركية، وهو ما يضع هذه العلاقة بين الرجلين، التي قامت لشهورٍ على الآمال العريضة والإعجاب المتبادل، موضع اختبار، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وأفاد تصريحٌ موجز للبيت الأبيض بأنَّ الزعيمين ناقشا "التزامهما المشترك بمحاربة الإرهاب بصوره كافة"، وأنَّ ترامب "كرَّرَ دعم الولايات المتحدة لتركيا باعتبارها شريكاً استراتيجياً وحليفاً للناتو، ورحب بإسهامات تركيا" في الحملة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وكان ترامب قد أشار، خلال حملته الانتخابية، بإعجابٍ شديد، إلى تعامل أردوغان مع محاولة الانقلاب الفاشلة التي هزَّت تركيا الصيف الماضي. وتحدَّثَ ترامب بتفاؤلٍ حول العلاقات الثنائية، وقال لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنه يأمل أنَّ تتمكَّن تركيا من "فعل الكثير" حيال داعش.


العلاقة مستقرة


وكان أردوغان أشاد بانتخاب ترامب، وسارع لدعوته لزيارة تركيا؛ وامتدح ترامب على إلزامه أحد الصحفيين "حدوده" خلال مؤتمر صحفي منذ عدة أسابيع مضت. ولم تذكر الصحف مناقشة الرئيسين حظر مواطنين من السفر إلى الولايات المتحدة من 7 دول ذات أغلبية مسلمة، لكن الرئيس التركي الذي كان قد تحدث سابقاً بقوة عن التحيز ضد المسلمين، لم يشر خلال مكالمته إلى الحظر الذي فرضته إدارة ترامب.

وفيما يتعلق بأكثر احتياجات تركيا إلحاحاً، ما زال أمام البنتاغون عدة أسابيع لإتمام مراجعة أمر بها ترامب، تستغرق 30 يوماً، لاستراتيجية إلحاق الهزيمة بداعش.

وكان كبار قادة الجيش الأميركي قد ضغطوا على إدارة أوباما شهوراً؛ للسماح بالتسليح المباشر للمقاتلين الأكراد في شمال سوريا من أجل تنفيذ هجوم نهائي على مدينة الرقة، عاصمة التنظيم. وكانت تركيا تحذِّر، وقتاً طويلاً، من أنَّها تعتبر الأكراد السوريين جزءاً من حزب العمال الكردستاني الموجود في تركيا، والذي تصنِّفه كلٌ من تركيا والولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً.

وكان أوباما قد أجَّلَ اتخاذَ قرارٍ حول الأكراد إلى حين انتخاب ترامب، في الوقت الذي قال فيه إنَّ هذه الخطط اعتمدت على تصميم دون تأنٍّ.

ولم يستبعد مستشارو ترامب الخطة العسكرية، لكنهم طلبوا من البنتاغون أن يبحث خياراتٍ أخرى، بما في ذلك احتمالية إضافة قوات تركية، إلى قوة عربية يساعدها حضور أميركي متزايد في سوريا.


غولن الراديكالي


وكذلك، ربما يجد ترامب صعوبة في طلب أردوغان تسليم رجل الدين المنفي فتح الله غولن، الذي تتهمه تركيا بأنه العقل المدبر وراء محاولة الانقلاب. ونشر مستشار الأمن القومي لترامب، مايكل فلين، مقالاً يوم الانتخابات قال فيه إنَّ غولن "راديكالي" وإنَّ الولايات المتحدة لا ينبغي لها أن "توفر له ملاذاً آمناً".

ويبقى قرار البت في امتلاك تركيا أدلة قوية تستوجب تسليم غولن في يد وزارة العدل. وحتى لو أوصت وزارة العدل باتخاذ مثل هذه الخطوة، فإنَّ القرار النهائي ينبغي أن تتخذه محكمة فيدرالية أميركية، يكون فيها بإمكان غولن أن يستأنف هذا الحكم، وهي عملية قد تستغرق شهوراً، إن لم يكن أعواماً. وكان غولن قد أنكر اضطلاعه بأي دورٍ في محاولة الانقلاب تلك.

وقال المحلل السياسي التركي والكاتب الصحفي، سميح إديز، الذي يكتب في موقع المونيتور الإخباري الأميركي إنَّ تركيا قد تركت "العديد من الأسئلة بلا أجوبة" حول البديل الذي تطرحه للمقاتلين الأكراد، بما في ذلك عدد القوات التركية التي ستحتاج لحشدها لتحل محل أولئك المقاتلين الأكراد.

مع ذلك، فإنَّ أية طلبات قُدِّمَت في مكالمةِ ليلة الثلاثاء قد تساعد أردوغان، وأضاف إديز: "هناك رأي عام ينبغي تغذيته بالأخبار. ينبغي أن يظهر الأتراك وكأنهم يضغطون قدر استطاعتهم".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.