4 خلافات ستؤدِّي إلى التصادم المحتوم بين أميركا والصين.. وهكذا سيدفع العالم الثمن

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أفاد تقرير جديد لمجموعة من المتخصصين البارزين بالشؤون الصينية حول العالم، بأن اقتران التقلبات المزاجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب والقابلة للاشتعال مع الحُكم العدواني والاستبدادي المتصاعد للرئيس الصيني، شي جين بينغ، يُنذِر باحتمال انهيار العلاقات الأميركية الصينية -الهشة بالفعل- ودخولها إلى عهد جديد خطير.

على مدار الثمانية عشر شهراً الماضية، عمل فريق من الخبراء البارزين فيما يتعلق بشؤون الصين -وبعضهم تعامل مع بكين لأكثر من 50 عاماً- على صياغة مجموعة من التوصيات بشأن الكيفية التي ينبغي أن يتبعها البيت الأبيض في علاقاته مع الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد التقرير، الذي سُلِّم للبيت الأبيض الأحد الماضي وسيُنشر في العاصمة واشنطن الثلاثاء 7 فبراير/شباط 2017، أن العلاقات بين البلدين المُسلحين نووياً، من الممكن أن تتدهور سريعاً ما يؤدي إلى حدوث مواجهات اقتصادية وربما عسكرية، إذا لم يتم التوصُّل لتسوية بشأن القضايا المختلفة ومن ضمنها التجارة، وتايوان، وبحر الصين الجنوبي.

وفي تصريح له لصحيفة الغارديان، قال وينستون لورد، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الصين، وأحد المشاركين في إعداد التقرير "لم أَصِل لدرجة اليأس التام بعد، وأظن أننا نستطيع تجاوز هذه العقبات. ولكنني أعتقد أننا الآن في أكثر الأوضاع غموضاً منذ مذبحة ميدان تيانانمين، وذلك بسبب السياسات التي تتبعها الصين، وعدم وضوح قرارات ترامب".


مُتَخَوِّف من ميل ترامب الواضح نحو إشعال النار


أما أورفيل شيل، الباحث الصيني المُخضرم، التابع لفريق العمل الموكل بصياغة التوصيات، فقال إنه مُتَخَوِّف من ميل ترامب الواضح نحو إشعال النار في عقود من السياسات الأميركية المتبعة تجاه الصين.

وقال شيل، "لا يُمكن تَوَقُّع ما سيُقْدِم عليه ترامب، ولذا، نحن في وضع غريب - وخطير جداً في الواقع". وأضاف، "هذه هي ثورة أميركا الثقافية. فتماماً مثلما أطاح ماو تسي تونغ بتأسيس الحزب، وأطلق حراسه الحُمر.. يسعى ترامب كذلك للهجوم على نخبة مؤسسة السياسة الخارجية، وهو يُطلق العنان لشعبويته".

كان ترامب قد أشار من قبل إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه ما وصفها بـ "الصين السيئة"، حتى قبل فوزه الصادم بالانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وفي بيان حملته الرسمي، الأكثر مبيعاً في الأسواق (عظيمة من جديد: كيف نُصلح أميركا العاجزة) Great Again: How To Fix Our Crippled America، كتب ترامب قائلاً "هناك بعض الأشخاص الذين يتمنون لو أنني لا أُشير إلى الصين باعتبارها عدواً لنا. ولكن، هذا هو توصيفهم بالفعل".

وكانت الصين حذرت الولايات المتحدة من أنها تزعزع الاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد تعهد وزير الدفاع الأميركي الجديد جيمس ماتيس بأن بلاده ستدعم اليابان في أي مواجهة عسكرية مع بكين حول جزر متنازع عليها.

وفي حال أعقب التوتر بين البلدين حرب اقتصادية وعسكرية إن العالم بأسره لا شك سيدفع فاتورة التهور وعدم انصياع الطرفين للحوار وحل القضايا العالقة عبر القنوات الدبلوماسية.

ولا شك أن الأميركيين والصينيين على حد سواء يذكرون جيداً نصيحة قالها هنري كيسنجر الذي شغل منصب وزير الخارجية الأميركية 1973 إلى 1977 التي دعا فيها الغرب إلى سرعة شن حرب إبادة على روسيا والصين قبل فوات الأوان.


ولم يَقُم ترامب -الذي لم يتحدث مع شي جين بينغ بعد منذ تنصيبه- بتخفيف حِدّة خطابه بهذا الشأن منذ فوزه بالانتخابات، ما أثار استياء الصين.

واتهم ترامب بكين، عبر شاشات التلفاز ومن خلال تويتر، بنشر قواتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي،. والتلاعب بعملتها، وعرقلة مُحاولات كَبْح جماح الدكتاتور الكوري، كيم جونغ أون.

كما أَغْضَب ترامب بكين أيضاً، بعد تلميحه باحتمالية زيادة الاعتراف السياسي بتايوان، وهي جزيرة قائمة على الحكم الديمقراطي، تزعم الصين أنها جزء من أراضيها.

وفي تقرير فريق العمل، المُكَوَّن من 74 صفحة، وُصِفَت التهديدات بإلغاء سياسة "الصين الواحدة" التي انتهجتها الولايات المتحدة على مدى عقود تجاه تايوان -والتي لا يُعارض فيها زعم بكين بخصوص الجزيرة- بأنها "خطيرة للغاية"، ولعلها من أكبر الأخطار المرتقبة فيما يخص العلاقات ما بين الولايات المتحدة والصين، والاستقرار العام في المنطقة.

وقال شيل، "في عالم الصين، إن لم توافق على سياسة 'الصين الواحدة'، فكأنما أنت في كنيسة إنجيلية، وأحدهم يصرخ قائلاً: 'لا يوجد إله!' الأمر يشبه الكفر".

كما يحذر التقرير أيضاً من عاصفة تتكون في بحر الصين الجنوبي، حيث اتهم ترامب بكين، ببناء "قلعة ضخمة" من أجل إحكام قبضتها على الممر المائي الاستراتيجي، والذي تصل قيمة التجارة المارَّة عبره سنوياً إلى ما يقرب من 4.5 تريليون دولار (3.4 تريليون جنيه إسترليني).

ويقول التقرير إن تصرفات الصين الجازمة في المنطقة -التي تشمل وضع أنظمة أسلحة متطورة على الجزر الاصطناعية- إلى جانب تزايد القومية المحلية، تضع العلاقة بين الولايات المتحدة والصين على "مسار تصادمي خطير".

كما وردت بعض التقارير التي تفيد بأن ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين، زعم بأن الحرب بين الولايات المتحدة والصين في بحر الصين الجنوبي لا مفر من وقوعها في غضون خمس إلى 10 سنوات مُقبلة.

وانتقد أعضاء فريق ترامب، موقف أوباما "الضعيف" حيال الموقف في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ودعوا إلى زيادة التواجد العسكري في المنطقة، كجزء من استراتيجية "إحلال السلام من خلال استخدام القوة" والتي تهدف إلى مواجهة الصين.

ومع ذلك، فإن التقرير يحذر البيت الأبيض من زيادة التعزيزات العسكرية "دون تمييز وبُعد نظر"، الأمر الذي قد يتسبب في زيادة إشعال التوترات.

وأضاف التقرير، "إن اعتقدت الصين أن الولايات المتحدة تعتزم ببساطة احتواءها عسكرياً، فإن بكين ستفقد حينها أي دافع لتعديل سلوكها، وقد تلجأ بدلاً من ذلك إلى مضاعفة استعداداتها للقتال للفوز في المواجهة الحاسمة".

كما أضاف شيل إن هناك إجماعاً مُتزايداً بين الأكاديميين الأميركيين، والساسة، وحتى رجال الأعمال، على أنه منذ الأزمة المالية التي حدثت عام 2008، لم يتم اعتراض طريق الصين وممارستها التجارية الجريئة الداعمة للإنتاج الوطني، وتحركاتها العدوانية المتزايدة على صعيد السياسة الخارجية، وانتهاكاتها الفاضحة لحقوق الإنسان. ومع ذلك، تغيّرت علة وجود التقرير الرئيسية عقب فوز ترامب غير المُتَوَقَّع.


أتى ترامب فجأة، وهدد بهدم قواعد اللعبة


قال شيل، "لقد افترضنا استقرار وصلابة حكومة الولايات المتحدة، وأن كل ما تحتاجه هو التَكَيُّف قليلاً. ثم أتى ترامب فجأة، وهدد بهدم قواعد اللعبة، وبكل غرابة ودهشة، أخذت الصين تبدو، قليلاً، وكأنها الأكثر استقراراً".

وبدلاً من أن يكون التقرير مجرد مجموعة من التوصيات المتعلقة بالسياسات العامة، أصبح بمثابة استغاثة مُباشِرة موجهة لإدارة ترامب، لمطالبتها بعدم السماح للعلاقات مع بكين بالخروج عن نطاق السيطرة.

قال لورد، الذي كان جزءاً من مهمة سرية إلى الصين عام 1971 مع هنري كيسنغر، والتي مهّدت الطريق أمام إعادة العلاقات الدبلوماسية، إنه شعر بالقلق من الكيفية التي تمكن بها ترامب في أيام معدودة، من السيطرة على زمام الأمور وهدم سياسة الولايات المتحدة الراسخة، تجاه آسيا.

ووصف قرار الرئيس بالتخلي عن الشراكة العابرة للمحيط الهادئ (TPP)، بأنه "كارثة جيوسياسية واقتصادية للولايات المتحدة"، من شأنها تدمير مصداقية واشنطن في المنطقة، وتعزيز نفوذ الصين.

جاءت "المحادثة الهاتفية المحيرة والغبية" لترامب مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تيرنبول، لتمَثِّل ضربة أخرى قوية. فقال لورد، "تُعَد أستراليا واحدة من أوفى حلفاء أميركا عبر التاريخ، والآن، مع الوضع في آسيا، إن كنت قلقاً إزاء بحر الصين الجنوبي.. فهذه ليست الطريقة الصحيحة للبدء في التحرُّك".

وقال إيفان ميديروس، كبير مستشاري أوباما في آسيا، وعضو آخر في المجموعة التي كتبت التقرير، إنه شعر "بشعور غريب، ما بين التباس الأمور والقلق الشديد" إزاء خطط ترامب بخصوص العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

وحذّر ميديروس الرئيس الجمهوري، من محاولة تحدّي بكين على صعيد هذه المجموعة الواسعة والمتنوعة من القضايا. وقال، "لا يمكنك القيام بكل شيء في الوقت ذاته. لا يمكنك افتعال اشتباك مع الصين حول تايوان، والتجارة، وكوريا الشمالية، وبحر الصين الجنوبي في نفس الوقت. بكل بساطة، لن ينجح الأمر بتلك الطريقة. وسينتهي بك الحال في نهاية المطاف، بالوقوع في معركة كبيرة مع الصين. ولن تعود تلك المعركة بأي نفع على الولايات المتحدة الأميركية".

وجد واضعو التقرير بصيصاً من الأمل، ورغم أن العديد من الشخصيات المناهضة للصين وجدت طريقها إلى إدارة ترامب، إلا أن هناك أصواتاً أكثر اعتدالاً ظهرت من بينهم.

وقال شيل، إن ريكس تيليرسون، وزير الخارجية الأميركي، ذكر بعض التعليقات "المعقولة إلى حد معقول" بخصوص الصين، كما أنه تَشَجَّع أيضاً من التوقعات بأن يصبح مات بوتينجر، أحد جنود مشاة البحرية السابق ومراسل صحيفة وول ستريت في بكين، كبير مستشاري البيت الأبيض حول آسيا.

وأخيراً، قال شيل "هناك المزيد من الأشخاص المثيرين للاهتمام الذين اختيروا، وآخرون سيتم اختيارهم تباعاً - كما أن هناك بعض اللا عقلانيين الحمقى".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.