ما هي احتمالات إقرار المحكمة العليا الأميركية لحظر المسلمين؟.. أسئلة وأجوبة عن مآلات قرار ترامب

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
Carlos Barria / Reuters

تسببت رغبة دونالد ترامب في إغلاق حدود الولايات المتحدة لمنع دخول "إرهابيين" محتملين بمعضلة حول الوضع القانوني لمسألة أساسية: إلى أي حد تصل صلاحيات رئيس أميركي في مجال سياسة الهجرة.


من يبتُّ بهذه المسألة؟


يمكن أن تنتهي أمام المحكمة العليا في واشنطن، التي تحدد الإطار الدستوري للسلطة التنفيذية وتوحد القوانين.

لكن في انتظار ذلك يسود تخبط شديد: فقد قدمت محاكم فدرالية من مختلف أنحاء البلاد ردوداً مختلفة جداً، وبعضها حتى صادق على المرسوم.

ويظهر ذلك جلياً أمام محكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو، المكلفة بالنظر في قرار القاضي جيمس روبارت في سياتل، الذي علق المرسوم الرئاسي المناهض للهجرة بشكل واسع النطاق اتَّخذ بُعداً وطنياً.


ما القوى التي أمام محكمة الاستئناف؟


الجهات المدعية الأساسية تتمثل بولايتين ديمقراطيتين تقعان على حدود كندا: ولاية واشنطن حيث مقر القاضي روبارت ومينيسوتا.

وقدمت مجموعات مختلفة أمام المحكمة التماسات تدعم قضيتها، لا سيما المنظمة الكبرى المدافعة عن الحريات (الاتحاد الأميركي للحريات المدنية) ومركز قانون ساوثرن بوفرتي، المرصد المتخصص بالتطرف، أو حتى منظمة مدافعة عن اللاجئين.

وقدم حوالي 300 أستاذ قانون ونحو مئة شركة في سيليكون فالي، مقر كبرى شركات التكنولوجيا أيضاً التماسات دعم لقرار القاضي روبارت.

وأخيراً أعلنت حوالي 15 ولاية أخرى والعاصمة الفدرالية واشنطن الإثنين عن رفع مذكرة تطالب بتثبيت هذا القرار.

وفي مواجهة ذلك الرئيسُ ترامب وإدارته، ويدافع عنهما محامو وزارة العدل. وقدموا طعناً في القرار بعدما وصف الرئيسُ جيمس روبارت بأنه "شبه قاضٍ" واعتبر أن حكمه "فاضح".

وحددت محكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو الإثنين جلسة استماع تعقد الثلاثاء عند الساعة 23,00 ت غ وأمام كل فريق نصف ساعة لعرض حججه.


ما الحجج القانونية للأطراف؟


برَّر دونالد ترامب مرسومه المثير للجدل بالسلطات التي أوكلها إليه دستور الولايات المتحدة. وبحسب المادة الثانية في الدستور فإن الرئيس يملك كل الصلاحيات لإدارة الشؤون الخارجية وسياسة الهجرة.

وكتب محامو الحكومة في طعنهم الذي قدم الإثنين أمام محكمة الاستئناف، أن المرسوم "يندرج في إطار المهام القانونية للسلطة الرئاسية".

ويرتكز ترامب خصوصاً على مادة من القانون اعتمدت قبل 65 عاماً وتنص على أن الرئيس الأميركي يملك حق تعليق دخول 100 من الأجانب في كل مرة يعتبر فيها أن وصولهم إلى البلاد "سيكون مسيئاً لمصالح الولايات المتحدة".

ويحاول محامو الحكومة تعزيز هذه الحجة العامة عبر حجة أخرى من المنطق. ويقولون إن القضاء غير مؤهل لكي يتخذ قراراً في مجال الأمن القومي.

وكتبوا في طعنهم، أن "المحاكم لا تملك إمكانية الوصول إلى معلومات سرية، حول التهديد الذي تطرحه منظمات إرهابية".

وأمام ذلك، يتذرع معارضو المرسوم أيضاً بالدستور، مؤكدين أن النص ينتهك المبادئ الأساسية: حرية التنقل والمساواة بين الأشخاص ومنع التمييز الديني.

وذكروا أن دور القضاء هو إحداث توازن مع السلطة التنفيذية عبر حماية الأقليات.

ويؤكدون أنهم استندوا إلى وضعهم كولايات لتقديم الدعوى، نظراً لأن مرسوم ترامب له عواقب سلبية في مجال العمل أو قطاعات التعليم أو الأعمال.

وأخيراً، حذروا من أن احتمال إعادة العمل بالمرسوم سيهدد الأمن العام بعد الفوضى التي عمت، خصوصاً في المطارات بعد تطبيقه بدون الإعلان عنه. وبرَّر ترامب آنذاك هذه السرعة في التنفيذ بضرورة المباغتة.


المرحلة المقبلة؟


يمكن لمحكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو أن تصادق على مرسوم ترامب، أو على العكس إن تثبت تعليقه.

وفي الحالة الأولى (إعادة العمل به) إذا تمت، فإن السلطات لم تعلن الإجراءات التي تفكر بها، والتي ستتيح تجنب توقيفات في المطارات وعمليات الطرد التي أثارت موجة استنكار دولية وتظاهرات.

وفي الحالة الثانية، يطبق قرار القاضي جيمس روبارت على كل أنحاء البلاد، ويبقي على إمكانية دخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة ورعايا سبع دول مستهدفة بالنص.

ويشار إلى أن الطرف الذي يخسر الدعوى بإمكانه مطالبة المحكمة العليا بالبت في ذلك.

وفي حال وافقت المحكمة العليا على النظر في هذا الملف المتفجر، فيجب تأمين غالبية من خمسة قضاة من أصل ثمانية، للتمكن من تغيير قرار محكمة الاستئناف. لكن هذا الأمر من الصعب تحقيقه، لأن المحكمة العليا منقسمة حالياً عقائدياً بين أربعة قضاة محافظين وأربعة قضاة تقدميين.