كيف خالف المسيحيون مسيحيتهم بمناصرتهم لترامب؟ هكذا ينظر التوراة والإنجيل للمهاجرين

تم النشر: تم التحديث:
BIBLE
Close up of a lady reading the Word of God | B-C-Designs via Getty Images

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة، 27 يناير/كانون الثاني، أمراً تنفيذياً يُعلّق استقبال اللاجئين من 7 دول ذات غالبية مسلمة. وبهذا سيتم حظر دخول اللاجئين من سوريا لمدة 120 يوماً.

وقبل يومين من ذلك، تعهّد لمواطني الولايات المتحدة ببناء جدار على حدودها مع المكسيك. وبعد إصدار الأمر التنفيذي بفترةٍ وجيزة، ألغى الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة.

واقترح ترامب أيضاً أن تخضع البضائع المكسيكية لضريبةٍ بمعدل 20% لتوفير الأموال اللازمة لبناء الجدار. وهذا من شأنه أن يفي بوعده الذي قطعه أثناء حملته الانتخابية بقيام المكسيك بدفع ثمن بناء الجدار في الواقع، على الرغم من احتجاجات المكسيكيين، بحسب ما ذكره تقرير كتبه ماثيو شمالتز، أستاذ الأديان، ونشرته مجلة نيوزويك الأميركية.

وبالنسبة للمسيحيين، تنطوي المسائل المتعلقة ببناء الجدار الحدودي، أو السماح للمهاجرين واللاجئين لدخول الولايات المتحدة، على مجموعةٍ من الاعتبارات المرتبطة ليس فقط بتفاصيل قانون الهجرة واقتصاديات العمالة رخيصة الأجر القادمة عبر الحدود، أو التهديدات الإرهابية المحتملة.

بالنسبة لهم، تنطوي هذه المسائل على بعض الأسئلة الأوسع نطاقاً والأكثر عمقاً بشأن ما يعنيه الترحيب بالغرباء.

ويقول شمالتز أنه كباحثٍ ينتمي لطائفة الروم الكاثوليك عاش في جنوب آسيا لمدة 4 سنوات، فإنه يعرف جيداً هذا الإحساس عندما يُنظَر للمرء نظرة "الغريب" في البداية، ثم يُرَحب به سريعاً بكل حفاوة. وأنا، مثل كل المسيحيين، أعود إلى الإنجيل لأبحث عن شيءٍ يرشدني عندما أتساءل عن أفضل طريقةٍ للترحيب بالغرباء.

إذاً، ماذا يخبرنا الكتاب المقدس بالفعل؟


سنكون جميعاً غرباء في وقتٍ ما


يؤكد الكتاب المقدس، بقوةٍ وبشكلٍ لا لبس فيه، على الالتزام بمعاملة الغرباء باحترام وكرم.

وفي مقالٍ بعنوان "Love The Stranger"، قدمته الباحثة في الكتاب المقدّس أليس لافي للاجتماع السنوي لجمعية كلية اللاهوت عام 1991، صرّحت بأن كلماتٍ مثل "gûr"، و"gēr" في العهد القديم اعتبر الكثيرون أنها تشير إلى "الغريب"، على الرغم من أنه يتم ترجمتها أيضاً "الوافد الجديد"، أو "الدخيل"، أو "أجنبي مقيم".

وفي أسفار موسى الخمسة، الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم، تظهر كلمة "gēr" ما يقرب من 50 مرة، ويحدد السفر الخامس، التثنية، عدداً من الأحكام المحددة لمعاملة "الغريب"، ليس فقط معاملته بلطف، ولكن أيضاً تقديم الدعم والمؤن له.

على سبيل المثال، يشترط سفر التثنية أن يتم حفظ جزء من إنتاج المزارعين كل 3 سنوات للغرباء، والأرامل، والأيتام. وفي "موعظة الهيكل" المنسوبة إلى النبي إرميا، أوصى الشعب اليهودي بعدم اضطهاد الغريب.

وتم التأكيد داخل العهد القديم على شروط الضيافة في بعض الأحيان بطرقٍ لافتةٍ جداً للنظر، كما هو الحال في القصة التي وردت في سفر القضاة، حين قدّم المضيف ابنته إلى الأشرار من أجل الحفاظ على ضيفه.

وبطبيعة الحال، كان بنو إسرائيل أنفسهم "غرباء" أثناء استعبادهم في مصر وسبيهم في بابل. ويُقِر العهد القديم بأنّ كل واحدٍ منَّا يمكن أن يكون غريباً، ولهذا السبب بالذات نحن بحاجة إلى التغلّب على خوفنا من أولئك الذين يعيشون بيننا ولا نعرفهم.


الغريب هو يسوع متَنَكّر


في العهد الجديد، الذي يقرأه المسيحيون بالاستمرار مع الكتاب المقدس العبري أو "العهد القديم"، أكثر الآيات التي يتم الاستشهاد بها في التعامل مع الترحيب بالغرباء مذكورة في كتاب متى، الإصحاح 25: الآيات من 31-40.

يتحدث هذا الجزء عن الحساب الأخير، حين يفوز الصالحون بالجنة ويُرسَل الخطاة غير التائبين إلى النار الأبدية. ويقول السيد المسيح للذين عن يمينه إنَّهم "مباركون"، لأنَّي "جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. وعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. وكُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي". ثم يسأل الصالحون: "وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ؟"، فيرد المسيح: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُم".

وأوضح سفر متى في إصحاحه الـ25 أن المسيحيين يجب أن يروا كل شخص على أنَّه "المسيح" ذاته. ويؤكد بعض العلماء أن كلمتي "غريب" و"جار" في العهد الجديد هما في الواقع مرادفين لبعضهما بعضاً. وهكذا فإن القاعدة الذهبية "أحِبّ جارك كما تحب نفسك" لا تشير فقط إلى الناس الذين تعرفهم، وهو المعنى التقليدي لكلمة "جيران"، ولكن أيضاً إلى الأشخاص الذين لا تعرفهم.

وفوق ذلك، في الرسائل التي كتبها بولس الطرسوسي (واحد من أبرز المبشرين المسيحيين الأوائل)، التي غالباً ما تُعرَف باسم "الرسائل" البولسية، كان من الواضح أنَّه في المسيحية البشر جميعاً متساوون: "ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبدٌ ولا حر، ليس ذكرٌ وأنثى".

من هذا المنظور، يجب العمل حرفياً بـ"لأنكم جميعاً واحدٌ في المسيح يسوع"، للاعتراف بعدم وجود فروق جوهرية في النوع بين البشر.


رسالة الإنجيل واضحة


بطبيعة الحال، العتاب القوي في المسيحية تجاه عدم معاملة الغريب كان يستهدف التصرفات التي تطبق عكس تلك التعاليم: مثل ارتكاب مذابح ضد اليهود، وإجازة العبودية، والإمبريالية والاستعمار على يد مسيحيين كان من المفترض بهم تأكيد مبادئ الكتاب المقدس بشأن رعاية أولئك الذين يدخلون في فئة "الآخر" أو "الأجنبي".

في الواقع، عندما يتعلق الأمر بقضايا محددة كبناء جدار على الحدود الأميركية مع المكسيك، أو الترحيب بالمهاجرين واللاجئين، سيزعم بعض المسيحيين أنَّ هذه الإجراءات لا تخالف أي تعاليم وردت في الكتاب المقدس بشأن حسن ضيافة الغريب، لأن القضية هي قضية شرعية قانونية، وبطبيعة الحال، فإنَّ عدداً لا بأس به من المسيحيين أيدوا بالفعل ترشيح دونالد ترامب للرئاسة.

واتخذ مسيحيون آخرون موقفاً مختلفاً تماماً، ودعوا إلى إنشاء مدن ومؤسسات تعليمية لتكون بمثابة "مناطق آمنة" للمهاجرين غير الشرعيين.

ومن الصحيح أن تطبيق مبادئ الكتاب المقدس على المسائل المعاصرة للسياسة هو أمرٌ ليس واضحاً تماماً للعديد من المسيحيين الذين كانوا على طرفي النقيض فيما يتعلق بالكيفية التي يجب على الولايات المتحدة أن تتعامل بها مع المهاجرين، والعمال غير الشرعيين، وكذلك اللاجئين.

ومع ذلك، ومن خلال قراءتي للكتاب المقدس، فإنّ المبادئ المتعلقة بالترحيب بالغريب واسعة المدى وواضحة بشكلٍ لا لبس فيه.

ماثيو شمالتز هو أستاذ الأديان المساعد بكلية الصليب المقدس في ماساتشوستس بأميركا.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Newsweek الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.