تأثير ترامب تجاوَز السياسة ووصل إلى العلاقات الزوجية!

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
U.S. President Donald Trump poses for photographs after signing an Executive Order related to the review of the Dodd-Frank Act in the Oval Office of the White House, in Washington, D.C., U.S., on Friday, Feb. 3, 2017. Trump will order a sweeping review of the Dodd-Frank Act rules enacted in response to the 2008 financial crisis, a White House official said, signing an executive action Friday designed to significantly scale back the regulatory system put in place in 2010. Photographer: Aude Guerr | Bloomberg via Getty Images

لا تثير رئاسة دونالد ترامب الفوضى على الساحة العالمية فحسب؛ بل إنها أيضاً تدفع ببعض العلاقات إلى الهاوية.

في وقتٍ مبكرٍ من هذا الأسبوع، طلبت امرأة بريطانية على منتدى Mumsnet، الإلكتروني الخاص بتربية الأبناء، النصيحة إثر إحباطها من زوجها لامتناعه عن التنديد بالرئيس ترامب، وخاصة بتعليقاته الجنسية السابقة ضد المرأة.

ومن جانبها، تقول أخصائية العلاقات جين فيتزباتريك: "إن صعود ترامب للسلطة أصبح موضوع يتطرق إليه كثيرٌ من مرضاها في أثناء جلساتها معهم".

تقطن جين في مانهاتن، وبينما لم يصوِّت غالبية مرضاها لترامب في الانتخابات، استطاع ترامب أن يهيمن على النقاشات الأسرية.

وتابعت جين في حوارها مع صحيفة الإندبندنت البريطانية، قائلةً: "منذ وقت الانتخابات ويوم تنصيب ترامب، باتت المشكلة الأكثر تكراراً بين الزوجين هي اختلاف حدة عواطفهم تجاه الرئيس الجديد. غالباً ما يكون كلاهما غير راضٍ عن السلطة، إلا أن كثيراً من السيدات يأخذن الأمور على محملٍ شخصي أكثر من الرجال".

وأشارت إخصائية العلاقات إلى أن السيدات ما زلن غاضبات من الفيديو المُسرَّب الخاص بترامب والذي يسيء فيه إلى النساء، كما أنهن قلقات حيال حقوق الإنجاب.

وأضافت: "من جانبٍ، تريد الكثير من النساء التحدث حول الأمر مع أزواجهن، إلا أن الرجال على الجانب الآخر يقسِّمون مشاعرهم في قوالب. ويُعتَبَر كلٌ من التنفيس عن النفس بالتحدث، ووضع المشاعر فى قوالب، وسيلتين للتعامل مع القلق والغضب، ولكن يمكن أن يعمل أحدهما ضد الآخر. فحينما تشعر المرأة بالإرهاق وبالرغبة في التحدث مع زوجها، يبدأ شعور الرجل بالقلق، ما قد يجعله يطلب منها أن تُهدِّئ من روعها وتضع حداً لهواجسها. ويزيد هذا الرد من شعور المرأة بالإحباط وقلة الاحترام، ما يتسبب في غضبها فيتراجع الرجل أكثر. إذاً فهي حلقة!".


ولكن، ما الحلول؟


مع هذه الحلقة المستمرة من الأخبار، قد تشعر بأنك تغرق من فرط المعلومات.

تنصح جين الزوجين بالتحدث بعضهما إلى بعض يومياً لمدة 15 دقيقة، فقالت: "يعزز هذا عند المرأة، التي تعد الطرف المُعبِّر، شعورها بأنها يمكنها التعبير عن مشاعرها، كما سيجنِّب هذا الإحساس لدى الرجل بأنه مغلوب على أمره. وهنا، تكمن فائدة العمل الجماعي. فيمكنهما أن يقررا أن يعملا معاً على بعض جوانب المقاومة أو أن يساند كلٌ منهما جهود الآخر".

كما أن من المهم لكلا الزوجين الاستمرار فى القيام بأنشطة مسلية اعتادا فعلها معاً، كالخروج للتمشِّي، أو الاستماع للموسيقى، أو تبادل المشاعر والجنس، توضح الإخصائية.

أما بالنسبة للزوجين اللذين صوَّتا لمرشحين مختلفين، فتواجههما صعوبات أكثر يجب التعامل معها. وفي هذه الانتخابات بوجهٍ أخص، يمكن أن يعتبر أحد الزوجين تصويت الآخر يعكس قيمه وأخلاقه.

قالت جين: "عندما يختلف الزوجان على المرشح الذي صوَّت له كلٌ منهما، فإن أهم ما يجب تذكُّره عند الخوض في نقاشٍ سياسي معاً هو الاحترام المتبادل، وأن يتذكَّر كلٌ منهما دائماً أن هذا هو شريك حياتك الذي يحبك وتحبه، فضلاً عن الفضول لمعرفة دوافع هذا التفكير".

وحذرت جين من افتراض "أسوأ الأسباب المحتملة" وراء اختيار أحد طرفي العلاقة في التصويت، وتقترح التحدث في الأمر بدلاً من "ترديد عباراتٍ من الإنترنت".

ولكن، كيف يمكننا التغلب على الاختلافات في الرأي؟ وكيف يمكننا الحد من الخلافات التي تنشب في أثناء تمضية سهرة بالخارج نتيجة وصول أنباء عاجلة عن تنفيذ آخر سياسات الرئيس ترامب المثيرة للجدل لمسامع طرفي الجدال؟ أو عندما تبث قناة إخبارية آخر تعليقاته التحريضية على التلفاز في أثناء جلوس الزوجين للتمتع بوجبةٍ لطيفةٍ معاً؟

تقول جين: "بدلاً من محاولة إقناع شريكك بأنه مخطئ أو أن ما يصدقه ما هو إلا أكاذيب، تخلَّ عن محاولة إقناعه وعبّر ببساطة عن رأيك بحيادية قدر المستطاع.

مثلاً، يمكنك قول: رأيت صوراً لمراسم التنصيب تُظهِر مساحاتٍ خالية من الحشود. هذه طريقة بارعة للحد من مستوى التوتر ولضمان استمرارية الحوار بين الطرفين.

ويحتاج الزوجان أيضاً للبحث عن سُبلٍ لحل نزاعاتهما، لذا تقترح جين وسائل مثل التفهُّم التام، واليوغا أو التأمل.

قالت جين: "يمكن للشغف أن يكون صفة إيجابية حقيقية، ولكن إذا أصبحت فظاً أو غليظاً وإذا تصاعدت دقات قلبك -أو إذا شعر شريكك بالضيق- يكون ذلك الوقت المناسب لإيقاف النقاش ويمكنك خوضه مجدداً عندما تهدأ".

وفي بريطانيا، نشأت ظاهرة مشابهة بعد التصويت في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال استشاري العلاقات، غوربريت سينج، من موقع Relate: "يمكن أن تؤدي الخلافات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومن يجدر التصويت له، وغير ذلك من الموضوعات الشائكة، إلى نشوبِ مشكلاتٍ كامنة فى العلاقة بين الزوجين؛ لما تسلطه من ضوء على نقص القيم المشتركة بينهما".

وتابع سينج قائلاً إنه وإن لم يصادف أي زوجين مختلفين حول ترامب؛ لأن مرضاه سكان بريطانيون، وبذلك لا يحق لهم التصويت لترامب، إلا أنه يمكن لأي حدث سياسي مثير للخلاف أن يطرح الكثير من الأسئلة لدى أحد الزوجين.

وأضاف: "عندما يُظهر الناس رد فعل قوياً على هذه الموضوعات، فإنهم بذلك يعكسون رد فعلهم لما يشعرون بأنه يمثل قيماً متجذرةً لديهم. وبالنسبة للأزواج، ماذا يقول تصويت أحدهما لترامب وليس الآخر، عن الشخص الذي تزوجه وعن قيمه؟ القيم هي البوصلة التي تحدد أخلاقك وتحدد كيف ستربي أبناءك. فمثلاً، إذا تحدث أحدهم عن التصويت لترامب فيكون رد فعل الآخر: لا يمكنني أن أصدق أنك حتى تفكر في الأمر. كيف يمكن للطرف الآخر الرد عليه؟".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.