ترامب يأمر بتفتيش "دقيق للغاية" على الوافدين بعد صفعة القضاء.. ونصيحة خبيرٍ للعالقين: سارعوا إلى أميركا

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
Kevin Lamarque / Reuters

شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الأحد 5 فبراير/شباط 2017، هجوماً عنيفاً لليوم الثاني على التوالي على المحاكم الفدرالية، محذراً من أن النظام القضائي يعرض بهذه الأحكام أمن البلاد "للخطر"، مصدراً أوامره بتفتيش "دقيق للغاية" على الوافدين.

وفي المقابل، دعا أستاذ القانون في جامعة تمبل في فيلادلفيا بيتر سبيرو المسافرين إلى "الإسراع للمطار والصعود إلى الرحلة، لأن البيت الأبيض قد يرد "سريعاً جداً".

جاء ذلك بعد الصفعة التي تلقاها من القضاء، عندما رفضت محكمة فدرالية أميركية طلب وزارة العدل إعادة العمل بمرسوم رئاسي يحظر دخول مواطني سبع دول مسلمة إلى الولايات المتحدة.

وقال ترامب في تغريدة على تويتر "لا يمكنني أن أصدق كيف يمكن لقاض أن يعرض بلدنا لمثل هذا الخطر. إذا حصل شيء فاللوم يقع عليه وعلى النظام القضائي. الناس يتدفقون. هذا مؤسف".

وأضاف في تغريدة ثانية "لقد أمرت وزارة الأمن الداخلي بإخضاع الذين يدخلون إلى بلدنا لتفتيش دقيق للغاية. المحاكم تجعل العمل صعباً للغاية!".

وأطلق ترامب العنان لتغريداته بعد انقطاعه، على غير عادته، طيلة النهار تقريباً عن وسيلة التواصل المفضلة لديه.


صفعة لترامب


وكانت وزارة العدل استأنفت مساء السبت قرار قاض فدرالي علق تطبيق المرسوم الذي وقعه ترامب قبل ثمانية أيام ما أعاد فتح أبواب الولايات المتحدة أمام مواطني الدول السبع وهي العراق وليبيا والسودان وسوريا والصومال واليمن وإيران.

لكن محكمة فدرالية رفضت صباح الأحد طلب وزارة العدل، وطلبت بالمقابل من ولايتي واشنطن (شمال غرب) ومينيسوتا (شمال) اللتين كانتا وراء الشكوى ضد مرسوم ترامب، توفير وثائق تدعم طلبهما وذلك قبل انقضاء يوم الأحد (الساعة 07,59 تغ الاثنين). كما أمهلت وزارة العدل حتى بعد ظهر الاثنين لتقديم وثائق جديدة تدعم طلبها.

وكان القاضي الفدرالي في سياتل جيمس روبارت علق مساء الجمعة العمل مؤقتاً بمرسوم ترامب بانتظار النظر في شكوى ضد مرسوم ترامب قدمها الاثنين الماضي وزير العدل في ولاية واشنطن.

وكانت النتيجة الفورية لقرار القاضي الفدرالي إعلان الإدارة السبت إعادة فتح أبواب الولايات المتحدة أمام مواطني الدول السبع.

وأكدت وزارة الأمن الداخلي لفرانس برس أنه "بناء على قرار القاضي" فإنها "علقت كافة الإجراءات التطبيقية" لمرسوم ترامب.

وكان ترامب رد منذ صباح السبت على قرار القاضي في تغريدات كتب في إحداها أن "رأي هذا الذي يسمى قاضياً، والذي يحرم بلدنا من تطبيق القانون، أمر سخيف وسيتم إلغاؤه".

وعصر السبت تساءل ترامب في تغريدة أخرى "إلى أين يتجه بلدنا حين يمكن لقاض أن يوقف منع سفر اتخذ لدواعي الأمن القومي وعندما يمكن لأي كان، حتى لمن لديه نوايا شريرة، أن يدخل إلى الولايات المتحدة".


المسارعة إلى المطار


وأعلنت الخارجية الأميركية من جهتها السبت تعليق العمل بقرار ترامب إلغاء نحو 60 ألف تأشيرة.

وسارعت شركات الطيران إلى نقل الركاب المتوجهين إلى الولايات المتحدة من رعايا الدول السبع شرط حملهم تأشيرات دخول صالحة.

كما نص مرسوم ترامب على منع دخول اللاجئين من كل الجنسيات إلى الولايات المتحدة لفترة أربعة أشهر، في حين منع اللاجئون من سوريا من الدخول حتى إشعار آخر.

وقال بيتر سبيرو أستاذ القانون في جامعة تمبل في فيلادلفيا لفرانس برس "من الواضح أن الأشخاص الذين استهدفوا رسمياً بالحظر بات في إمكانهم السفر ودخول الولايات المتحدة".

ونصح المسافرين المعنيين بـ"الإسراع إلى المطار والصعود إلى الرحلة المقبلة" لأن البيت الأبيض قد يرد "سريعاً جداً".

وفي نيويورك أعرب الطبيب السوداني كمال فضل الله (33 عاماً) عن سروره بعد أسبوع من عدم قدرته على مغادرة بلاده ومن ثم عودته إلى نيويورك مع أصدقاء وزملاء.

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية لدى وصوله إلى قاعة الوصول في المبنى الرابع من مطار جون كنيدي الدولي "شعوري رائع .. لقد كان أسبوعاً صعباً وفظيعاً، لقد شكل الأمر صدمة للجميع".

وفي طهران قالت شابة إيرانية (30 عاماً) إنها أعادت حجز تذكرتها إلى الولايات المتحدة وأنها مستعدة للسفر في وقت متأخر من الأحد لرؤية شقيقها.

وأضافت "حتى يوم أمس كنت أشعر بخيبة أمل كاملة. لدينا أمل جديد بعد هذه الأنباء. أنا مستعدة للمغامرة لأن نسبة النجاح مساوية لنسبة الفشل" في الوصول إلى الولايات المتحدة.


اختبار قوة


ورغم قرار القاضي الفدرالي فإن البيت الأبيض ينوي العودة إلى العمل بمرسوم ترامب رغم ردود الفعل الغاضبة حتى داخل المعسكر الجمهوري.

واعتبرت الشكوى التي قدمها الاثنين بوب فرغسون وزير العدل في ولاية واشنطن أن المرسوم يتعارض مع الحقوق الدستورية للمهاجرين لأنه يستهدف بشكل خاص المسلمين.

وقال فرغسون بعد قرار قاضي سياتل الذي يعود تعيينه في منصبه إلى عهد الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو بوش، "لا أحد فوق القانون ولا حتى الرئيس".

وكان قرار ترامب ترجم في نهاية الأسبوع الماضي باحتجاز 109 أشخاص في مطارات الولايات المتحدة من المقيمين بشكل شرعي في الولايات المتحدة بحسب ما قال البيت الأبيض، في حين منع مئات آخرون من الصعود إلى الطائرات للتوجه إلى الولايات المتحدة.


غضب محلي ودولي


ولا تزال ردود الفعل الغاضبة على قرارات ترامب بشأن الهجرة تتوالى وقد شهدت برلين وباريس ولندن وواشنطن السبت تظاهرات احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي.

وفي داخل الولايات المتحدة لبى حوالي ثلاثة آلاف شخص في نيويورك السبت دعوة أطلقها مجتمع المثليين للتظاهر ضد ترامب وإبداء "التضامن" مع المسلمين وسائر المجموعات التي قد تكون هدفاً لمرسوم الرئيس الجديد الصادر في 27 كانون الثاني/يناير.

كما تظاهر ألفا شخص مساء السبت في ويست بالم بيتش بفلوريدا حيث يمضي ترامب عطلة نهاية الأسبوع مع أسرته.

والأحد شهدت نيويورك تظاهرتين متضادتين أمام برج ترامب جمعت كل منهما عشرات الأشخاص، الأولى لأنصار الرئيس والثانية لمناهضيه.

وفي دلالة على حوار الطرش الدائر بين الأميركيين المنقسمين بشدة حول رئيسهم، فقد أطلق مؤيدو ترامب شعارات تدعو إلى "إعطاء فرصة" للرئيس الجديد، في حين أطلق المعسكر المقابل شعارات تدعو إلى السماح بدخول اللاجئين إلى البلاد.